خاص| أستاذ بوادي السيليكون يعدد خطوات السعودية لدعم الشركات الناشئة
قال الدكتور أحمد بانافع؛ خبير شؤون التكنولوجيا وأستاذ بجامعة سان هوزيه الحكومية في وادي السيليكون بكالفورنيا: “إن تحول المملكة العربية السعودية إلى وادي السيليكون طموح واقعي، خصوصًا أنها اتبعت خطوات استراتيجية لتحويل اقتصادها، وترسيخ نفسها كمركز عالمي للتكنولوجيا، وذلك في إطار رؤية 2030”.
وأضاف “بانافع“، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن المملكة تركز على الابتكار والاستثمار في الشركات الناشئة. وتقديم سياسات مشجعة للأعمال؛ ما يجعلها وجهة تقنية صاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
رؤية 2030 خارطة الطريق للتنوع والابتكار
وتابع الأستاذ بوادي السيلكون: “إن رؤية 2030، تمثل الأساس لدفع السعودية نحو اقتصاد قائم على التكنولوجيا، وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط”.
وأكمل: “أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه الرؤية، التي تركز على تطوير البنية التحتية، وتمكين المواهب المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. من خلال هذا التوجه، تسعى المملكة إلى بناء نظام بيئي تكنولوجي حديث يمكن أن ينافس نجاحات وادي السيليكون”.
تعزيز بيئة الشركات الناشئة
وواصل “بانافع”: “شهد قطاع الشركات الناشئة في السعودية نموًا كبيرًا بفضل دعم الحكومة وتخفيف القيود التنظيمية. في عام 2023، جمعت الشركات الناشئة السعودية ما يزيد على 2.3 مليار دولار عبر 145 صفقة؛ ما يعكس تزايد جاذبية المملكة كمركز لرواد الأعمال”.
وأضاف أنه مع المبادرات، مثل: الشركة السعودية للاستثمار الجريء، وصندوق الاستثمارات العامة. يضخ استثمارات ضخمة في الشركات الناشئة عالية النمو لدعم الابتكار، بالإضافة إلى توفير فرص عمل في القطاع التكنولوجي.
إنشاء مناطق اقتصادية خاصة
أكد الأستاذ بوادي السيلكون، أنه لجذب المواهب العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، أطلقت المملكة مناطق اقتصادية خاصة تقدم سياسات داعمة للأعمال. حيث توفر هذه المناطق للشركات مزايا، مثل: تخفيض الضرائب، وإعفاءات من الرسوم الجمركية، وتسهيلات في اللوائح التنظيمية.
كما تتيح للعاملين الأجانب وعائلاتهم الاستفادة من تخفيض الرسوم؛ ما يسهل استقطاب الكفاءات المهنية. ومن خلال هذه المناطق، تهدف المملكة إلى توفير بيئة تنافسية للشركات التقنية؛ ما يوازي الحوافز المتاحة في وادي السيليكون.
التعاون مع شركات التكنولوجيا العالمية
وأضاف “بانافع”: “أدركت المملكة أهمية الشراكات، ودعت كبرى شركات وادي السيليكون للتعاون في تطوير التكنولوجيا. ودعت أرامكو؛ الشركة النفطية السعودية، شركات وادي السيليكون للتعاون معها في تطوير حلول رقمية متقدمة”.
وأكد أنه من خلال هذه الشراكات تسعى السعودية إلى تبادل المعرفة، وبناء قدرات تقنية متقدمة. وتعزيز الابتكار داخل المملكة، مثل: جوجل السحابية، وأمازون، ومايكروسوفت. وأوركل، وشركات عالمية وقعت اتفاقيات لنقل الخبرات، وفتح مراكز في المملكة.
تنظيم فعاليات تقنية كبرى
وأشار الأستاذ بوادي السيلكون إلى استضافة السعودية فعاليات تقنية ضخمة لتعزيز مكانتها كمركز تكنولوجي إقليمي. مثل: مؤتمر “ليب” LEAP، الذي يجمع بين رواد الأعمال والمستثمرين وقادة التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الابتكار.
بينما تسهم هذه الفعاليات في تعزيز رؤية السعودية على الساحة العالمية. وتوفر فرصًا للتشبيك والتعاون؛ ما يجذب الشركات والمستثمرين للسوق السعودية.
مستقبل واعد للقطاع التقني
وذكر “بانافع” أن التزام السعودية ببناء نظام بيئي تكنولوجي نابض بالحياة واضح من خلال استثماراتها، وإصلاحاتها، وشراكاتها الاستراتيجية. يسهم التركيز على دعم الشركات الناشئة، وتقديم سياسات داعمة للأعمال. والدخول في شراكات عالمية، في تحويل المملكة بسرعة إلى مركز ابتكار إقليمي.
ومع أن الطريق لا يزال طويلًا، إلا أن التقدم الذي حققته السعودية يشير إلى مستقبل واعد. حيث يمكنها أن تنافس المراكز التقنية التقليدية، وتسهم في المشهد التقني العالمي.
كما وأوضح أنه مع النظام البيئي المتنامي الذي تدعمه رؤية 2030، بات حلم السعودية بأن تصبح وادي السيليكون في الشرق الأوسط أقرب إلى الواقع. لتصبح رحلتها نموذجًا يحتذى به للدول التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها والاستثمار في مستقبل تقني.
كتب: مصطفى عبد الفتاح
التعليقات مغلقة.