تضخم تركيا يتجاوز التوقعات ويهدد خطط البنك المركزي لخفض الفائدة
ارتفع معدل التضخم في تركيا خلال شهر أغسطس بأكثر من التوقعات؛ ما قد يعرقل خطط البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة ويؤثر في وتيرة تيسير السياسة النقدية، في وقت يواصل فيه الاقتصاد التركي تسجيل نمو أعلى من المتوقع.
وبحسب بيانات رسمية صدرت، اليوم الأربعاء، فقد بلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 32.95% خلال أغسطس، متجاوزًا تقديرات استطلاع أجرته وكالة “رويترز” عند 32.6%. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بنسبة 2.04%.
تضخم تركيا يتجاوز التوقعات
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط التضخمية على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة بشكل متكرر قبل أن يبدأ دورة خفضها مجددًا في يوليو الماضي.
وتزامنت هذه البيانات مع صدور أرقام منفصلة يوم الاثنين، أظهرت أن الاقتصاد التركي حقق نموًا بنسبة 4.8% في الربع الثاني من العام الجاري، متجاوزًا بدوره توقعات المحللين، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي رغم سياسة التشديد النقدي.
وكان استطلاع لآراء اقتصاديين أُجري في يوليو قد توقع أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي إلى 36% بنهاية العام، أي بتراجع يبلغ نحو 700 نقطة أساس من مستواه الحالي البالغ 43%.
الارتفاع المفاجئ
لكن محللين يشيرون إلى أن الارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم، إلى جانب تسارع وتيرة النمو الاقتصادي، قد يدفع البنك إلى تباطؤ عملية خفض الفائدة لتفادي فقدان السيطرة على الأسعار.
وفي يوليو، خفض البنك المركزي، الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، مستأنفًا دورة التيسير النقدي التي توقفت في مارس/آذار، وأكد حينها التزامه باستخدام جميع أدوات السياسة النقدية في حال حدوث تدهور كبير ومستمر في مستويات التضخم.
ويجد صناع السياسات النقدية في تركيا أنفسهم أمام معادلة صعبة: فمن جهة، يسعون إلى دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات من خلال تيسير السياسة النقدية، ومن جهة أخرى، يواجهون مخاطر ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على القرارات المقبلة للبنك المركزي.
التعليقات مغلقة.