حكاية أول امرأة تقود شركة بحرية في المملكة
في خطوة تاريخية، أعلن مؤخرًا في المملكة تعيين سارة السحيمي، رئيسة لمجلس إدارة الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، كأول سعودية في منصب القيادة بشركة بحرية.
تعد هذه اللحظة نقطة مضيئة جديدة في مسار تمكين المرأة بالسعودية، وجزء من التغييرات التي يشهدها المجتمع، منذ إطلاق رؤية 2030.
الخبر يبدو بسيطًا في ظاهره، ولكنه يحمل في طياته الكثير من الدلالات، فأن تكون هناك امرأة تقود شركة بحرية، وهو قطاع تقليدي غالبًا ما كان محصورًا على الرجال؛ ما يعني أننا أمام نقلة نوعية في مفهوم تمكين المرأة بالمملكة.
تتجاوز هذه الخطوة مجرد فكرة السماح للمرأة بدخول مجالات جديدة، إلى فكرة حقيقية مفادها أن المرأة قادرة على القيادة والإبداع في معظم المجالات.
المرأة السعودية
الأمر ليس فقط عن قيادة شركة بحرية، بل جزء من تحول كبير في المجتمع السعودي بتمكين المرأة كجزء أساس من مشروع الإصلاح الذي يقوده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله-.
في الماضي القريب، كانت المرأة تواجه العديد من القيود في العمل والحركة والتعليم، لكن اليوم أصبح لديها الحق في العمل بالمجالات التي كانت محظورة عليها، من قيادة السيارات إلى العمل في مجال الطاقة والصناعة وحتى مجال الطيران.
إنجازات مهنية
وما يجعل هذا التغيير مهمًا أن المجتمع السعودي بدأ يدرك أن النساء قادرات على تحقيق إنجازات مهنية على أعلى مستوى.
اليوم لم تعد المهنة مقتصرة على الرجال فقط، بل أصبحت الفرص مفتوحة للجميع. المرأة في السعودية أثبتت في أكثر من مجال أنها قادرة على تحدي العوائق، وكلما تعمقنا في مجالات أكثر تخصصًا وجدنا من تفوقن على الرجال في بعض التخصصات.
ولكن كما هو الحال مع أي تغييرات كبيرة، هناك دائمًا تحديات تنتظر. فبينما يمثل هذا خطوة إيجابية نحو تمكين المرأة في العمل، فإن هناك تحديات أكبر لا تزال قائمة. مثلًا، رغم كون المرأة اليوم قد حصلت على فرص أكبر في العمل. فإنها قد تواجه تحديات تتعلق بالتوازن بين الحياة المهنية والعائلية. خاصة في مجالات تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
القيم الاجتماعية
من ناحية أخرى، ما زالت بعض القيم الاجتماعية المجتمعية بحاجة إلى مزيد من التغيير لتقبل المزيد من النساء في أدوار قيادية. لكن مع استمرار الجهود الحثيثة من الدولة، وبالتوازي مع تطور التوجهات الثقافية والاجتماعية. ستصبح هذه التحديات أقل تأثيرًا.
شركة بحرية
إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية، فإننا يمكن توقع المزيد من النجاحات في المستقبل القريب. المرأة السعودية أصبحت قوة لا يستهان بها في سوق العمل المحلي والعالمي، وبأفكارها وإبداعها، يمكن أن تغير وجه الكثير من القطاعات. بما في ذلك القطاعات التي كانت تقتصر على الرجال فقط، من قيادة الشركات البحرية إلى رئاسة القطاعات الصناعية، المرأة السعودية تثبت كل يوم أنها قادرة على الريادة. وأن المستقبل أمامها.
لا تمثل هذه الخطوة فقط إشارة إلى التمكين النسائي. بل هي جزء من رؤية أكبر تظهر للعالم كله أن المرأة السعودية قادرة على قيادة القطاعات البحرية والصناعية والتجارية وغيرها.
الدكتورة نوران الرجال
الباحثة اللوجستية، عضو لجنة النقل البحري بالجمعية العلمية للنقل