منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ارتفاع إنفاق المستهلكين الأمريكيين يحافظ على قوة الاقتصاد رغم التضخم المعتدل

أظهرت بيانات حديثة صدرت عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، اليوم الجمعة، أن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة شهد زيادة أعلى قليلًا من التوقعات خلال شهر أغسطس الماضي.

وهو ما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي في الربع الثالث من العام، رغم استمرار التضخم بوتيرة معتدلة.

ووفقًا لرويترز، وبحسب البيانات، ارتفع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.6% خلال أغسطس، بعد زيادة غير معدلة بلغت 0.5% في يوليو الماضي.

ويشكل إنفاق المستهلكين أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، ما يجعله مؤشرًا رئيسًا على حالة الاقتصاد الإجمالية.

وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت “رويترز” آراءهم قد توقعوا ارتفاعًا بنسبة 0.5% فقط، ما يجعل النتائج الفعلية أفضل من التوقعات.

ارتفاع إنفاق المستهلكين الأمريكيين

تأتي هذه الزيادة في الإنفاق في ظل تباطؤ ملحوظ في سوق العمل، الذي شهد انخفاضًا في معدل نمو الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

ويعود السبب الرئيس للزيادة إلى الأسر ذات الدخل المرتفع، التي استفادت من أسواق الأسهم القوية وأسعار العقارات المرتفعة، ما عزز ثروتها ورفع قدرتها على الاستهلاك.

وقد أظهرت بيانات حديثة للبنك الاحتياطي الفيدرالي أن ثروة الأسر الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 176.3 تريليون دولار في الربع الثاني من العام الحالي؛ ما يعكس قوة القطاع المالي والعقاري الأمريكي، ويسهم في دعم الإنفاق الاستهلاكي.

ضغوط كبيرة 

وعلى الجانب الآخر، لا تزال الأسر ذات الدخل المحدود تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت جزئيًا نتيجة الرسوم الجمركية على الواردات.

هذه الفئة من الأسر لم تشهد تحسنًا مماثلًا في قدرتها الشرائية؛ ما يعكس الفجوة الاقتصادية المستمرة بين شرائح المجتمع المختلفة.

ويعكس ارتفاع إنفاق المستهلكين رغم تباطؤ سوق العمل قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود في مواجهة الضغوط التضخمية، ويعطي إشارات إيجابية حول استمرار الطلب الداخلي كداعم للنمو الاقتصادي.

ويشير المحللون إلى أن استمرار قوة الإنفاق لدى الأسر ذات الدخل المرتفع قد يساعد على تعويض أثر الضغوط التضخمية على الفئات الأقل دخلًا، لكنه لا يغني عن الحاجة لسياسات اقتصادية تراعي توزيع الثروة والدخل بشكل أكثر عدالة.

وبشكل عام، تعتبر هذه البيانات مؤشرًا على أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحتفظ بقدر كبير من المرونة، وأن الطلب المحلي قادر على مواصلة دعمه للنمو، رغم التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والسياسات التجارية الدولية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.