المدن المستدامة.. مستقبل العقارات بالوطن العربي

ذا لاين..العاصمة الإدارية والعلمين.. المصدر..المنيعة

0 61

شهد العامان الماضيان تسارعًا في طموحات واستثمارات المدن المستدامة الذكية في الشرق الأوسط، مع انطلاق مبادرات وبرامج جديدة في معظم الدول العربية؛ حيث يكمن الهدف الرئيس للمدن المستدامة الذكية، في تحسين وظائف المدينة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحسين نوعية الحياة للمواطنين باستخدام التقنيات الذكية وتحليل البيانات.

ويعتمد نجاح المدن الذكية في الوطن العربي، على العلاقة بين القطاعين العام والخاص؛ حيث يقع كثير من العمل على إنشاء بيئة تعتمد على البيانات والحفاظ عليها خارج اختصاص الحكومة المحلية، باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين استدامة وكفاءة المدن وخدماتها؛ حيث تركز المدن الذكية العربية على الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وعلى أعظم الفرص لتحسين الحياة.

وتسلط “الاقتصاد اليوم” الضوء على أبرز المدن الذكية في الشرق الأوسط..

مدينة ذا لاين السعودية

تُعد مدينة «ذا لاين» جزءًا رئيسًا من مشروع «نيوم» وهو تطوير مستدام، تم الإعلان عنه لأول مرة في مطلع الربع الثاني من عام 2017، ليعمل بالطاقات المتجددة والتقنيات الجديدة، بما في ذلك عمال الروبوتات والمركبات الطائرة، كما تشمل المدينة الذكية مشاريع تطوير حضرية إيجابية الكربون مدعومة بنسبة 100 % من الطاقة النظيفة.

تقع «ذا لاين» في نيوم شمال غرب السعودية، عند طرف خليج العقبة على البحر الأحمر، وتتمثل أهمية موقعها على البحر الأحمر، في كونه على مفترق طرق العالم في شمال غرب المملكة؛ ما يُدعم موقع نيوم بأن تكون مركزًا عالميًا للابتكار.

وتعتمد المدينة على بنية تحتية ذكية ومتناغمة مع البيئة المحيطة؛ إذ تعمل بشكل كامل على مختلف أنواع الطاقة المتجددة؛ ما يخلق بيئة صحية خالية من التلوث والضجيج.

تحتوي المدينة- التي ستضم أكثر من مليون شخص- على منصة للابتكار والأعمال التجارية لمواجهة التحديات الأكثر إلحاحًا في العالم، وتهدف إلى بناء اقتصاد المعرفة لاحتضان الكفاءات والعقول العلمية والمهارات.

ومن المقرر أن يُسهم المشروع في إضافة نحو 180 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، كما سيوفر 380 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030.

مركز الابتكار

من المقرر أن يكون مشروع «ذا لاين» الذكي بمثابة العجلة المحركة لمشروع نيوم الذي يُعد مركزًا للابتكار يحتضن الشركات وأصحاب الأعمال من جميع أنحاء العالم، ويتيح لهم إجراء الأبحاث وتبني أحدث التقنيات وتسويقها على نطاق تجاري؛ ما يُسهم في تحقيق مستقبل أفضل للجميع.

العلمين الجديدة بمصر

تقع مدينة العلمين الجديدة المصرية على ساحل البحر المتوسط أو ما يُعرف بالساحل الشمالي، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط؛ حيث صممت وفقًا لمعايير عالية لما يسمى بمدينة الجيل الرابع؛ حيث من المقرر أن تستوعب ملايين السكان.

صمم المشروع ليكون مكتفيًا ذاتيًا ويوفر وسائل الراحة المخصصة وتجارة التجزئة والمناطق التجارية؛ ما يجعلها مركزًا دائمًا، وتعكس الهندسة المعمارية للأبراج مدرسة التصميم السهل والحديث والأنيق؛ ما يجعلها تحفة إبداعية.

 

يقام المشروع على حوالي 48 ألف فدان بعمق 60 كم جنوب الشريط الساحلي؛ ليستوعب 3 ملايين نسمة.

وتنقسم المدينة إلى مرحلتين:

  • الأولى: من قطاعين أساسيين مساحتهما 8000 فدان ليضما 400 ألف نسمة.
  • الثانية: من قطاع ساحلي، منقسم إلى قطاع مركز سياحي عالمي وقطاع أثري، إلى جانب قطاع حضري.

تحتوي العلمين الجديدة على أحدث المشروعات التكنولوجية والعمرانية، تتمثل في ناطحات سحاب سياحية وسكنية ممثلة في مشروعات الأبراج، وأول محطة إنتاج مياه الشرب بتكنولوجيا التكثيف بإنتاجية تصل إلى 100،000 لتر مياه يوميًا، وممشى سياحي بطول 18 كم، ومحطة أوراسكوليا للصرف والتحلية، ومشروع زراعة محاصيل مثل النخل والزيتون والرمان، ومشاريع أخرى.

 

العاصمة الإدارية بمصر

تقع على بعد 45 كم شرق القاهرة على مساحة 700 كم مربع، وبدأ العمل فيها عام 2015، لتستوعب 40 مليون نسمة بحلول عام 2050.

تستطيع المدينة تشغيل أكثر من 35 ميلًا مربعًا من مزرعة الطاقة الشمسية، واستخدام نظام غير نقدي للخدمات وشبكات المرور الذكية ونظام إعادة التدوير الضخم، كما صممت الساحة الوسطى لتضم مقار البنوك والشركات متعددة الجنسيات، وفندق الماسة، والبنك المركزي، ومناطق تجارية، ومطاعم فاخرة، وكافيهات عالمية.

ومن المقرر إحاطتها بحزام أخضر بطول 35 كم، وتتميز بخدماتها الشاملة؛ من وحدات سكنية ومدينة رياضية ومدينة طبية و2000 مبنى تعليمي و6 جامعات عالمية.

ويُعد حي المال والأعمال من أبرز معالمها؛ حيث يقع في قلبها بين محوري بن زايد الشمالي والجنوبي، على مساحة 195 فدانًا؛ حيث بلغ إجمالي حجم الاستثمارات فيه 3.2 مليار دولار، وصممته شركة CSCEC الصينية المسؤولة عن إنشاء الحي بالكامل تمويليَا وتنفيذيًا.

مدينة المصدر بالإمارات

تجمع مدينة المصدر بين أحدث التقنيات ومبادئ التخطيط العربية التقليدية؛ لإنشاء مجتمع صحراوي محايد للكربون وخالٍ من النفايات، وتضم المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ومعهد مصدر الذي جرى الانتهاء منه مؤخرًا.

بدأ العمل على تنفيذ المشروع عام 2006، وكان من المقرر الانتهاء منه في عام 2016، ولكن تم تأجيله حتى عام 2025. وكانت الميزانية الأصلية للمشروع 22 مليار دولار، خُفضت إلى 19.8 مليار دولار بسبب الأزمة المالية.

تقع مدينة المصدر -التي من المقرر أن تضم 40.000 ساكن و 1500 شركة- في موقع استراتيجي للبنية التحتية للمواصلات في أبوظبي، وترتبط بالمجتمعات المجاورة والمطار الدولي عبر الطرق الحديثة والمتطورة والسكك الحديدية.

صممت المدينة- التي ستعمل بدون مركبات تعمل بالوقود الأحفوري على مستوى الشارع- على مساحة 6400 كم مربع، لتشجيع المشي، وتوفر شوارعها وساحاتها المظللة بيئة مشاة جذابة، محمية من الظروف المناخية القاسية، وتحتوي الأرض المحيطة بالمدينة على مزارع الرياح والطاقة الكهروضوئية وحقول البحوث والمزارع.

وستُصبح المدينة مركزًا للتقدم بأفكار جديدة لإنتاج الطاقة، مع طموح استقطاب أعلى مستويات الخبرة، وقد ساعدت المعرفة المكتسبة هنا بالفعل في تطوير نظام تصنيف استدامة في أبوظبي للبناء المستدام.

وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن حكومة أبوظبي، سيتم توفير الطاقة التي تتطلبها المدينة من خلال مصادر متجددة، ويتم تشغيل المدينة حاليًا بواسطة محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 10 ميجاوات، مع تزويد المدينة في المستقبل بالطاقة المتجددة، واستخدام الألواح الشمسية لتوفير الماء الساخن، وتوفير وسائل النقل العام بحافلات وسيارات كهربائية.

مدينة المنيعة بالجزائر

تعد مدينة المنيعة من أبرز المدن المستدامة بالجزائر؛ حيث شهدت  قفزة هامة في مجال تحسين المستوى المعيشي، وحققت نسبة 97 % في الربط بشبكة التموين بالمياه الصالحة للشرب، و89 % في شبكة التطهير، و98 % للربط بالكهرباء، و57 % في توزيع الغاز الطبيعي.

وتشكل المنيعة منطقة واعدة في إنتاج الطاقة المتجددة؛ حيث توفر وتطور طاقة خضراء بنسبة 100 %، مع دعمها للاقتصاد المحلي واستحداثها فرص عمل، وتعزيز منظومتي التربية والتكوين.

 

 

 

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.