المتحور دلتا يهدد العالم بإعادة الإغلاق الاقتصادي

منع السفر لدول معينة.. وعودة للإجراءات المشددة هل يشهد العالم انهيارًا جديدًا في الاقتصاد؟

0 61

في الوقت الذي تحاول فيه الدول التعافي من تبعات جائحة كورونا، جاء كورونا المتحور “دلتا” ليٌثير قلقًا وخوفًا مرة أخرى، فضلًا عن إثارة تساؤلات حول إمكانية العودة للإغلاق من جديد، في وقت كان يستعد فيه الجميع للاحتفال بانتهاء هذا الكابوس.

اقرأ أيضًا..المتحور «دلتا» يُثير قلق العالم.. ومخاوف من عودة الإغلاق الاقتصادي

هل سيكون “دلتا” بقوة الجائحة عندما بدأت في أواخر عام 2019؟ أم أن تلقي كثيرين حول العالم لقاح كورونا يكفي؟

سبب الخوف من المتحور دلتا

كان لمنظمة الصحة العالمية تحرك سريع واستباقي، قبل تفاقم الأمر؛ فأصدرت تنبيهات وإرشادات فور ظهور سلالة كورونا الجديدة التي انتشرت حتى الآن في أكثر من 87 دولة؛ إذ أكدت المنظمة أن الوضع مُقلق؛ لأننا أمام تحور جديد، يتطلب التريث، وإجراء دراسات متعمقة.

أكدت ميليتا فوينوفيتش؛ ممثلة منظمة الصحة العالمية بروسيا، أن هذه السلالة تصيب عددًا هائلًا من الخلايا، كما أن المصاب بها قد ينقل الفيروس إلى عدد أكبر من الأشخاص وبشكل أسرع من ذي قبل.

وأكدت منظمة الصحة العالمية على أن الوضع الحالي يتطلب الحرص، فحتى من تلقى الجرعتين من اللقاح، عليه الالتزام بالإجراءات الاحترازية وعدم الاستهانة بالأمر، مع التأكيد على أهمية ارتداء الكمامة للجميع، سواء من تناول اللقاح أو من لم يتناوله.

وتعد هذه السلالة- حسب منظمة الصحة العالمية- أكثر انتقالًا بمرتين على الأقل، كما أنها تزيد من مخاطر سير حالة المرض بشكل صعب عند الإصابة بها، محذرةً من أن الاستهتار بالأمر، والبطء في التحركات والإجراءات، قد يعيدنا مجددًا إلى الإغلاق الكامل؛ ما يعني انهيارًا جديدًا في الاقتصاد على مستوى العالم.

الهند بؤرة دلتا

تم اكتشاف السلالة الجديدة للمرة الأولى في الهند؛ حيث تعد الهند موطنها؛ حيث انتشرت بشكل سريع لـ 85 دولة.

وقد لفتت لجنة علماء بالحكومة الهندية انتباه العالم لخطورة سلالة دلتا في يونيو الماضي، بعد أن رصدت السلالة التي قالت إنها شديدة العدوى، وقد يتأثر بها حتى من أصيبسابقًا بكورونا أو من لم يتلق جرعة التطعيم كاملة.

وأعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض بالهند أن “دلتا” تنقل العدوى بنسبة تزيد 50 % عن غيرها، محذرًا من أن الإصابات السابقة، والتطعيمات الجزئية، لا يمكن أن تحمي من انتشار السلالة الجديدة.

وفي ألمانيا، وصلت نسبة سلالة دلتا بين الحالات الإيجابية إلى أكثر من 6% بين 31 مايو حتى يونيو، مقارنة بالأسابيع السابقة،حسب بيانات معهد روبرت كوخ لأبحاث الفيروسات.

وقال علماء في ألمانيا، إذا تضاعفت نسبة دلتا في الحالات الإيجابية في البيانات المقبلة، فمن غير الممكن التحكم في هذا الموضوع بأثر رجعي؛ ما يعني مضاعفة نسبتها في الأسبوع التالي.

تحذيرات من تخفيف قيود كورونا

نبه فرانك أولريش مونتجمري؛ رئيس الجمعية الطبية العالمية إلى أن التخفيف الحالي لقيود كورونا قد لا يكون مثمرًا، كما يشعر الخبراء بالقلق تجاه الأطفال والمراهقين غير الملقحين على الرغم من انخفاض خطر تعرضهم للمرض في حالة الإصابة، “فالانتشار الهائل للعدوى في بريطانيا يشمل الشباب بشكل خاص”.

إجراءات الدول العربية

وعلى الرغم من خطورة الأمر، إلا أن بعض الدول تتباطأ نحو اتخاذ إجراءات قطعية لمنع انتشار دلتا، ولكن كانت السعودية من أوائل الدول التي اتخذت قرارات عاجلة؛ بمنع سفر المواطنين المباشر أو غير المباشر، دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية إلى كل من إثيوبيا، والإمارات، وفيتنام، كما كانت قد مددت منع السفر لعدة دول دون إذن مسبق، سواء كان مباشرة أو عن طريق دولة أخرى، وهي:ليبيا- سوريا- لبنان- اليمن- إيران- تركيا- أرمينيا- الصومال- الكونغو- أفغانستان- فنزويلا- روسيا البيضاء والهند.

كذلك منعت الإمارات السفر إلى 14 دولة؛ حيث أعلنت حظر سفر مواطنيها إلى هذه الدول بسبب الأوضاع الوبائية فيها، في ظل انتشار فيروس كورونا المتحور؛ حيث شملت: الهند، باكستان، بنجلاديش، نيبال، سيريلانكا، فيتنام، ناميبيا، زامبيا، الكونغو، أوغندا، سيراليون، ليبيريا، جنوب إفريقيا، ونيجيريا.

وتم استثناء فئات من الحظر؛ وهي البعثات الدبلوماسية للدولة في هذه الدول، وحالات العلاج الطارئة، والوفود الرسمية، والوفود الاقتصادية والعلمية المصرح لها مسبقًا.

الوضع مأساوي في تونس

وتعد تونس من أكثر الدول العربية تضررًا من دلتا بلس؛ حيث أطلقت نداءات استغاثة بعد اكتشاف 4000 إصابة في أسبوع واحد خلال شهر يونيو على أراضيها، كان من بينها هشام مشيشي؛رئيس الوزراء.

ومددت تونس على إثر هذه الكارثة، ساعات حظر التجول ليلًا لوقف الانتشار السريع للفيروس؛ بمنع التجول من الساعة 8 مساءً وحتى الخامسة صباحًا، كما فرضت إغلاقات على المدن والولايات التي سجلت نسبة إصابات كبيرة كمدينة منوبة بالشمال الشرقي، وولايات باجة وسليانة،والقيروان.

وفي ظل ارتفاع معدل الإصابات، سعت المستشفيات التونسية لتوفير أجنحة خاصة أو أماكن معزولة لاستقبال المرضى، منعًا لانتشار العدوى.

وحذر أطباء في مستشفيات داخلية من أن وضع النظام الصحي مهدد بالانهيار؛ بسبب النقص الشديد في أسرة الإنعاش والأكسجين.

وبلغت الأمر مداه بإصابةبعض الأطباء، وبعض أطقم التمريض؛ ما أدى إلى نقص في أعداد العاملين في الرعاية الصحية.

وتعاني المستشفيات من ضغط شديد ونسبة إشغال تجاوزت طاقة الاستيعاب القصوى في معظم الولايات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وعلى الرغم من مواصلة الحكومة جهودها لفرض السيطرة من جديد، إلا أن عدة دول أعلنت إغلاق حدوها مع تونس بعد أن أعلنت الأخيرة عن انهيار منظومتها الصحية في مواجهة الوباء، على رأسها ليبيا والتشيك.

 

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.