البدائل العضوية للبلاستيك.. اتجاه عربي للحفاظ على البيئة

8 ملايين طن نفايات بلاستيكية تصل للمحيطات سنويًا

0 78

بفضل انتشار الوعي بشأن المخاطر البيئية التي يشكلها بعض المنتجات، يتجه التفكير إلى البدائل العضوية للبلاستيك؛ إذ أكدت الأبحاث العالمية استخدام 4% من الإمدادات النفطية في تصنيع البلاستيك؛ ما يجله ذا خطورة كبيرة على البيئة؛ إذ يعادل كل واحد كيلوجرام من البلاستيك نحو 6 كجمرامات من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

أزمة متفاقمة

وتتسرب النفايات البلاستيكية إلى مجمل الأوساط الإيكولوجية، بما فيها التربة والماء والهواء، لتصل إلى جسم الإنسان في نهاية المطاف؛ إذ تُقدر كمية النفايات البلاستيكية التي تصل إلى المحيطات سنويًا بنحو 8 ملايين طن؛ نتيجة الإدارة السيئة للنفايات في المناطق الساحلية، فإذا استمر هذا الوضع، فمن المتوقع-وفق الإحصاءات العالمية -بلوغ كمية المواد البلاستيكية المتراكمة في البحار ما بين 100 مليون طن و250 مليون طن عام 2025.

ينادون كثيرون الآن باستخدام منتجات القماش والورق بديلًا للبلاستيك، إلا أنهما يفتقران إلى تنوع التطبيق الذي تتمتع به المنتجات البلاستيكية،كما أن تكاليف إنتاجهما أعلى بكثير.

من ناحية أخرى، لجأت بعض الدول إلى استخدام البلاستيك القابل للتحلل لمكافحة خطر تلوث الأكياس البلاستيكية؛ ما يؤدي في النهاية إلى مشكلة أكبر؛ إذ تتفتت هذه المنتجات إلى مواد بلاستيكية متناهية الصغر؛ وبالتالي تدخل عن غير قصد في السلسلة الغذائية ويستهلكها البشر والحيوانات.

موقف عالمي

يظن البعض أن تدوير المخلفات البلاستيكية هو الهدف الأهم في الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة،بينم المهم هو خفض استهلاك المواد البلاستيكية؛ إذ أكدت دراسة أمريكية، أن من يتخلصون من القوارير البلاستيكية في حاويات إعادة التدوير لا يهتمون باستخدامها أكثر من مرة قبل التخلص منها؛ ما يعنيأن استهلاكهم من المواد البلاستيكية يظل مرتفعًا؛ حيث يصل معدل استهلاك الأكياس البلاستيكية في بعض الدول العربية إلى 40 كجم للفرد سنويًا، مقابل 24 كجم للمعدل العالمي.

ويشهد العالم خطوات متصاعدة لمواجهة الإفراط في استهلاك المواد البلاستيكية؛ حيث حظرت 27 دولة استهلاك أو إنتاج نوع أو أكثر من المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وسيزداد عدد الدول مع دخول الحظر الأوروبي على بعض هذه المنتجات حيز التنفيذ بحلول العام المقبل.

المخلفات البلاستيكية العربية

قدرت كمية النفايات المتوقع التخلص منها في الدول العربية بنحو 200 مليون طن خلال العام الجاري، تشكل فيها المواد العضريةمن 50% إلى 60%، علمًا بأن كمية المواد البلاستيكية فيها تأتي حسب معدلات الدخل، وطبيعة المجتمعات؛ حيث تتراوح نسبة المخلفات البلاستيكية في مصر بين 3% و12% من مجمل النفايات المتولدة، مقابل ما نسبته من 5% إلى 17% في السعودية، أما في الجزائر ولبنان فتأتي بنحو 12%.

وأكدت دراسة حديثة لجامعة مينيسوتا الأمريكية أن أعلى معدل تلوث يعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة تفوق 94%، تليها لبنان بنسبة ناهزت الرقم ذاته؛ الأمر الذي يهدد بيئة المنطقة بأكملها.

وتأتي الصين الأولى عالميًا من حيث مساهمتها في تلويث المحيطات بالنفايات البلاستيكية، بنسبة 27.7%، بينما يحتل الوطن العربي المركز الثالث بنسبة 8.6% بعد إندونيسيا.

تحتل مصر منفردة المرتبة الأولى عربيًا، والسابعة عالميًا؛لمساهمتها في تلويث المحيطات بالنفايات البلاستيكية، تليها الجزائر في المرتبة الـ13 عالميًا، ثم المغرب في المرتبة الـ18 عالميًا.

وقد بدأتالدول العربية تدرك الخطورة التي تعود على المجتمع بسبب البلاستيك؛ ما جعلها تفكر في اتجاهات جديدة للحفاظ على البيئة؛ منها تصنيع البدائل العضوية للبلاستيك.

تصنيع البلاستيك في السعودية

أكدت إشعارات منظمة المعايير والمقاييس والجودة السعودية، ضرورة إجراء جميع المنتجات البلاستيكية، إضافة إلى التعبئة والتغليف البلاستيكية المحددة في اللائحة باستخدام دفعة رئيسة معتمدة للأكسدة والقابلة للتحلُل، سواء كانت المصنوعة في السعودية أو المستوردة.

وأوضحت المنظمة إذا كانت المنتجات، أو العبوات، مصنوعة من البولي إيثيلين أو البولي بروبلين؛ فستحتاج إلى الامتثال للأنظمة الجديدة، والحصول على دفعة رئيسة قابلة للتحلل من مورد معتمد من قبل حكومة المملكة، مشددة على جميع المصانع المنتجة لمنتجات بلاستيكية محددة، بوجوب إثبات الامتثال لتوجيهات المنظمة.

التجربة المغربية

تعدتجربة المغرب هي الأشمل والأنجح فيما يتعلق بفرض حظر على تصنيع وتداول واستيراد الأكياس البلاستيكية، وهو ما تسعى له العديد من الدول العربية مع تفاوت في التطبيق.

يفرض المغرب الحظر بشكل كامل تقريبًا، مع توفير بدائل من أكياس مصنوعة من مواد ورقية، في مبادرة لتقييد إنتاج وتداول واستهلاك المواد البلاستيكية التي لا تزال أقل من المطلوب، مقارنة مع عشرات ملايين أطنان النفايات البلاستيكية التي يُتخلص منها عشوائيًا كل سنة.

بديل إماراتي

تقود شركة “ماي إيرث” MyEarth-” أول شركة بالإمارات تقدم البدائل العضوية للمنتجات البلاستيكية-عملية الابتكار من خلال طرحها مجموعة منتجات عضوية تمامًا قائمة على النشا، ويمكن تحويلها لسماد عضوي، كما تتمتع بقابلية الذوبان الكامل في الماء؛ ما يدعم رؤية دولة الإمارات 2021 التي تهدف إلى خلق بيئة مستدامة والحفاظ عليها.

من جهته، قال مانوج كومارا؛ الرئيس التنفيذي لـ “ماي إيرث”: ” إن شركتنا تبحث عن شركاء في كل المجالات، يشاركوننا اهتماماتنا وأهدافنا المشتركة وشغفنا بتحقيق مستقبل مستدام”.

قررت الشركة الإماراتية توفير مفهوم جديد يتضمن تقديم بديل عضوي وصديق للبيئة عن البلاستيك، يساعد في الحد من جميع النفايات البلاستيكية حتى من عملية الإنتاج ذاتها؛ وذلك بهدف توعية المجتمع بمسألة التلوث البلاستيكي وجزيئات البلاستيك متناهية الصغر.

يأتي ذلك عبر تقديم خط إنتاج قائم على النشا وحاصل على شهادة (ISO 17088) للتحلل الحيوي؛ يشمل أكياس التسوق والقمامة وأوراق المناظر الطبيعية والماصات والصناديق وغيرها.

تتميز هذه المنتجات بأنها تشبه البلاستيك، ولكن أثرها البيئي أفضل، فالخيار العضوي أفضل رهان للشركة الإماراتية،إلا أنهيتطلبالتطوير وطرحهبسعر مناسب.

مبادرة مصرية

أطلقت وزارة البيئة المصرية، مؤخرًا، فعاليات المبادرة الأولى لمنع الأكياس البلاستيك أحادية الاستخدام من جزيرة الزمالك- أول أحياء القاهرة التي تتبني مبادرة الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام -، بحضور الدكتورة ياسمين فؤاد؛ وزيرة البيئة، التي قالت إن الوزارة تركز على الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام خلال مراحل تدريجية، بداية من إجراء الدراسات ووضع السياسات ورفع الوعي وخلق مشاركة مجتمعية.

وأوضحت أنه تم دراسة الوضع القائم لحجم الانتاج والاستهلاك ونوعية المستهلك، التي تبين أن كمية كبيرة منها تستخدمها السلاسل التجارية الكبرى؛ ما دفع الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تجريبية بتنفيذ مبادرات لاستبدال الأكياس بتلك السلاسل بأخرى قابلة للتحلل.

وأكدت د.ياسمين فؤاد أن رفع وعي المواطنين بالقضايا البيئية، عامل مهم لنجاح المبادرة؛ ما يستدعي دمج المفاهيم البيئية في المناهج التعليمية، ومطالبة المواطنين بتقليل شراءأكياس البلاستيك من المحال التجارية، واستخدام الأكياس المصنوعة من القماش أو القطن؛ للمحافظة على البيئة.

تستهلك مصر سنويًا 12مليار كيس بلاستيك، تنتج منهم 16.2 مليون طن من النفايات، يمثل البلاستيك 6%منها؛ أي حوالي 970 ألف طن من النفايات سنويًا، بينما يُعاد تدوير 45% فقط منها، وإعادة استخدام 5%.

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.