بمناسبة أسبوع جوائز نوبل .. تعرف على صاحب الجائزة وأهم المحطات في حياته
بدأت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، أسبوع الإعلان عن جوائز نوبل للعام الحالي، وكانت البداية من الإثنين الماضي جائزة نوبل في الطب لعام 2023، بمنح الجائزة المرموقة بفرع الطب لعالمين (المجرية كاتالين كاريكو، والأمريكي درو وايزمان)، حيث طورا تكنولوجيا أدت إلى إنتاج لقاحات “أم آر إن إيه” المضادة لفيروس كورونا.
قد يعجبك. .مؤسسة نوبل ترفع قيمة جوائزها المالية إلى مليون دولار
بعد ذلك تم الاعلان عن جائزة نوبل الفيزياء، يوم الثلاثاء، والتي تقرر منحها للفرنسي بيار أغوستيني والمجري النمساوي فيرينس كراوس والفرنسية السويدية آن لويلييه، لأبحاثهم المتعلقة بأدوات لاستكشاف الإلكترونيات داخل الذرات والجزيئات.
ويتواصل الإعلان عن الأسماء الفائزة حتى الجمعة المقبل، مع الكشف عن الفائز بالجائزة في فرع “السلام” والتي سبق وأن منحت للرئيس الراحل أنور السادات في عام 1978.
وبجانب اسبوع الجوائز سوف نتعرف على مؤسس الجائزة ونعرض بعض التفاصيل لجوانب من حياة ألفريد نوبل، بجانب بعض التفاصيل حول وصيته بمنحها والأسباب التي لاقت بشأنها الانتقادات من الصحافة السويدية:
ميلاد وإفلاس
ولد ألفريد برنارد نوبل في العاصمة ستوكهولم في عام 1833، وهو نفس العام الذي أفلس فيه والده إيمانويل نوبل، وكانت صحته ضعيفة منذ ميلاده، وقد كانت الرعاية الخاصة التي أولته إياها أمه هي السبب الرئيس في بقائه على قيد الحياة.
وكان من الواضح أنه المفضل لديها من بين أولادها الأربعة الذين استمروا على قيد الحياة لما بعد مرحلة الطفولة، وقد رد لها هذا الحب بطرق شتى خلال حياته.
وعلى جانب آخر، فكان أبوه مخترعًا ومهندسًا علم نفسه بنفسه، وقد أعطى لاهتماماته أولوية أكبر من أسرته؛ فعندما فشل مصنعه في ستوكهولم، ترك زوجته وأولاده الثلاثة وانتقل إلى فنلندا، ثم إلى سانت بطرسبرج في روسيا؛ هربًا من السجن بسبب الديون، وفي محاولةٍ لتعويض خسائره المالية، وذلك وفقا لما جاء بكتاب “السرنديبية: اكتشافات علمية وليدة الصدفة”، للكاتب رويستون روبرتس.
الديناميت وتكوين الثروة
من ناحية أخرى يوضح الكتاب أن ألفريد ورث عن والده حب العلم وأبدى خطوات جدية ومبهرة في تجارب لاختراعات عديدة؛ إذ بعد تطوير أشكال آمِنة من مادة النيتروجليسرين تمثلت في الديناميت والجلجنيت وإدخال العديد من التعديلات الأخرى التي حصل نوبل على براءات اختراع لها، ازدهر عمل نوبل في مجال المتفجرات على نحو كبير، وذلك فيما يتعلق بالاستخدامات العسكرية وغير العسكرية.
وتابع الكتاب عن أهمية وأثر اختراع نوبل، بأنه في السابق لم يكن بالإمكان إنشاء الأنفاق الكبيرة عبر سلاسل جبال الألب السويسرية – سانت جوتهارد وسيمبلون وأرلبِرك – دون القوة التفجيرية المذهلة للمواد المتفجِّرة الجديدة التي اخترعها نوبل.
اكتئاب
كما جاء بالكتاب، أن نوبل قد أصبح ثرياً ثراءً فاحشًا، ولكنه بقى وحيدًا ومتشائمًا والحقيقة الوحيدة التي يعلمها معظم الناس عنه هي أنه ترك ثروة هائلة أصبحت مصدر الجوائز التي تُمنَح سنويًّا كنوع من التكريم للأنشطة الاستثنائية التي تتم في شتى المجالات. وربما يتساءل المرء عن السبب في توجيه تلك الثروة في هذا الاتجاه بدلًا من أن تنتقل إلى ورثته.
نوبات قلبية
مات ألفريد نوبل في فيلته في سان ريمو بإيطاليا عام ١٨٩٦؛ إذ تعرض لنوبات قلب عديدة في أواخر أيامه وكان يعاني من ذبحات صدرية على فتراتٍ متكررة. وقبل موته بفترة قصيرة، كتب في رسالة يقول: «يبدو أن سخرية القدر تفرض علي أن أتناول بنفسي مادة النيتروجليسرين، التي يطلقون عليها اسم الترينيترين حتى لا يخيفون الصيادلة والناس منها!» .
وأوضح الكتاب أنه في عاميه الأخيرين، تحسنت حالة الاكتئاب التي كانت لديه، ربما لأسبابٍ عديدة منها أقام مكانًا خاصًا له في بيت ضيعة مجاور ومعملًا لتجاربه، كما وجد مساعدًا شابًا جديدًا يمكن الاعتماد عليه، وهو راجنر سولمان (الذي أصبح فيما بعد القائم على تنفيذ وصيته).
وصية ألفريد نوبل
في خريف عام ١٨٩٥، قضى نوبل شهرين في باريس حيث انتهى من كل تفاصيل الوصية. التي ستكون الأساس لمؤسسة نوبل والجوائز. وكتب الوصية بخط يده بالسويدية ودون مساعدة من المحامين. وبسبب هذا الأمر وحجم تركته، صوبت نحوها أسهم النقد. واحتاج الأمر عدة سنوات قبل أن يكون بالإمكان تنفيذ وصيته.
وعندما مات نوبل، لم يكن له زوجة أو أولاد. وكانت أمه قد ماتت وكذلك إخوته، فتم التوصل إلى تسويات معقولة مع أقاربه وأسرهم.
وتنص الوصية على ما يلي:
“يستثمر رأس المال من قبل منفذي الوصية في سندات مالية آمنة. ويكون صندوق يوزع عائده سنويًّا في شكل جوائز للأشخاص الذين قدموا للإنسانية فوائد جلية خلال العام السابق. ويقسم العائد المذكور إلى خمسة أجزاء متساوية. يكون تخصيصها كما يلي: جزء للشخص الذي يصنع أهم اكتشاف أو اختراع في مجال الفيزياء. وجزء للشخص الذي يصنع أهم اكتشاف أو تطوير كيميائي. وجزء للشخص الذي يصنع أهم اكتشاف في مجال علم وظائف الأعضاء أو الطب وجزء للشخص الذي ينتج في مجال الأدب أفضل عمل ذي توجه مثالي وجزء للشخص الذي قام بأفضل عمل أو جهد لنشر التآخي بين الأمم. ولإنهاء أو تقليل المواجهات العسكرية بين الجيوش وعقد مؤتمرات السلام والتشجيع عليها”.
الوصية تجاهلت المصالح السويدية
وتعرضت الوصية لانتقادات شديدة عندما عرف الناس بأمرها. فزعمت الصحافة السويدية أنه كان حريًّا بمواطن سويدي ألا يتجاهل المصالح السويدية ويفضل الصالح العالمي.
كما أن اختيار نوبل للبرلمان النرويجي كي يمنح هو جائزة نوبل للسلام تعرض لانتقاد شديد أيضًا. نظرًا للعلاقات المتوترة حينها بين السويد والنرويج. لكن بعد مناقشات عاصفة استمرت عدة أعوام بين القائمين على تنفيذ الوصية وأسرة نوبل. أُنشئت مؤسسة نوبل باتفاق تام مع رغبة ألفريد نوبل. وتولت الحكومة السويدية مسألة إدارة عملية إعطاء الجوائز، لكن دون أن توجه عملية اختيار الفائزين بها أو ترشيحهم. وقد أُعطيت جوائز نوبل للمرة الأولى في عام 1901.
مقالات ذات صلة:
ستيفن هوكينج.. وريث إسحاق نيوتن

التعليقات مغلقة.