إعادة بناء أكبر سفينة بحثية لجامعة الملك عبدالله  للعلوم والتكنولوجيا

قدرات تشغيلية أكبر.. تقنيات متطورة..دراسة العلوم البحرية

0

جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) تُمثل إحدى أهم دعائم البحث العلمي في المنطقة العربية والشرق الأوسط بمجال البحار والمحيطات؛ إذ حققت إنجازات ضخمة في التعاون البحثي من خلال مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية،التي تضارع مراكز أبحاث عالمية؛ مثل معهد سكريبس الأمريكي لعلوم المحيطات الذي يملك واحدة من أكبر السفن “ريفيللا” في أسطول الأبحاث الأكاديمية الأمريكي.

جامعة الملك عبدالله  للعلوم والتكنولوجيا

لذا كانت جامعة (كاوست) سباقة في العمل على تحديث سفينة الأبحاث (آر فيزيفوول)؛ حيث استثمرت في تلك السفينة باستبدالها بسفينة ذات تقنيات حديثة في إجراء الأبحاث في علوم المحيطات الحديثة.

وكانت (آر فيزيفوول) صُمِمت في الأصل كسفينة صيد للإبحار في المياه الساحلية لأستراليا، وخدمت علماء جامعة الملك عبدالله لمدة 220 يوًما سنويًا في البحر منذ عام 2013.

السفينة “آر في”

ومع رؤية 2030، وقع الاختيار على شركة “جلوستر” الأمريكية؛ رائدة صناعة سفن الأبحاث العلمية في العالم، لتحديث السفينة السعودية للأبحاث العلمية لعلوم البحار والمحيطات تحت اسم “آر في”  الجديدة، والتي توفر إمكانيات بحثية متقدمة للعمل في كل بيئات الشعاب المرجانية الضحلة والمياه العميقة.

وظائف متعددة

يأتي هذا مع توسع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في طموحاتها البحثية لدراسة البحر الأحمر؛ مايستلزم وجود سفينة قوية ذات وظائف متعددة تتوافق مع التحديثات والقرارات الجديدة للمنظمة البحرية الدولية (آيإم أوو) تماشيًا مع معدلات الانبعاثات الكربونية.

وستحقق السفينة- التي صممتها جلوستن- مزيدًا من الموثوقية للعمل على مدار العام في البحر الأحمر وخليج العقبة والمناطق ذات المياه الاستوائية والظروف المناخية المماثلة.

وتلبي الميزات المصممة خصيصًا، مجموعة واسعة من المهام الأوقيانوغرافية (الخاصة بعلم المحيطات)، بما في ذلك مياه البحر الأحمر والرواسب البحرية، وأخذ العينات البيولوجية إلى عمق البحر الأحمر بالكامل.

وتوفر السفينة الجديدة نطاقًا أكبر من القدرات التشغيلية؛ حيث صمم سطحها لنشر المعدات الثقيلة والأجهزة ذات التقنيات العالية المتطورة لمختلف التخصصات، بما فى ذلك علوم الجيوساينس والعلوم البحرية والحيوية والاهتمامات البحثية الأوقيانوغرافية.

وسيتم أيضًا تجهيز عربة سكن متنقلة بنظام تحديد المواقع المتقدمة؛ لتمكين نشر المركبات البعيدة وذاتية القيادة (الأتمتة) طويلة الأمد، بالإضافة إلى أنظمة متقدمة لأخذ العينات البيولوجية وتحليلها.

اكتشافات بحرية

ومن المؤكد أن هذه السفينة حين استلامها، ستضع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في مكانة أعلى؛ حيث تتيح لها مزيدًا من الاكتشافات البحرية بما يعزز مكانة المملكة في مجال البحث بعلوم البحر والمحيطات ويعم مبادراتها البيئية والاقتصادية، بما فى ذلك”نيوم”، و”آمالا”، و”البحر الأحمر”، ومشاريع “جيجا”، وستكون هي الوحيدة في المنطقة التي يديرها علماء وطاقم خبرات خاصة بمياه المحيطات.

قال الدكتور دونال برادلي؛ نائب رئيس جامعة الملك عبد الله للأبحاث، فيبيان: “إن استثمارنا في سفينة بحثية عالية المستوى يؤكد التزامنا بتقديم الدعم الكامل لشركائنا في السعودية وحول العالم، ومنح أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب فيكاوست بنية تحتية منقطعة النظير لمتابعة خططهم البحثية المثيرة”.

مواصفات حديثة

وقال كين فيتز جيرالد؛ مدير شركة “جلوستر”:”إن فريقنا متحمس لتقييم هذا المستوى الجيد من قدرة سفن الأبحاث بمنطقة البحر الأحمر؛ مايتطلب تحسين السفينة بمواصفات حديثة لجامعة الملك عبدالله، تناسب المتغيرات المناخية، وظروف منطقة التشغيل، واحتياجات البحث العلمي بمستوى عالٍ من المشاركة بين مهندسينا وفريق كاوست”.

الهندسة المعمارية البحرية

قدمت شركة جلوستر الدعم في التصميم والابتكارات والهندسة لمجتمع البحوث الأوقيانوغرافية لأكثر من 60 عامًا؛ حيث عملت مع العلماء والمشغلين لتوفير تصميمات اقتصادية محسنة لعلوم البحار ومجالات التشغيل والانبعاثات الكربونية المنخفضة، في الوقت الذي توفر فيه الشركة التصميم، ودعم عطاءات بناء السفن، والإشراف على البناء؛ حيث تستلم السفينة جامعة الملك عبد الله؛ إذ من المقرر اكتمال بناء المشروع في عام 2026.

وكانت جلوستر قد قدمت أول سفينة ناقلة للغاز المسال (هارفست)،بُنيت في الولايات المتحدة منذ ثلاثة عقود، بطول 508 أقدام، صممت لنقل 22 ألف طن من الأمونيا اللامائية لشركة تابعة لسافاج.

أهم السفن البحثية في العالم

ستكون سفينة جامعة الملك عبد الله واحدة من أهم السفن البحثية في العالم لرصد الأبحاث الأوقيانوغرافية؛ حيث قدمت (كاوست) الكثير من الأبحاث حول تغير المناخ والمحميات البحرية وعلوم المحيطات والملوثات ومصائد الأسماك والشعاب المرجانية والاقتصاد الأزرق منذ عام 2019.

وأمام الجامعة تحديات بحثية جدية فى عمليات مراقبة ورصد البحر الأحمر وشعابه المرجانية والعمليات الفيزيائية والحيوية والكيميائية؛ عبر استخدام روبوتات غواصة ذاتية متطورة، ودراسة أبحاث الجينوم والبرتيومات البحرية ومعرفة خصائص الينابيع الحارة في قاع البحر؛ من خلال عمل نمذجة للموارد الطبيعية للبحر الأحمر.

ومع استلام السفينة “آر في” عام 2026 ستكون هناك خطوات بحثية في كل هذه المجالات؛ ما يجعل السعودية مرجعًا كبيرًا للأبحاث العلمية الأوقيانوغرافية في العالم.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.