التوترات الاقتصادية العالمية ترفع التضخم في الوطن العربي

مصر6.3%.. الإمارات 3 %..السعودية 1.6 %

0

 

عندما بدأت معدلات التضخم في العالم العربي تشهد تحسنًا طفيفًا بنهاية العام الماضي، برزت تحديات جديدة، قلبت الموازين، من بينها: ظهور موجة وبائية في البلدان التي تشهد تقدمًا ضعيفًا في عمليات التطعيم وزيادة التضخم، كما تزال حالات التعافي المتباينة والمخاوف بشأن الندوب الاقتصادية قائمة.

معدلات التضخم

المملكة المتحدة: ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته في 40 عامًا
التضخم في الوطن العربي

وبحسب تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، تراجعت احتمالية تعزيز مسار التعافي في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات؛ مثل ليبيا وسوريا وفلسطين واليمن، وحالة الطوارئ الإنسانية في الصومال وسوريا واليمن، ومخاطر استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان، وليبيا، والسودان،وحالة الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

«يوروستات»: تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 7.4%
عواقب سلبية

وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء أدى إلى ارتفاع التضخم في العديد من دول العالم، وسط توقعات باستمرار زيادة التضخم في العام الحالي، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية؛ ما يترتب عليه عواقب سلبية على الأسر في البلدان منخفضة الدخل؛ حيث يستحوذ الغذاء على 40% من الإنفاق الاستهلاكي.

وسوف يعكس ارتفاع التضخم الكلي، ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وتكلفة الشحن عالميًا، وتداعيات انخفاض قيم العملات في وقت سابق، والتعافي المحلي في بعض البلدان، والتمويل النقدي في البعض الآخر.

أسعار الغذاء

ويؤثر تضخم أسعار الغذاء على معدلات التضخم الكلي لا سيما في البلدان منخفضة الدخل، وأيضًا البلدان التي تمثل الأغذية المستوردة نصيبًا كبيرًا من بنودها الاستهلاكية.

ويتوقع التقرير بلوغ متوسط معدل التضخم في الدول العربية أقل من 2% هذا العام، علمًا بأن المؤسسات النقدية العالمية مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي ترى أن المستوى المقبول للتضخم هو 2% أو أقل قليلًا.

مشكلة عالمية

ويمثل التضخم مشكلة عالمية؛ ففي 15 من أصل 34 دولة يصنفها تقرير آفاق الاقتصاد العالمي بأنها اقتصادات متقدمة، كان معدل التضخم لمدة 12 شهرًا حتى ديسمبر 2021 أعلى من 5%.

ولم يقتصر هذا الارتفاع التضخمي على البلدان الغنية؛ فقد ضربت الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية موجة مماثلة؛ حيث تواجه 78 من أصل 109 من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أيضا معدّلات تضخم سنوية أعلى من5 %.

معدلات التضخم بالدول العربية

وترصد مجلة «الاقتصاد اليوم» بعض معدلات التضخم في 5 دول عربية، على النحو التالي.

مصر

يتوقع صندوق الدولي ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى 6.3%، في العام المالي الجاري 2021/2022، فيما كان الصندوق كان قد توقع من قبل، ارتفاع سجل معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية في مصر 6.2% لشهر نوفمبر 2021 مقابل 6.3% لنفس الشهـر من العام السابق، ومقابل 7.3% لشهر أكتوبر 2021، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الكويت

ارتفع معدل التضخم في الكويت، وفقًا لتقرير معدلات التضخم في دول الخليج الصادر عن مركز الإحصاء الخليجي، بنسبة 4.3%؛ إذ أظهرت بيانات حديثة للإدارة المركزية للإحصاء الكويتية، ارتفاع الأرقام القياسية لأسعار المستهلك أو معدل التضخم في الكويت، إلى 4.37% في نهاية فبراير الماضي، على أساس سنوي.

وأفادت البيانات بأن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك زاد على أساس شهري بنسبة 0.24% في فبراير الماضي.

الإمارات

توقع مصرف الإمارات المركزي أن يتراوح متوسط التضخم الكلي في مؤشر أسعار المستهلك لعام 2022 بين 2% و3% أو نحو 2.5% مقابل 3.3% في الربع الأول من العام.

وأوضح المصرف أن المحركات الرئيسة للتضخم ستكون ارتفاعًا في أسعار الطاقة التي يتوقع وصولها إلى مستويات قياسية عالميًا، بالإضافة إلى زيادة الأجور، والانخفاض المتواصل في الإيجارات.

السعودية

ارتفع مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) لشهر فبراير 2022 في السعودية بنسبة 1.6 %، مقابل الشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى من يناير 2022 الذي كان 1.2%.

وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار النقل بنسبة 4.3% وأسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 2.4%، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في حين انخفضت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع وقود أخرى بنسبة 0.2% متأثرة بانخفاض أسعار إيجارات السكن بنسبة 0.3%.

وسجل مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير 2022 استقرارًا نسبيًا مقارنة بيناير 2022؛ حيث ارتفع بنسبة 0.3%. وتأثر مؤشر التضخم الشهري بارتفاع قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 0.4%، والذي تأثر بدوره بارتفاع أسعار الأغذية بنسبة 0.5%.

الأردن

التزامًا من البنك المركزي الأردني بالمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، قررت لجنة عمليات السوق المفتوحة، 17 مارس الماضي، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على كافة أدوات السياسة النقدية، اعتبارًا من 20/3/2022.

جاء القرار في إطار متابعة البنك المركزي المتواصلة لأسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية المحليًّة والإقليمية والدولية، وكذلك لاحتواء الضغوط التضخمية المتوقعة في ضوء تصاعد معدلات التضخم عالميًّا، وبلوغها مستويات مرتفعة بفعل التعافي التدريجي للطلب العالمي في أعقاب جائحة كوفيد-19، وما رافق ذلك من اختلال في سلاسل التوريد، كما أن زيادة حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الجيوسياسية العالمية أضفت مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية وسلاسل التوريد.

التضخم والظروف السياسية

ومن جانبه، أكد أيمن أبو هند؛ الخبير المالي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة Advisable Wealth Engines، أن ارتفاع التضخم في الدول العربية التي تعاني من نزاعات سياسية أمر طبيعي، في ظل تراجع قيمة عملاتها وانهيار اقتصاداتها؛ وبالتالي كان تصدّر السودان واليمن وليبيا ترتيب الدول العربية الأعلى في معدلات التضخم في هذا العام نتيجة منطقية.

وأضاف الخبير:”عندما تواجه أي دولة تحديات أو صراعات سياسية، تنخفض قيمة العملة المحلية أمام الدولار؛ ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم”.

وأكد أن الوطن العربي سيتأثر بالضغوط التضخمية التي يشهدها العالم حاليًا، موضحًا أن ارتفاع التضخم الحالي جاء نتيجة لاضطرابات سلاسل التوريد والسياسة النقدية التيسيرية التي طبقتها البنوك المركزية وتسعى للتراجع عنها؛ إذ تم ضخ مبالغ ضخمة في الأسواق لتحفيز الاقتصاد.

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.