منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

التضخم بمصر يسجل قفزة جديدة.. وخبراء يدعون لتريث “المركزي” في خفض الفائدة

ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر خلال أكتوبر لأعلى من المتوقع، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط السعرية على المستهلكين رغم محاولات السيطرة النقدية المستمرة. وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة اليوم الإثنين، ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 12.5% في أكتوبر مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر، ليكسر موجة التراجع التي استمرت أربعة أشهر متتالية.

زيادات واسعة تشمل أغلب السلع الأساسية

قال مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، في مقابلة مع “العربية Business”. إن بيانات التضخم الأخيرة تُظهر ارتفاعًا ملحوظًا في المعدل الشهري، مع اتساع نطاق الزيادات لتشمل معظم المجموعات السلعية. وهو ما يعكس شمولية الضغوط التضخمية وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

وأوضح أن نحو 20 من أصل 26 مجموعة سلعية شهدت ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، وكانت الزيادات الأكبر في السلع الأساسية مثل الخضراوات والسكن والوقود، وهي الأكثر تأثيرًا على معيشة الأسر المصرية.

القطاع العقاري المصري يتوقع مبيعات قياسية في 2024

 

تأثير “أثر الأساس” على الأرقام السنوية

وأشار نافع إلى أن التفاوت بين معدلي التضخم السنوي والشهري يعود إلى ما يُعرف بـ”أثر الأساس”. إذ تتم مقارنة أرقام العام الحالي بمستويات مرتفعة العام الماضي، ما يجعل التضخم السنوي يبدو أقل تغيرًا نسبيًا رغم استمرار ارتفاع الأسعار فعليًا على أساس شهري.

مستهدف جديد أكثر واقعية

وحول مستهدف البنك المركزي المصري للتضخم، الذي تم رفعه مؤخرًا إلى 14% بدلًا من 7% ±2%. قال نافع إن هذا التعديل “واقعي ومنطقي في ظل الظروف الحالية”، لافتًا إلى أنه يتماشى مع البرنامج الاقتصادي القائم مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف أن رفع المستهدف إلى 14% يعكس قدرًا من الواقعية في إدارة السياسة النقدية، ويمنح البنك المركزي مساحة حركة أوسع دون المساس باستقرار الأسعار أو اللجوء إلى إجراءات انكماشية غير محسوبة.

مصر

توقعات باستمرار الضغوط وارتفاع أسعار الوقود

وتابع “نافع” أن تأثير رفع أسعار الوقود الأخيرة سيستمر لفترة أطول نسبيًا. ما يعني أن التضخم قد يواجه مزيدًا من الصدمات اللاحقة خلال الأشهر المقبلة. وأكد أن قرارات السياسة النقدية المقبلة يجب أن تراعي طبيعة التضخم الحالي، الذي يتأثر بعوامل الطلب والعرض معًا، مشيرًا إلى أن جانب الطلب يلعب الدور الأكبر في الوقت الراهن.

تريث في خفض الفائدة المنتظر

وفيما يتعلق باجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 20 نوفمبر الجاري. رجح نافع أن يتريث البنك المركزي في اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن خفض الفائدة. قائلًا: “من المنطقي أن يبقي المركزي على أسعار الفائدة مستقرة. خاصة بعد قرار الخفض السابق بمقدار نقطتين مئويتين، والذي جاء متسرعًا نسبيًا في ظل توقعات مؤكدة بارتفاع أسعار المحروقات”.

تحسن الاحتياطي الأجنبي مؤشر إيجابي

وفي سياق متصل، وصف نافع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي بأنه تطور إيجابي ومبشر. موضحًا أن الزيادة تعود إلى تحسن الإيرادات الدولارية لمصر خلال الأشهر الأخيرة. وعلى رأسها إيرادات السياحة. وقناة السويس، وتحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى تحسن الاستثمارات العربية وخفض الواردات. ما انعكس إيجابًا على ميزان المعاملات الجارية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.