منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

بورصة أبو ظبي | فوتسي

الأسهم الأمريكية | ناسداك

الرابط المختصر :

استقرار الأسعار.. حجر الأساس للازدهار الاقتصادي

0

يردد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول مقولة جوهرية تلخص حاجة الاقتصاد الملحة: “لا يعمل الاقتصاد لصالح أي شخص بدون استقرار الأسعار.” فعندما ينعم الناس بثقة راسخة في قيمة أموالهم، تنطلق ريادة الأعمال، وتزدهر فرص العمل، محرّكة عجلة التنمية والتقدم.

تحديات استقرار الأسعار

لكن للأسف، واجه استقرار الأسعار تحديات صعبة خلال السنوات الأخيرة، ناجمة عن عوامل متضافرة منها جائحة COVID-19؛ حيث عطلت سلاسل التوريد العالمية وأثارت اضطرابات غير مسبوقة في التجارة؛ ما أدى إلى ارتفاعات حادة في أسعار السلع والخدمات. والتحفيز الحكومي، إذ ضخت الحكومات أموالًا هائلة في محاولة لإنعاش اقتصاداتها المتضررة من الجائحة، ما أدى إلى زيادة هائلة في الطلب على السلع والخدمات، الأمر الذي أسهم بدوره في تفاقم الضغوط التضخمية. علاوة على التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى تفاقم التفتت في الاقتصاد العالمي، وفرضت قيودًا على حركة السلع والخدمات؛ ما أبقى الأسعار مرتفعة على المدى الطويل.

الحل يكمن في سياسة نقدية قوية

أثبتت التجارب عبر التاريخ أن البنوك المركزية المستقلة، تلك التي تتمتع بالصلاحيات والحماية الكافية لاتخاذ قرارات نقدية بعيدة عن التدخلات السياسية، هي الأكثر فعالية في مكافحة التضخم، وتحقيق استقرار الأسعار.

يمنح الاستقلال للبنوك المركزية الحرية في اتباع نهج “استهداف التضخم”؛ حيث تركز سياستها النقدية على تحقيق معدل تضخم سنوي محدد، وهو ما أثبت فعاليته في العديد من الاقتصاديات، خاصة في الأسواق الناشئة مثل المكسيك وبولندا، اللتان شهدتا تحولًا اقتصاديًا ملحوظًا بعد منح بنوكهما المركزية الاستقلالية.

الجانب الآخر من الصورة

في المقابل، عانت الدول التي تعرضت فيها بنوكها المركزية للتدخل السياسي، مثل الأرجنتين وفنزويلا. من التضخم المفرط والركود الاقتصادي؛ إذ وجهت حكوماتهما ضغوطات متكررة. على هذه البنوك لطباعة المزيد من النقود لتمويل الإنفاق الحكومي الضخم. ما أدى إلى انهيار العملات الوطنية، وفقدان الثقة في النظام المالي بأكمله.

حتى الدول المتقدمة ليست بمنأى عن الخطر

ففي الوقت الحالي، يتعرض بنك الاحتياطي الفيدرالي لضغوط سياسية متزايدة. من قبل بعض الساسة الذين يدعون إلى خفض أسعار الفائدة بشكل أسرع، على الرغم من استمرار ارتفاع معدلات التضخم.

إن مثل هذه الدعوات، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل. تهدد استقرار الأسعار على المدى الطويل، ما قد يلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي.

إنّ ضمان استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومات والبنوك المركزية والمجتمع ككل.

بينما يجب على الحكومات الامتناع عن أي إجراءات قد تهدد استقرار الأسعار. حتى في مواجهة الضغوطات السياسية قصيرة الأجل. في المقابل، يجب على البنوك المركزية الحفاظ على استقلاليتها واتباع نهج صارم لمكافحة التضخم. حتى لو تطلب ذلك اتخاذ قرارات غير شعبية على المدى القصير.

في حين يتعين على المجتمع ككل أن يدرك أهمية استقرار الأسعار للازدهار الاقتصادي على المدى الطويل. وأن يدعم جهود الحكومات والبنوك المركزية في سبيل تحقيقه.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.