التحول الرقمي خيار البنوك السعودية للتعايش مع كورونا

0 95

 

تراجع أنشطة السفر والضيافة خلق تحديًا كبيرًا أمام القطاع المصرفي

تطور أسرع في دمج البلوك تشين في الصناعة المصرفيةالعام الحالي

 

تتجه المؤسسات المصرفية السعودية إلى التحول الرقمي والتقنيات المالية، بالتزامن مع الاتجاه العالمي للتعايش مع فيروس كورونا، وتطوير حلول تكنولوجيا في كافة مناحي الحياة للتعامل معه.

رؤية 2030

وكانت المملكة سبَّاقة في هذا المجال، بتضمين رؤية 2030، كما أطلقت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» منذ عامين،مبادرة «فنتك السعودية»، التي تهدف إلى التحول لمركز رائد للابتكار في مجال التكنولوجيا المالية؛ بتوفير بيئة محفزة للنجاح يدعمها شركاء محليون ودوليون.

وفي بداية العام الحالي،أطلقت المملكة أول خدمة لتوقيع رقمي في البنوك السعودية، في خطوة لفتح باب التعامل بالتوقيع الإلكتروني، ضمن منظومة الخدمات البنكية الرقمية المتكاملة، التي ستلعب دورًا جوهريًا في  سرعة إنجازات المعاملات، وتوفير آلاف المطبوعات الورقية.

تجارب رقمية

ودعا تقرير اقتصادي لشركة كي بي إم جي الفوزان- المتخصصة بالمراجعة والضرائب والاستشارات- البنوك السعودية إلى الإسراع في خطط التحول الرقمي ورفع مستوى البنية التحتية الرقمية، وإطلاق قنوات رقمية جديدة، وتقديم خدمات جديدة، وذلك في إطار التعايش العالمي مع فيروس كورونا.

وأكد التقرير أن أزمة كورونا خلقت تحوّلًا ديناميكيًا في توقعات العملاء، وساهمت في اختبار مباشر لقدرات المنصات الرقمية الحالية ووظائف القنوات المتعددة وقدرات الهواتف المحمولة والذكية؛ ما يحتم على البنوك اقتناص هذه الفرصة.

ووفقًا للتقرير الذي حصلت “الاقتصاد اليوم” على نسخة منه، فإن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثرًا من حيث مستوى الأعمال التجارية، بالإضافة إلى المنتجات المتعلقة بتمويل العملاء؛ حيث يستمر ذلك التأُثير لمدة تتراوح بين 3 إلى 9 شهور.

ويؤكد أوفيس شهاب؛ رئيس قطاع الخدمات المالية لدى كي بي إم جي، أن تراجع أنشطة السفر والضيافة أثر بشكل مباشر على استخدام بطاقات الائتمان، وأصبح تحديًا رئيسًا يواجه القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تحدٍآخر يتمثل في المخاطر السيبرانية وحماية البنك وعملائها منها.

النظم الإلكترونية

وأضاف شهاب أن البنوك تحتاج إلى حلول متخصصة، وتقييم النظم الإلكترونية بشكل جيد؛ كخطوة استباقية في خطة التحول الرقمي.

ويزيد من فرص المملكة في تطبيق التحول الرقمي الشامل احتلالها المرتبة 13 عالميًا في متوسط سرعة الإنترنت، بالإضافة إلى تغطية 3 ملايين منزل بالألياف الضوئية، وأكثر من 300 ألف منزل بشبكات النطاق العريض اللاسلكية.

ويشير منصور الثاني؛ الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة إتقان العاملة في مجال تكنولوجيا التجارة الإلكترونية، إلى أن التحول الرقمي في العمليات التجارية الرقمية، سيشهد مزيدًا من النمو خلال المرحلة المقبلة، وسيكون حلًا بديلًا يضمن حماية صحّة وسلامة الأفراد والمجتمع، مضيفًا أنكافة المؤسسات المصرفية وغيرها ستتجه إلى التحول الرقمي وستتأقلم عليه سريعًا.

ويرى جوليان فاي؛ رئيس قسم الخدمات المالية لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة “بين آند كومباني”، أن البنوك عليها توفير تجارب بسيطة ورقمية يحتاجها العملاء، في ظل المنافسة الشديدة مع الشركات التي تعمل في مجال المدفوعات الرقمية، وسعي مؤسسات كثيرة لدخول مجال التمويل مثل أمازون.

أضاف فايأن قاعدة المتعاملين مع شركات المدفوعات الإلكترونية في تزايد، خاصة بين الشباب؛ ما يزيد من الضغط على البنوك التقليدية، ويدفعها لتحسين التجارب المصرفية الرقمية لمواجهة هذه المنافسة الشديدة.

التقنيات المالية والتحول الرقمي

وتشير التوقعات إلى أن العام الحالي، سيشهد تطورًا أسرع في دمج البلوك تشين في الصناعة المصرفية؛ وذلك لبناء علاقات جيدة بين المؤسسات المالية وعملائها بناءً على الثقة والشفافية؛ ما يقلل من أوقات المعاملات ويُحسّن التدفق النقدي.

وتعمل البلوك تشين على هيئة نظام سجل إلكتروني لمعالجة الصفقات وتدوينها؛ ما يتيح لكل الأطراف تتبع المعلومات عبر شبكة آمنة، وتحسين عمليات تحويل الأموال ومنع الاحتيال، لكنهاتتطلب ثقة كاملة بين المؤسسات، والاستعداد لمشاركة البيانات.

شبكة 5G

وتلعب شبكة 5G  التي دشنتها وزارة الاتصالات العام الماضي،دورًا كبيرًا في عملية التحول الرقمي بالبنوك؛ حيث توفر اتصالات سلسة ومستقرة بين الأجهزة؛ ما يعني ظروفًا أفضل لتوسيع إنترنت الأشياء، وتحسين البنية التحتية للبنوك، وتقديم تجربة مختلفة للعملاء.

ويدخل الذكاء الاصطناعي ضمن التقنيات التي ستلعب دورًا كبيرًا في تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل البنوك السعودية، خاصة أنه يمثل مصدرًا جديدًا للمعلومات عن العملاء وطرق لجمع البيانات؛ وهو ما ظهر جليًا الفترة الماضية؛من خلال تدشينهيئة للبيانات والذكاء الاصطناعي، وإنشاء معامل خاصة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التعاون بين المملكة واليابان في هذا المجال  بما يحقق رؤية 2030.

تقنيات الذكاء الاصطناعي

ويري الدكتور عادل عامر؛ الخبير الاقتصادي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والوسائل التكنولوجية الحديثة وسائل إيجابية يُمكن الاعتماد عليها حاليًا في ظل تفشي فيروس كورونا، كما ستساهم بشكل كبير في تطوير عملية الإبداع والابتكار، التي تُعد من الأساسيات التي تخلق التنافس وتضمن الاستمرار.

وأضاف عامر أن تقنيات الذكاء الصناعي والوسائل التكنولوجية الحديثة ستكون بديلة عن الأعمال الروتينية التي يقوم بها البشر، والتي ستقلل من الإنتاجية في عمل معظم القطاعات من بينها البنوك، متوقعًا انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي بقوة في البنوك خلال الفترة المقبلة، وتوفير فرص عمل جديدة معتمدة على التكنولوجيا، مقابل القضاء على الوظائف التقليدية التي تعتمد على الوسائل القديمة.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.