منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

“ترامب” يلوح بإقالة رئيس الفيدرالي: “أستطيع ذلك فورًا لكن الأسواق ستضطرب”

في تصعيد جديد لنبرته ضد السياسة النقدية في بلاده، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتقادات شديدة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، جيروم باول، مطالبًا بخفض فوري وكبير لأسعار الفائدة.

وفي مقابلة بثها موقع “نيوزماكس” الإخباري أمس الجمعة، قال ترامب إن بوسعه “إقالة باول على الفور”. لكنه استدرك بالقول إن مثل هذه الخطوة ستسبب “اضطرابًا في الأسواق المالية”، ما يجعله يفكر مرتين قبل الإقدام عليها وفقًا لما ذكرته “رويترز“.

تلميحات بالإقالة ورسائل نارية

ولم يكتف ترامب بتصريحاته الإعلامية. بل نشر منشورًا على منصته الخاصة “تروث سوشيال”. وصف فيه جيروم باول بـ”الأحمق العنيد” و”المتأخر للغاية”، داعيًا إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير وفوري.

وقال ترامب في منشوره: “إذا واصل باول الرفض، فيجب على المجلس (مجلس الاحتياطي) أن يتدخل ويتولى زمام الأمور، ويقوم بما يعرف الجميع أنه ضروري”.

قرار الفيدرالي يثير غضب ترامب

تأتي تصريحات ترامب بعد أن قرر البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الأربعاء الماضي.

وقد تسببت تصريحات باول عقب القرار في خفض توقعات الأسواق بشأن احتمال تخفيض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل. وهو ما أثار استياء الرئيس الأمريكي، المعروف بدعواته المتكررة إلى التيسير النقدي وتحفيز الاقتصاد.

انقسام نادر داخل المجلس

ومن اللافت أن قرار الفيدرالي الأخير لم يتخذ بالإجماع، إذ صوت عضوان من أصل 11 ضد القرار. في سابقة لم تحدث منذ أكثر من 30 عامًا.

ويعد هذا الانقسام داخل مجلس الاحتياطي إشارة واضحة إلى تباين الرؤى بشأن الاتجاه المناسب للسياسة النقدية في ظل التباطؤ الاقتصادي وتذبذب المؤشرات التضخمية.

وينظر إلى هذا الانقسام كأحد العوامل التي قد تضعف ثقة الأسواق في قدرة الفيدرالي على التنبؤ بخطوته التالية، أو الحفاظ على خطاب موحد.

 تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي هو الجهة التي ترشح الأعضاء السبعة لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. فيما يتولى مجلس الشيوخ مهمة المصادقة على التعيينات. ما يكسب المؤسسة طابعًا من الاستقلالية المقيدة سياسيًا.

ورغم أن الإقالة القانونية لرئيس الفيدرالي ممكنة نظريًا، فإنها نادرة جدًا ومعقدة، نظرًا لما قد تسببه من تشكيك في استقلالية البنك المركزي الأمريكي. وهي ميزة ينظر إليها باعتبارها ركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد الأمريكي.

وقد أقر ترامب نفسه بهذه الإشكالية. حين قال إن إقالة “باول” ستربك السوق، في إشارة إلى حساسية الأسواق تجاه أي تدخلات سياسية مباشرة في عمل الفيدرالي، خاصة في وقت تتأرجح فيه التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتيسير النقدي.

Ask ChatG
الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.