أيمن غنيم: رؤية 2030 منحت القوة للاقتصاد السعودي في مواجهة تغير أسعار الفائدة
قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، إن خفض أسعار الفائدة الأمريكية يؤكد نجاح رؤية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، وقوة الاستثمار السعودي في مواجهة تغير أسعار الفائدة.
وأكد أن التجربة السعودية، في ظل رؤية سمو ولي العهد تقدم إجابة واضحة مفادها أن الفائدة أداة مؤقتة. بينما الاستثمار في الإنتاج والأصول هو الأساس المستدام.
رؤية 2030 وقوة الاستثمار السعودي
وأضاف غنيم أن رؤية سمو ولي العهد تنطلق من فهم عميق لدورات الاقتصاد العالمي. حيث لم تُبنَ على انتظار تحركات الفائدة. بل على إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر دخله.
واستطرد: “وهو ما جعل المملكة أكثر قدرة على التعامل مع فترات الفائدة المرتفعة سابقًا. وأكثر جاهزية اليوم للاستفادة من مرحلة الخفض”.
كما أوضح أن تراجع الفائدة الأمريكية ينعكس إيجابًا على الاقتصادات المرتبطة بالدولار. لكن الفارق الحقيقي يظهر في الدول التي تمتلك رؤية تنموية واضحة ومشروعات جاهزة للتنفيذ، وهي معادلة تنطبق على السعودية بدرجة كبيرة.
كذلك أشار إلى أن رؤية 2030 وضعت الاستثمار في القطاعات غير النفطية في قلب الاستراتيجية الاقتصادية. وهو ما انعكس في تجاوز الاستثمارات غير النفطية 1.2 تريليون ريال خلال السنوات الأخيرة. مع تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت نحو 96 مليار ريال في 2024، وفق وزارة الاستثمار.

نمو الأنشطة الغير نفطية
بينما تابع غنيم: “أن هذه الرؤية أثمرت تحولًا هيكليًا مهمًا، حيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 56٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يقلل من حساسية الاقتصاد السعودي لتقلبات أسعار الفائدة وأسواق الطاقة في آن واحد”.
في حين أضاف أن قطاع السياحة يمثل أحد أوضح تجليات رؤية محمد بن سلمان، إذ لم يُنظر إليه كنشاط مكمل. بل كقطاع إنتاجي متكامل، حيث تجاوزت مساهمته 200 مليار ريال (نحو 53 مليار دولار)، مع استقبال قرابة 30 مليون سائح في 2024، وإنفاق سياحي بلغ نحو 169 مليار ريال.
إضافة إلى ذلك، أوضح أن الرؤية لم تكتفِ بالأرقام الحالية، بل وضعت مستهدفات طموحة، عبر استثمارات سياحية تتجاوز 200 مليار دولار حتى نهاية العقد. ضمن مشروعات كبرى مثل: نيوم والبحر الأحمر والقدية. وهي مشروعات تستفيد الآن مباشرة من خفض الفائدة عبر تقليل تكلفة التمويل وتسريع التنفيذ.
بناء سلاسل الإمداد
كما أشار غنيم إلى أن القطاع الصناعي يشكل الضلع الثاني في رؤية ولي العهد، حيث جرى التركيز على توطين الصناعة وبناء سلاسل قيمة محلية. مع إصدار عشرات التراخيص الصناعية الجديدة سنويًا وافتتاح مصانع باستثمارات بمليارات الريالات، ما يعزز الصادرات غير النفطية.
وأضاف أن ما يميز التجربة السعودية هو أن هذه الاستثمارات الصناعية والسياحية انطلقت بالفعل في ظل فائدة مرتفعة. ولم تنتظر التيسير النقدي. ما يؤكد أن الرؤية كانت قائمة على الطلب الحقيقي والقيمة المضافة لا على التمويل الرخيص.
ثم أوضح أن خفض الفائدة الأمريكية اليوم يأتي كعامل دعم إضافي لهذه الرؤية، وليس كشرط لنجاحها. وهو ما يجعل السعودية من أكبر المستفيدين من المرحلة الجديدة مقارنة باقتصادات أخرى تعتمد بشكل أكبر على العائد المالي قصير الأجل.
فضلًا عن ذلك، أشار إلى أن رؤية سمو ولي العهد أعادت تعريف دور السياسة النقدية داخل المنظومة الاقتصادية. باعتبارها أداة لضبط الاستقرار لا بديلًا عن الاستثمار والإنتاج. وهو ما يفسر قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود خلال فترات التشديد والاستفادة السريعة من فترات التيسير.
بينما أضاف غنيم أن هذا النهج يقلل من المخاطر الهيكلية، ويمنح الاقتصاد السعودي مرونة عالية في مواجهة التقلبات العالمية. سواء في أسعار الفائدة أو في حركة رؤوس الأموال.
جذب الاستثمارات
كذلك أوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تنافسًا عالميًا على جذب الاستثمارات مع خفض الفائدة، والدول التي تمتلك مشروعات حقيقية ورؤية واضحة — مثل السعودية — ستكون الأقدر على استقطاب هذه التدفقات.
كما أكد أن ما تحقق حتى الآن يبرهن على أن رؤية محمد بن سلمان ليست برنامجًا مرحليًا. بل إعادة صياغة شاملة للاقتصاد السعودي، تجعل من الاستثمار في الأصول والإنتاج قاعدة للنمو، وليس مجرد استجابة لدورات نقدية عابرة.
في حين اختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن خفض الفائدة الأمريكية يسلط الضوء على صحة الخيار السعودي. حيث أثبتت رؤية سمو ولي العهد أن الرهان الحقيقي ليس على الفائدة. بل على بناء اقتصاد متنوع، منتج، وقادر على النمو في كل الدورات الاقتصادية.

