بنك اليابان: الرسوم الأمريكية تهدد أرباح الشركات والاستثمار
في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، حذر بنك اليابان المركزي من تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة مؤخرًا، مرجحًا أن تؤدي هذه السياسات إلى تراجع أرباح الشركات اليابانية خلال العام الحالي.
مع ما يترتب على ذلك من تقليص محتمل في خطط الإنفاق الرأسمالي، خصوصًا في القطاعات الصناعية الكبرى مثل صناعة السيارات.
شركات السيارات تتحمل التكلفة وتجنب المستهلكين
في تفاصيل التقرير الاقتصادي الكامل الذي نشره البنك، أوضح أن شركات صناعة السيارات اليابانية اضطرت لتحمل أعباء الرسوم الجمركية المرتفعة. دون أن تعكس هذه التكاليف في أسعار بيع المنتجات للمستهلك الأمريكي.
وبدلًا من تمرير الرسوم إلى السوق، فضلت الشركات الحفاظ على مستويات الأسعار تجنبًا لانخفاض المبيعات، وهو ما انعكس سلبًا على ربحيتها.
ويقدر البنك أن أسعار الصادرات اليابانية انخفضت بنحو 20% منذ أبريل الماضي. ما يؤكد أن الشركات تتبع سياسة امتصاص الصدمة بدلًا من المجازفة بفقدان حصتها في السوق الأمريكية وفقًا لما ذكرته “واس”.
تأثير الرسوم الجمركية قد يتفاقم لاحقًا
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن التأثير الكامل للرسوم الجمركية لم يظهر بعد بشكل واضح في الأرقام الفعلية. موضحًا أن هناك تضخمًا مؤقتًا في حجم التجارة العالمية ناجم عن تسريع الشركات لشحناتها قبل تطبيق الرسوم الأعلى.
ويتوقع البنك أنه مع انحسار هذا التسريع الاستباقي، ستتراجع حركة الصادرات. ويصبح الأثر الحقيقي للرسوم أكثر وضوحًا. ما سيفاقم التحديات التي تواجهها الشركات اليابانية.
وأضاف بنك اليابان أن استمرار هذه الضغوط قد يسفر عن تراجع في أرباح الشركات اليابانية خلال السنة المالية الحالية. وهو ما يثير القلق حول قدرتها على مواصلة رفع الأجور للعمال، خاصة في ظل التباطؤ المحتمل في الإنفاق الاستثماري.
وشدد البنك على ضرورة مراقبة تطورات هذا المشهد عن كثب، نظرًا لما قد يحمله من تداعيات على أداء الاقتصاد الياباني ككل. والذي يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية وقطاع التصنيع.
لكن الاستثمارات لم تتأثر بعد
ورغم هذه النظرة القاتمة، أشار البنك إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تؤثر بعد بشكل ملموس على خطط الشركات اليابانية الخاصة بالإنفاق الرأسمالي.
فحتى الآن، لا تزال هذه الشركات تحافظ على استثماراتها المخططة في المصانع والمعدات. في محاولة للحفاظ على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
مرحلة ترقب وتحليل
في المجمل، يظهر تقرير بنك اليابان صورة متباينة للوضع الاقتصادي: ضغوط متزايدة على الأرباح بفعل السياسات الحمائية الأمريكية. يقابلها مرونة نسبية في سلوك الشركات تجاه الاستثمار.
لكن في ظل استمرار التوترات التجارية، تبقى التوقعات غامضة، وتظل الأسواق في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأشهر المقبلة.
التعليقات مغلقة.