الذهب يواصل الصعود بدعم مشتريات البنوك المركزية وتوقعات خفض الفائدة
أكد محمد صلاح؛ رئيس التشغيل في شركة سبائك، أن التحركات الراهنة في أسعار الذهب تختلف جذريًا عن موجات الارتفاع التي شهدها العالم في ثمانينات القرن الماضي.
وأوضح أن العوامل المحفزة اليوم أكثر استقرارًا وقوة، مشيرًا إلى أن الارتفاع الحالي ليس نتيجة مضاربات قصيرة الأجل، بل مدعوم بأساسيات متينة تتعلق بالسياسات النقدية العالمية وسلوك المؤسسات المالية الكبرى. وفقاً لما ذكرته “العربية”.
وأشار إلى أن مشتريات البنوك المركزية أصبحت من أهم محركات الأسعار. حيث تتجه العديد من الدول إلى زيادة احتياطاتها من الذهب كوسيلة للتحوط من تقلبات العملات وارتفاع مستويات الدين العالمي.
وأضاف أن تدفقات صناديق المؤشرات (ETFs) سجلت مستويات قياسية. ما يعكس ثقة المستثمرين في استمرار صعود المعدن النفيس. خاصة في ظل توقعات قوية بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا مباشرًا لكنه يحتفظ بقيمته على المدى الطويل.
صعود قوي بنسبة تتجاوز 60% وسط غياب التصحيحات
ولفت “صلاح” إلى أن الذهب ارتفع بأكثر من 60% خلال الأشهر الماضية دون أن يشهد أي تصحيحات سعرية جوهرية، وهو ما يعكس حجم الزخم الشرائي القوي في السوق العالمية.
وبين أن الأسواق تأثرت أيضًا بعدة عوامل مؤقتة مثل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة. الذي أدى إلى تعطّل صدور البيانات الاقتصادية المهمة، مما زاد حالة الغموض ودفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
كما أشار إلى أن التوترات التجارية المتجددة بين واشنطن وبكين ساهمت بدورها في دعم أسعار الذهب. إذ يتجه المستثمرون عادة إلى الأصول الثابتة عندما تزداد المخاطر الجيوسياسية.
توقعات بمزيد من الارتفاع.. ولكن بحذر
وتحدث صلاح عن توقعات بعض بيوت الاستثمار الكبرى التي تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات 5000 أو حتى 10000 دولار للأونصة خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن السيناريو الأول ممكن لكنه غير مرجح هذا العام.
وقال إن الأسعار قد تشهد بعض عمليات جني أرباح مؤقتة خلال الفترات القادمة. لكنها لن تغير الاتجاه العام الصاعد، مشيرًا إلى أن مستويات 4500 دولار للأونصة تبدو منطقية إذا استمرت التوترات السياسية والاقتصادية حتى نهاية العام.
وأضاف أن استمرار ضعف الدولار وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي سيظلان عاملين داعمين للذهب. خاصة مع تزايد القلق من السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
الذهب يعود إلى الواجهة كملاذ استثماري آمن
وأشار رئيس التشغيل في “سبائك” إلى أن الذهب استعاد مكانته كـملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الأزمات، بعدما أثبت قدرته على الحفاظ على قيمته في مواجهة التضخم والتقلبات الحادة في الأسواق المالية.
وأوضح أن المؤسسات المالية الكبرى وصناديق الثروة السيادية تعيد هيكلة محافظها الاستثمارية لتتضمن نسبًا أكبر من الذهب، في ظل المخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع مستويات الدين الحكومي في الدول المتقدمة.
وأكد “صلاح” أن الذهب أصبح أحد أهم أدوات التحوط الإستراتيجية طويلة الأجل، وأن الطلب عليه لن يتراجع في المدى المنظور، نظرًا لتعدد العوامل المحفزة لاستقراره وصعوده.
مستقبل مشرق للمعدن الأصفر
واختتم “صلاح” حديثه بالتأكيد على أن العوامل الأساسية القوية الداعمة للذهب ستبقيه في مسار تصاعدي مستقر خلال الفترة المقبلة.
وقال إن التوترات الجيوسياسية، وتذبذب العملات، وتغير سياسات البنوك المركزية الكبرى. ستواصل دعم المعدن النفيس كأداة لحفظ القيمة في عالم تتزايد فيه المخاطر.
وأضاف أن “الذهب لم يعد فقط سلعة استثمارية، بل أصبح رمزًا للأمان المالي والاستقرار في اقتصاد عالمي غير متوازن”. متوقعًا أن يظل أداؤه قويًا مع استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية خلال الأعوام القادمة.


التعليقات مغلقة.