الأسبوع العالمي لريادة الأعمال

0

احتفل العالم بأسبوع ريادة الأعمال العالمي (Global Entrepreneurship Week) الذي يمثل المبادرة العالمية التي تحتفي بصناعة ريادة الأعمال وأبطالها من المبتكرين والمبدعين، الذين يخلقون فرصًا وظيفية، ويطلقون شركات جديدة تدفع بمعدلات النمو الاقتصادي العادل، وهو الحدث العالمي الذي يعقد في الأسبوع الثالث من نوفمبر كل عام، بمشاركة أكثر من 100 دولة، من خلال خبراء في صناعة ريادة الأعمال.

جاء أسبوع ريادة الأعمال وسط محاولات الدول العربية تهيئة وتطوير بيئة الأعمال، والاهتمام بمستقبل التنمية، وخاصة التنمية المستدامة التي أصبحت عنوان كل خطط ورؤى الدول الاقتصادية في الشرق والغرب؛فلم يعد رواد الأعمال بمعزل عن مشاكل مجتمعاتهم فقط،بل أضحت مشاكل هذه المجتمعات هي شغلهم الشاغل، فأطلقوا العنان لريادة الأعمال الاجتماعية والتكنولوجية والنسائية وغيرها ممن تهتم بقضايا المجتمع، إلا أن هناك دولًا عربية ما زالت تعاني من متلازمة الدوران في نفس المكان، والكثير من البرامج والاستثمارات، والقليل من الأثر والنتائج .

ففي مصر، لا يزال جهاز تنمية المشروعات، يحاول لعب الدور المكتوب في قرارات تأسيسه، ومثله الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، وصندوق المشروعات الصغيرة في الكويت، وصندوق تمكين في البحرين، والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة» في سلطنة عمان وغيرها في بقية الدول العربية.

ومازالت أروقة اجتماعات الأعمال مليئة تارة بالعتاب واللوم، وتارة بالرجاء والاقتراح؛ بهدف التطوير والتحديث والوصول بالفعل إلى المستفيد الحقيقي وتحقيق الأثر المأمول من هذه المؤسسات، وهناك بالفعل أبحاث تطالب بدراسة أثر النتائج عن كل برامج هذه المؤسسات التي ينفق فيها مليارات الدولارات سنويًا، ولكن لا يزال أثرها هامشيًا على الاقتصاديات الوطنية.

وعلى سبيل المثال؛ خرجت دراسة «خارطة ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ رﻳﺎدة اﻷﻋﻤﺎل في سلطنة عمان» – التي أجرتها الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة» بالتعاون مع أحد شركات الاستشارات – بتوصيات على رأسها الحاجة لتقييم أداء المنظومة ومتابعة ومراقبة أي تغيرات أو تطورات قد تطرأ عليها، مع أهمية التقييم والقياس في جميع مراحل نمو وتطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأن تكون هناك مقاييس مختارة لتقييم أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في كل مرحلة.

إن تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، في غاية الأهمية، ليس فقط للوقوف على نجاعة البرامج وجدواها، ولكن أيضًا لترشيد الإنفاق وتحسين الأداء، والوقوف على مواطن الخلل التي تمنع ريادة الأعمال من الانطلاق في هذه المجتمعات، مع معرفة تفاصيل التغيير؛ من خلال قياس النتائج الاجتماعية والبيئية والاقتصادية وربطها بقيم مالية محددة؛إذ يشكل هذا التحليل مرجعًا ومُرشدًا لصناعة القرارات الاستثمارية في المستقبل، لاسيما وأنَّ نجاح وفاعلية منظومة ريادة الأعمال يعتمد على نجاح المؤسسات الداعمة التي أقامتها الحكومات من أجل هدف محدد، والتي يمكنها تحريك بقية عناصر أصحاب المصلحة الذين يلعبون أدوارًا متعددة في دعم رواد الأعمال لتنمية وتطوير أعمالهم؛ إذ تُبنى هذه المنظومة على مهام مترابطة تتطور وتتغير مع التطور والنمور الاقتصادي لريادة الأعمال.

لقد تقدمت المؤسسات الداعمة والراعية لريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة في دول العالم كثيرًا؛ منخلال تجارب عالمية رائدة، يمكن استخدامها كمقياس لقياس نجاح التجربةالإندونيسية في ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، والتي خلقت أكثر من 55 مليون شركة صغيرة ومتوسطة كقاعدة لتعميق الصناعة في فترات وجيزة،بعدأن أصدرت الحكومة قانونًا في عام 2012 ،حظرت بموجبه تصدير المواد الخام الإندونيسية إلى خارج البلاد، والسماح فقط بصادرات خامات مصنعة محليًا في المعامل والمصانع الوطنية.

علينا أن نكون أكثر طموحًا، وأن ننظر لمناسبات مثل أسبوع ريادة الأعمال العالمي؛ كمناسبة للمحاسبة والتقييم، وليس فقط لتنظيم المؤتمرات والورش والاحتفالات، فصناعة ريادة الأعمال تستحق أكثر من ذلك.

د.عاطف الشبراوي
أستاذ الابتكار والإبداع بالجامعة المصرية اليابانية

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.