التوجيه القيادي ودوره في رفع أداء القائد

0 57

بقلم: دكتورة غادة عنقاوي

يُعَرّف التّوجيه (الكوتشنج)Coaching، حسب الاتحاد العالمي للكوتشز International Coach Federation ، على أنّه شراكة بين الموجِّه والموجَّه في عملية تفكيرية إبداعية، تحمل الموجِّه على التّحرك قدمًا نحو غاياته.

ويعتبر التوجيه في عالم القيادة، واحدًا من أهم الأدوات التي توظفها المنظّمات العالمية الأقوى في العالم، بل ويدفع القادة مبالغ طائلة للبوتيكات أو شركات التوجيه القيادي التنفيذي، والتي توفق بين العميل القائد وبين الموجِّه المناسب له في كيفية التّعاقد وشروطه وأخلاقياته وغير ذلك.

ويعتبر التّوجيه التنفيذي أو القيادي هو بداية ظهور علم التّوجيه من حيث النشأة والأصل، ثمّ اتسعَ علم التوجيه؛ ليشمل التوجيه القيادي وغيره من توجيه الحياة وتوجيه الأعمال والتوجيه المهني، وأخيرًا التّوجيه القيادي النيوكارزمي، كما أسمّيه.

التوجيه القيادي

تكمن أهمية التّوجيه القيادي في أنّه الوسيلة الأولى للتطوير القيادي بعد التقييم 360 درجة حسب جمعية إدارة الموارد البشرية SRHM، وقبل المنتورنج Mentoring أو الإرشاد على رأس العمل.

القوة القيادية

وفي السّنوات الأخيرة، ظهرت دراسات مهمة حول أهمية التّركيز على نقاط القوة القياديّة أثناء التّوجيه وأثر ذلك في رفع مستوى الوعي الذاتي عند القادة ومقدرتهم على تطوير ومضاعفة أدائهم القيادي.

وكشفت دراسة لشاربيه، صدرت عام 2016، أنّ المنظّمات أصبحت تتجه نحو التّوجيه بنقاط القوة بدلًا من التّوجيه لحل المشكلات أو الصّعوبات الأخيرة، إدراكًا منهم لنجاح هذا الأسلوب.

وأكّدت دراسة أخرى أهميّة التّوجيه بنقاط القوّة وأثره في مضاعفة أداء القائد لأدواره وتطوير أدائه القيادي.

حتمًا يستفيد القادة من التّوجيه القيادي، بشرط الإستعداد النّفسي للالتزام جديًّا بالجلسات التّوجيهيّة والشّفافيّة الكاملة، في النقاش مع المُوجِّه للوصول إلى خطط عمل تطويرية أو أساليب تحوّليّة في قيادتهم الحاليّة، ولأن التّوجيه شراكة وحوار وأسئلة تمكينيّة، يستفيد القائد فقط عندما يكون متفاعلًا وقادرًا على وضع نفسه وفكره في الجلسة بالكامل.

إلا أن التّوجيه القيادي يتطلّب أن يكون المُوجّه ذا مهارة عالية في سبر أغوار ما يقال وما لا يقال في الجلسة من كلمات وتعابير منطوقة أو محسوسة، وأن يضع بصدق وشفافية عقله ومشاعره مع القائد في رحلة يبحران فيها بهدوء في المعاني والعبر المستقاه من المواقف والمشاعر المتعلقة بالقيادة، وبالمواقف القيادية التي يستحضرها القائد بين يدي الموجّه.

ولكي يستطيع المُوجّه فعل ذلك لابد أن يكون على درجة عالية من التّأهيل بحسب معايير الاتحاد العالمي للتوجيهICF على مستوى PCC ومافوق، بحيث يملك عدد السّاعات والخبرات التي تسمح له بأن يتحاور مع القائد بنفس مستواه أو أعلى.

لأنّ القيادة مسؤولية أخلاقية تجاه التّابعين وتجاه المنظّمة أو المنظومة متكاملة، فلا يمكن أن يتمّ التّوجيه القيادي بمنحى عن الأخلاقيات الخاصة بالقيادة وبالتّوجيه، ولا يمكن أن يكون الموجّه إلا سابقًا في تطبيق هذه الأخلاقيات قبل القائد؛ ليتمكن من الخوض بجرأة في النّقاط العمياء وتحدّي الواقع معه، من أجل الغاية الأسمى الذي وجد كلاهما من أجلها في سياق القيادة.

ومن هنا تأتي أهميّة التّوجيه القيادي بمفهوم القيادة النيوكارزمية، والتي ترتكز على الإيثار والمرجعية الأخلاقية، كما سنفصّل في المقال المقبل.

وأخيرًا أيّها القائد قبل التوجّه للبحث عن الموجّه الحق، الذي يسنجم مع أخلاقك ورسالتك السّامية، لا تنسى أن تراجع سيرته الذّاتية ومصادر اعتماداته العالمية، وتقوم معه بجلسة استكشافية، تستشفّ فيها مقدراته من خلال مقارنتها، بما نصّت عليه أخلاقيات التوجيه في موقع الاتحاد العالمي ICF .

عن الكاتبة:


غادة طلال العنقاوي 

أركّز في رحلتي التدريبية والتوجيهيّة على القادة في جميع المستويات القيادية الذاتيّة، والفريق والإستراتيجية. كوني حاصلة على مدرّب معتمد من مركز القيادة لستيفن كوفي منذ عام 2000، وكوني ماستر NLP   برمجة لغوية عصبية، ومقيّم ذكاء مشاعر EQ-SEI 360 معتمد، ومقيّم ومدرّب ذكاء ثقافة CCA-CQ معتمد، وموجّه معتمد مع اتحاد الموجّهين العالمي ICF، وباحثة في السلوك القيادي الأخلاقيNeocharismatic Leadership، وأخيرًا موجه فرق عمل متقدم معتمد لنموذج Team Diagnostic Survey (TDS) للتوجيه التنظيمي، فإن تقديمي يتميّز بأعلى المواصفات العالمية للتدريب والتوجيه مع مئات القياديين محليًّا وعالميًّا.

التاريخ المهني

خلال العشرون عاماً الماضية في تدريب وتوجيه القياديات، عملت خلالها مع منظّمات ربحية وأخرى حكومية، كان تركيزي ولازال على التطوير الشخصي للقادة من حيث الرّؤية والأهداف. خبراتي في مجال ريادة الأعمال ليست فقط في دول الخليج العربي وإنما أيضًا في دول غربية وبخاصّة المملكة المتحدة والولايات الأمريكية المتحدة، على أنّ عملائي خلال هذه السنوات متعددي الثقافات ومن كل دول العالم. خبرتي المحليّة في المملكة العربية السعودية من خلال إدارة أعمال العائلة ومن خلال تأسيس مركز تدريب نسائي والمشاركة في منتديات ثقافية وأدبية ومن خلال العطاء في الجمعيات الخيرية المتعددة.

والمؤسس المالك لشركة جلوبال تالانت أكاديمي ال ال سي الأمريكية.

علمتني رحلتي الخاصة عبر الثقافات المتعددة في عالم الأعمال والحياة الخاصة في دول متعددة خلال العشرون عاما الماضية مهارات التواصل العالمية والتحديات التي يواجهها من يعملون لأجل عالم أفضل وحياة مستدامة لأجيالنا المستقبلية.

أطمح للتأثير في مليون قائد بشكل مباشر وغير مباشر خلال حياتي في العالم، وأسعى لرفع مستوى القيادة في محضني ومسقط رأسي المملكة العربية السعودية.

أسلوبي في العمل

  • التصميم المبدع والملهم للأهداف المنبثقة من الرؤية والرسالة والغايات النبيلة.
  • خلق قيمة أصيلة في العمل من خلال توجيه أسئلة تمكينية.
  • إدراك تعدد وجهات النظر المتعلق بالطبقات الثقافية المتعددة في الموقف الواحد.
  • تنمية المرونة والإحتواء لتعدد المنظور والرأي كمقدرة أساسية للقيادة العالمية.
  • تمكين الفعالية والمبادرة العملية وتحمل المسؤولية كنقاط قوة يمكن تفعيلها.
  • تحقيق مفهوم التوازن ومفهوم العافية للقيادات وللمنظّمات كجزء من التخطيط الإستراتيجي.
  • تحقيق ذكاء مشاعر متميّز في التواصل بين القادة وفرق العمل من أجل التكاتف والإنجاز.

التعليم

ماجستير تربية مستدامة من جامعة لندن ساوثبانك ينفيرستي 2004London Southbank University

دكتوراه قيادة تعليمية من معهد التربية – ينيفرسيتي كولج لندن 2013    IOE- University College London

شهادات واعتمادات مختلفة من جهات عالمية في التدريب والتوجيه

الإنتاج الفكري والأكاديمي

مقال أكاديمي حولNeocharismatic Leadership 2012

كتاب “وجّه أفكارك ومشاعرك” 2018

كتاب ” القيادة الأخلاقية في التعليم العالي” 2019

كتابNeocharismatic Leadership  2020

برنامج “وجّه أفكارك” باللغة العربية أونلاين في منصة تعلمية متكاملة2019

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.