رؤية 2030|الاقتصاد غير النفطي في المملكة..حقبة تحولات جديدة

0

تعتزم المملكة العربية السعودية، وخاصة منذ إطلاق رؤية 2030، تعزيز الاقتصاد غير النفطي قي المملكة؛ عبر تقليل الاعتماد على النفط، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد الجمة التي بحوزة السعودية.

مدينة نيوم الصناعية أوكساجون
مدينة نيوم الصناعية أوكساجون

ليس هذا فقط، وإنما تعمد كذلك، إلى إطلاق العديد من المشاريع التي تسهم في تعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي، ولا شك أن هذا التوجه -سواءً أكان نحو الاقتصاد غير النفطي أو تنويع مصادر الدخل بشكل عام- ينم عن وعي المملكة العربية السعودية بالمخاطر والتحديات المحدقة بالكوكب.

مدينة نيوم الصناعية أوكساجون أكبر تجمع صناعي عائم في العالم
مدينة نيوم الصناعية أوكساجون أكبر تجمع صناعي عائم في العالم

فكلنا ندرك أن المجال الحيوي لكوكب الأرض يواجه الكثير من التهديدات، ناهيك عن كون موارد هذا الكوكب في تناقص مستمر؛ نتيجة الإفراط في عمليات التصنيع غير المسؤول، وهي تلك الممارسات التي يعمل الاقتصاد غير النفطي على مواجهة بعض آثارها.

اقرأ أيضًا: 25.29 مليار ريال| صادرات السعودية غير النفطية تُسجّل معدلات تاريخية
مشاريع الاقتصاد غير النفطي في المملكة

ويرصد موقع «الاقتصاد اليوم» بعض المشاريع والمدن الجديدة التي تم إطلاقها في المملكة، مؤخرًا، من أجل تعزيز الاقتصاد غير النفطي، وإحداث تحول في بنية الاقتصاد الوطني ككل، ومن هذه المشروعات نرصد ما يلي:

  • ذا لاين

تعد هذ المدينة واحدة من أهم المدن الذكية الحديثة في المملكة، التي تعمل على تعزيز الاقتصاد غير النفطي، وهي عبارة عن مشروع حضاري يضع الإنسان على رأس أولوياته، كما أنها ستكون مدينة خالية من المركبات والطرق، توفر الوصول إلى جميع الأماكن الحيوية والطبيعة الخلابة في غضون 5 دقائق سيرًا على الأقدام.

نيوم
نيوم

وتأتي مدينة ذا لاين بطول 170 كم، معززة بالذكاء الاصطناعي وتعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة 100%، أي أنها ستكون أحد الموجهات الأساسية لما نسميه الاقتصاد غير النفطي، وتعد هذه المدينة نموذجًا حضاريًا لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلًا، ومخطط يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة.

نيوم-أكبر حديقة مرجانية في العالم-الاقتصاد غير النفطي
نيوم-أكبر حديقة مرجانية في العالم-الاقتصاد غير النفطي

وستضم مدينة “ذا لاين” مجتمعات إدراكية مترابطة ومعززة بالذكاء الاصطناعي على امتداد 170 كم ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام، واستجابةً مباشرة لتحديات التوسع الحضري التي تعترض تقدم البشرية، مثل البنية التحتية المتهالكة، والتلوث البيئي، والزحف العمراني والسكاني.

 

وستعمل المدينة على تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 _ والتي من بينها تعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي _ على صعيد التنويع الاقتصادي؛ من خلال توفير 380 ألف فرصة عمل، والمساهمة بإضافة 180 مليار ريال سعودي (48 مليار دولار أمريكي) إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

 

وستعيد مدينة “ذا لاين” -أحد المشاريع التي تعمل على تعزيز الاقتصاد غير النفطي في المملكة- تعريف مفهوم التنمية الحضرية من خلال تطوير مجتمعات يكون فيها الإنسان محورها الرئيسي، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 150 عامًا، مما يعزز جودة الحياة، ويضمن الوصول إلى كافة مرافق الخدمات الأساسية بما في ذلك المراكز الطبية، والمدارس، ومرافق الترفيه، بالإضافة إلى المساحات الخضراء في غضون 5 دقائق سيرًا على الأقدام.

وستجعل المدينة حلول المواصلات الفائقة السرعة التنقل أسهل، إذ من المتوقع ألا تستغرق أبعد رحلة في “ذا لاين” 20 دقيقة فقط، مما سيوفر معيشة قائمة على التوازن بين بيئة أعمال حاضنة للابتكار، وجودة حياة استثنائية للسكان.

وستُدار مجتمعات “ذا لاين” بالاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لتسهيل عملية التواصل مع الإنسان بطريقة تمكنها من التوقّع والتفاعل بقدرات غير مسبوقة، مما يوفر وقت السكان والشركات.

ستكون المجتمعات مترابطة افتراضيًا فيما بينها، حيث سيتم تسخير نحو 90% من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية في حين يتم تسخير 1% من البيانات في المدن الذكية الحالية.

وتمنح مدينة “ذا لاين” للحياة على الأرض معنى جديدًا، وتعكس نهجًا لا مثيل له في تطوير مدن مستقبلية متناغمة مع الطبيعة، حيث ستعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة بنسبة 100%، مع الحرص على تحقيق مستقبل إيجابي للكربون، وبهذا تعمل المدينة على تعزيز التوجه صوب الاقتصاد غير النفطي.

ولبناء اقتصاد المستقبل، تتعاون نيوم مع قيادات متخصصة من مختلف أنحاء العالم، على توفير حلول ناجعة لتحديات التوسع الحضري التي تعترض تقدم البشرية، وستكون “ذا لاين” بيئة جاذبة للمبدعين وروّاد الأعمال والمستثمرين.

اقرأ أيضًا: الهيئة العامة للإحصاء: الناتج المحلي للقطاع غير النفطي ينمو بنسبة 4.9%
  • نيوم

أُنشئت مدينة نيوم _ أحد مشاريع الاقتصاد غير النفطي في المملكة _ بتكلفة تبلغ 500 مليار دولار، على 10 آلاف ميل مربع، والتي أطلقها الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ ولي العهد السعودي، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، في إطار التطلعات الطموحة لرؤية المملكة 2030.

وكان ولي العهد تعهّد ببناء المدينة من الصفر في منطقة نائية في البلاد؛ الأمر الذي يمنح المنطقة فرصًا استثنائية تميزها عن بقية المشاريع والمدن العالمية التي تطورت عبر مئات السنين؛ وذلك من خلال استهداف تقنيات الجيل القادم كركيزة أساسية للبنية التحتية_ بعد أن أعلن عن خططه لبناء مدينة على مساحة 26500 كيلومتر مربع تعتمد على التقنيات المتقدمة في إطار إصلاحات تهدف لخلق وظائف وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتوفير المزيد من الحريات للسعوديين.

 

وسيذهب سكّان نيوم من مبدعي التكنولوجيا لأماكن عملهم على متن طائرات أجرة مُسيّرة، بينما ستقوم روبوتات بتنظيف منازلهم. ومن هذه الزاوية نرى المدينة تسهم في تعزيز قيم الاستدامة، واعتماد آليات الاقتصاد غير النفطي.

 

ويستهدف القائمون على نيوم بأن تكون منزلًا للتقنيات الجديدة التي ستؤثر في الموجة القادمة من التصنيع (الصناعة 4.0)، على أن يُمَول التطور التقني، بالاعتماد على شراكات مع الشركاء التقنيين في العالم.

 

وتتمتع نيوم بالمناخ الجيد بسبب الموقع الجغرافي الفريد، الذي جعل هذه المنطقة أكثر برودة من المناطق المحيطة بها؛ إذ تعتبر الحرارة فيها أقل بنحو 10 درجات مئوية من متوسط درجات الحرارة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، علمًا بأن هذه الظاهرة تعود إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة المحيطة بها، فضلًا عن تيارات الرياح القادمة من البحر الأحمر، وكذلك النسيم العليل الذي يسهم في اعتدال درجات الحرارة فيها.

 

وتشمل نيوم مجموعة من الشواطئ الخلابة التي تمتد على أكثر من 460 كم من السواحل، والعديد من الجزر البكر، وجبال شاهقة وخلابة على ارتفاع يصل إلى 500.2م؛ حيث تطل على خليج العقبة والبحر الأحمر، وتغطي الثلوج قممها في فصل الشتاء، بالإضافة إلى صحرائها الشاسعة.

 

وتسعى نيوم إلى أن تكون وجهة سياحية مهمة تستقطب نحو 5 ملايين سائح بحلول عام 2030، الأمر الذي دفع القيادة لتحقيق هذا الهدف، عن طريق تطوير الكثير من المنتجعات الجبلية؛ للاستفادة من الشواطئ البكر والجو المعتدل للمدينة.

الاقتصاد غير النفطي

اقرأ أيضًا: جدوى للاستثمار: تعافي القطاع غير النفطي..وتفاؤل بطرح لقاح كوفيد- 19
  • أوكساجون

أوكساجون هي أحدث المدن المدن الذكية التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة نيوم، والتي تشكل خطوة أخرى ضمن مخطط نيوم الرئيسي، وتعد خطوة أساسية أيضًا على طريق اعتماد وترسيخ مبادئ الاقتصاد غير النفطي.

وتستهدف المدينة تقديم نموذج جديد لمراكز التصنيع المستقبلية وفقًا لاستراتيجية نيوم المتمثلة في إعادة تعريف الطريقة التي تعيش وتعمل بها البشرية في المستقبل.

وتحتل “أوكساچون” منطقة كبيرة في الركن الجنوبي الغربي من نيوم، وتتركز البيئة الحضرية الأساسية حول الميناء المتكامل ومركز الخدمات اللوجستية الذي سيضم غالبية سكان المدينة الصناعية، ويقلل التصميم الثُّماني الفريد للمدينة من أي تأثيرات على البيئة، حيث سيوفر أفضل ما يمكن من استخدامات الأراضي، لدعم توجه نيوم في الحفاظ على ما نسبته 95% من البيئة الطبيعية، كما تشكل المدينة أكبر هيكل عائم في العالم وتعد مركزًا لتطوير نيوم لـ “الاقتصاد الأزرق” وذلك بالاعتماد على البحار في تحقيق التنمية المستدامة، مما يعكس تركيز نيوم على التطوير الإبداعي والمبتكر.

 

وترتكز مدينة نيوم الصناعية “أوكساچون” _ أحد مشاريع الاقتصاد غير النفطي في المملكة _ على ذات الفلسفة والمفاهيم الخاصة بمجتمعات “ذا لاين” التي تم إطلاقها في يناير 2021؛ حيث ستوفر إمكانية عيش استثنائية متجانسة مع الطبيعة، من خلال موقع مثالي على البحر الأحمر بالقرب من قناة السويس، التي يمر عبرها ما يقرب من 13% من التجارة العالمية، وستكون المدينة واحدة من أكثر المراكز اللوجستية تقدمًا في العالم من الناحية التقنية بوجود أحدث ميناء متكامل وارتباطها بمطار.

 

وتعتمد المدينة الصناعية “أوكساچون” على أكثر التقنيات تقدمًا مثل: إنترنت الأشياء (IoT)، وتفاعل الإنسان مع الآلة، والذكاء الاصطناعي والقدرة على التوقع، والروبوتات، وجميعها مقترنة بشبكة من مراكز التوزيع المستقلة والمؤتمتة بالكامل بما يخدم طموحات نيوم في إنشاء سلسلة إمداد متكاملة وذكية وفعالة.

 

وتشكل المدينة الصناعية في نيوم مركزًا للصناعات النظيفة والمتقدمة؛ حيث سيكون صافي الانبعاثات صفرًا “net zero”، من خلال العمل بالطاقة النظيفة بنسبة 100%، وستصبح نقطة محورية لقادة الصناعة الذين يرغبون في قيادة التغيير لإنشاء مصانع متقدمة ونظيفة في المستقبل.

 

وترتكز التنمية الصناعية للمدينة على سبعة قطاعات، مع الحرص المستمر على الابتكار والعمل بالتقنية الجديدة التي تخلق قاعدة حيوية لهذه الصناعات، وتتمحور هذه الصناعات في الطاقة المستدامة، والتنقل المستقل، وابتكار حلول للمياه، والإنتاج الغذائي المستدام، والصحة والرفاهية، والتقنية والتصنيع الرقمي (بما في ذلك الاتصالات وتقنية الفضاء والروبوتات)، وطرق البناء الحديثة؛ وكلها مدعومة بالطاقة المتجددة بنسبة 100%.

 

وستنعكس العديد من ميزات “ذا لاين” التي توفر قابلية استثنائية للعيش في المشهد الحضري، على المدينة الصناعية، حيث تتجسد الرفاهية الاستثنائية من خلال تصميم المجتمعات وتخصيصها للمشي، أو التنقل من خلال الاعتماد على الطاقة الهيدروجينية صديقة البيئة كوقود حيوي يغذي أنظمة النقل والمواصلات، وسيتم بناء الصناعة المستدامة حول المجتمعات لتقليل وقت التنقل وتوفير حياة استثنائية مع دمج الطبيعة بسلاسة في البيئة الحضرية.

 

وتستهدف المدينة الصناعية إنشاء اقتصاد دائري حقيقي مع بيئة تعاونية مبنية على البحث والابتكار، وستحتضن المدينة النظام البيئي في التعليم والبحث والابتكار (ERI) لمنافسة المراكز العالمية القائمة، كما يجري تطوير المدينة الصناعية بشكل مميز، وبتصاميم لمرافق التصنيع الكبيرة ومنها أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم الذي يشمل Air Products و ACWA Power و NEOM في مشروع ثلاثي مشترك؛ وكذلك أكبر مصنع لبناء وحدات معيارية في العالم وأكثرها تقدمًا مع شركة Gulf Modular International ، إضافة إلى أكبر مركز بيانات فائق النطاق في المنطقة، وهو مشروع مشترك بين نيوم وFAS Energy.

الاقتصاد غير النفطي

اقرأ أيضًا: خبراء اقتصاد: مدينة نيوم الصناعية أوكساجون قاطرة توطين الصناعة العربية وتُحقق أهداف رؤية 2030

  • أمالا

أطلق صندوق الاستثمارات العامة _ تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز؛ ولي العهد السعودي _ أمالا كوجهة استثنائية فائقة الفخامة تمتد على ساحل البحر الأحمر شمال غرب المملكة العربية السعودية، لتعزيز التحول الجديد في المملكة، وتعظيم مساهمة الاقتصاد غير النفطي في إجمالي الدخل الوطني.

وقدّم صندوق الاستثمارات العامة التمويل الأولي للمشروع، وستتم دعوة شركات القطاع الخاص والمستثمرين في السوق للاستثمار وتشغيل مرافق المشروع. وقد انطلقت عمليات البناء في المشروع عام 2020 وستنتهي كافة المراحل تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

 

وتستخدم أمالا تقنيات الزراعة المستدامة؛ لإنتاج أكبر كمية ممكنة من المنتجات والمزروعات العضوية المحلية، وستسعى إلى بناء وترسيخ قطاع الزراعة المستدامة كصناعة ثانوية انطلاقاً من التزامنا بالحفاظ على البيئة الطبيعية الساحلية والثروات البحرية الفريدة.

 

يعيد مشروع أمالا _ أحد مشاريع الاقتصاد غير النفطي _ صياغة معنى السياحة الفاخرة.أمالا ليست مجرد وجهة سياحية بل جمال أخاذ ورفاهية تفوق كل تصور لتجدد وتثري وتلهم الروح والعقل والجسد.

 

ويعمل هذا المشروع على جمع الخبرات المتبادلة في الفنون والثقافة والرفاهية والرياضة ومتعة الاستجمام ونقاء البحر الأحمر، لينغمس زوارها في تجربة مفعمة بالمناظر الساحرة والفعاليات المدهشة والتجارب المثيرة الاستثنائية والمصممة خصيصًا لأمالا.

 

وتتيح أمالا _ بصفتها واحدة من مشروعات الاقتصاد غير النفطي في المملكة _ لزوارها تقديم خدماتهم للمجتمع من خلال المبادرات الخيرية وبرامج البيئة التي ستجذب العالم لأمالا ليصل صوت أمالا للعالم أجمع.

اقرأ أيضًا:

مدينة نيوم الصناعية أوكساجون| سمو ولي العهد يُدشن أكبر تجمع صناعي عائم في العالم

وزير الاقتصاد والتخطيط: رؤية المملكة 2030 عززت مشاركة السيدات بسوق العمل

مساحتها 100 هكتار.. «نيوم» و«كاوست» تتعاونان لإنشاء أكبر حديقة مرجانية في العالم

اليوم.. مجموعة العشرين تناقش دور التقنيات الرقمية في دعم الاقتصاد

الاقتصاد الدائري أكبر تحديات قطاع الطاقة خلال جائحة كورونا

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.