منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

إنفوجراف| أرقام ميزانية السعودية ومسار النمو نحو رؤية 2030

تقرير- عمرو حسن

منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 في عام 2016، خضعت المالية العامة السعودية لعملية “جراحة قيصرية” هيكلية. لم يعد الهدف مجرد موازنة المصروفات والإيرادات، بل تحويل ميزانية السعودية إلى أداة إستراتيجية لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن تقلبات أسعار النفط.

ميزانية السعودية وقفزة الدخل غير النفطي

كما شهدت الإيرادات تحولًا جذريًا في مصادرها، حيث انتقلت من الاعتماد شبه الكامل على النفط إلى تنويع مصادر الدخل بحسب الهيئة العامة للإحصاء كالتالي:

  • الإيرادات غير النفطية تضاعفت من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى مستويات تتجاوز 450-470 مليار ريال في السنوات الأخيرة (2023-2024).
  • كما ساهمت القرارات الضريبية في توفير قاعدة دخل مستدامة تمول الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، البنية التحتية) بمعزل عن سعر برميل النفط.
  • كذلك تبنت الميزانية سياسة الإنفاق التوسعي الموجه لدعم المشاريع الكبرى والقطاعات الواعدة.

ميزانية السعودية 2025

بينما قدرت النفقات في ميزانية السعودية بنحو 1,285 مليار ريال، مع تركيز ضخم على قطاع التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية (أكثر من 35% من الميزانية). بحسب وزارة المالية السعودية.

كما عبر “مركز كفاءة الإنفاق”، نجحت المملكة في توفير مليارات الريالات من خلال إعادة توجيه المصروفات نحو المشاريع ذات العائد التنموي الأعلى.

في حين تحولت السعودية من دولة تسحب من احتياطياتها إلى دولة تدير ديونها باحترافية عالمية. ونجح في الحفاظ على نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي في حدود 25-27%، وهي من بين الأقل عالميًا.

إضافة إلى استقرار وتحسن تصنيفات المملكة (Moody’s، Fitch). بما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قوة ميزانيتها وقدرتها على سداد الالتزامات.

بينما تظهر ملامح ميزانية عامي 2024 و2025 توجهًا استراتيجيًا نحو الإنفاق التوسعي المدروس لدعم التنويع الاقتصادي. كالتالي:

مع العلم أن العجز الحالي هو “عجز مقصود” (Planned Deficit) لتمويل المشاريع الرأسمالية التي تخلق عوائد طويلة الأجل. وليس عجزًا ناتجًا عن نقص الموارد.

ولم يعد التركيز فقط على “الاحتياطيات النقدية”، بل على تنوع الأصول السيادية عبر صندوق الاستثمارات العامة. ما خلق شبكة أمان مزدوجة.

المحركات المستقبلية للميزانية

  1. صندوق الاستثمارات العامة، أصبح المحرك الرديف للميزانية، حيث يتولى تمويل المشاريع الكبرى (نيوم، القدية) ما يخفف الضغط عن الميزانية العامة للدولة.
  2. إضافة إلى التحول الرقمي: منصة “اعتماد” قلصت الهدر المالي وسرعت من وتيرة صرف مستحقات القطاع الخاص، مما عزز الثورة الاقتصادية.
  3. كذلك برنامج الاستدامة المالية: يهدف إلى ضمان استقرار الميزانية حتى في حال انخفاض أسعار النفط لسنوات طويلة.

كما تعتبر المشاريع الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) حجر الزاوية في تحقيق الأهداف الخضراء. حيث يتم بناء مدن ومراكز تعتمد كليًا على الطاقة النظيفة:

  • نيوم (NEOM) – الهيدروجين الأخضر: أكبر مشروع للهيدروجين النظيف: مشروع الهيدروجين الأخضر في منطقة أوكساچون (NEOM)، وهو الأكبر من نوعه في العالم.
  • مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
  • محطة سدير للطاقة الشمسية: تقع في منطقة الرياض، وتعد من أكبر المحطات، بسعة إنتاجية تبلغ 1,500 ميجاوات.
  • محطة سكاكا للطاقة الشمسية: تقع في الجوف، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ميجاوات.
  • كذلك مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح: يقع في الجوف، وبقدرة إنتاجية تبلغ 400 ميجاوات.

السعودية الخضراء

مبادرات خفض الانبعاثات والتشجير

إضافة إلى الطاقة، تتضمن إنجازات المبادرة خطوات عملية لامتصاص الانبعاثات الكربونية:

  • خفض الانبعاثات: تستهدف المبادرة تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.
  • تقنيات احتجاز الكربون (CCUS): يتم تطوير تقنيات لالتقاط وتخزين الكربون (CCS) من محطات الكهرباء والمصانع. ومن المستهدف إنشاء أكبر مجمع بالعالم لالتقاط ثاني أكسيد الكربون في مدينة الجبيل الصناعية.
  • الغطاء النباتي: تم زراعة 43.9 مليون شجرة واستصلاح 60 ألف هكتار من الأراضي منذ إطلاق المبادرة. ضمن مستهدف زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة.

وتهدف الخطة إلى زراعة 10 مليارات شجرة وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار تدريجيًا على ثلاث مراحل. حيث تسعى المرحلة الأولى إلى زراعة 215 مليون شجرة وتأهيل 2.5 مليون هكتار بحلول عام 2030.

برامج رؤية 2030

وتتضمن مشاريع الهوية كلًّا من مشروع المكعب وبرنامج المملكة لرواد الفضاء ومشروع سير للسيارات الكهربائية، ومشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، ومشروع حديقة الملك سلمان، ومشروع المسار الرياضي، ومشروع السودة للتطوير، ومشروع ذا لاين، ومشروع تطوير العلا، ومشروع بوابة الدرعية ومشروع سندالة.

كما ترتكز رؤية السعودية 2030  على مشاريع ضخمة وبرامج وطنية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية. حيث وافق مجلس الوزراء على رؤية 2030 وبرامجهافي 25 أبريل 2016، بهدف بناء اقتصاد قوي بعيدًا عن النفط.

وذلك بهدف تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى مؤسسة استثمار عالمية بأصول تصل إلى 7 تريليونات ريال، وتنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية.

علاوة على ذلك، تضمنت رؤية 2030 عدة برامج رئيسة مثل:

  • برنامج التحول الوطني، وبرنامج الإسكان.
  • برنامج جودة الحياة.
  • برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.
  • برنامج تطوير القطاع المالي.

القطاع الخاص السعودي.. شريك إستراتيجي

بينما اتجهت مشاركة القطاع الخاص بثبات نحو مستهدفات الرؤية كالتالي:

  • المساهمة الحالية: سجل القطاع الخاص أعلى مساهمة تاريخية له في الاقتصاد بنهاية عام 2024 وخلال 2025؛ حيث وصلت حصته إلى 51.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
  • المستهدف الطموح: تهدف الرؤية إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 65% بحلول عام 2030.
  • المنشآت الصغيرة والمتوسطة: قفزت مساهمتها لتستهدف الوصول إلى 35%. ما يعكس حيوية السوق وتعدد الفرص للشباب السعودي.

القطاع الخاص السعودي شريك استراتيجي

 أبرز قطاعات الشراكة

في حين توسعت مظلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتشمل مجالات حيوية غير مسبوقة، أبرزها:

  • الصحة: عبر برامج التخصيص وتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية.
  • الإسكان: نجاح باهر في توفير الوحدات السكنية؛ عبر شراكات مع المطورين العقاريين.
  • إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية: تطوير المطارات، والموانئ، ومشاريع النقل العام.
  • علاوة على المياه والطاقة المتجددة: بناء محطات التحلية والطاقة الشمسية بنظام “الاستثمار المستقل”.
  • فضلًا عن التعليم والترفيه: زيادة الاستثمار في المدارس الخاصة، والمشاريع السياحية الكبرى (مثل: القدية ونيوم).

مشروعات ضخمة

  1. صنع في السعودية”: إطلاق برنامج لتعزيز الولاء للمنتج الوطني.
  2. الأقمار الصناعية: إطلاق القمر الصناعي “شاهين سات” لتصوير الأرض.
  3. القدرات البشرية: إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية لتحقيق 16 هدفًا من أهداف الرؤية 2030.
  4. المقار الإقليمية: تجاوز مستهدفات 2030 بانتقال 660 شركة عالمية لمقارها الإقليمية في الرياض.
  5. إكسبو 2030: فوز الرياض رسميًا باستضافة معرض إكسبو 2030.
  6. كما أنشأ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد. مدينة نيوم الصناعية “أوكساچون” أكبر تجمع صناعي عائم في العالم.
  7. بينما أطلق سمو ولي العهد المخطط العام والملامح الرئيسة لمشروع وسط جدة، وإستراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث.
  8. إضافة إلى إطلاق سمو ولي العهد إستراتيجية “صندوق التنمية الوطني”، علاوة على إطلاق صندوق الاستثمارات العامة شركة تأجير طائرات.
  9. كذلك إطلاق الشركة السعودية للقهوة، إلى جانب إطلاق “سير” أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة.

الطاقة والنقل

  1. مبادرات خضراء: إطلاق مبادرتي “السعودية الخضراء” و “الشرق الأوسط الأخضر” لحماية البيئة وتحقيق المستهدفات العالمية.
  2. الطاقة المتجددة: افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية وتوقيع اتفاقيات لـ 7 مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
  3. النقل والخدمات اللوجستية: إطلاق إستراتيجية وطنية تهدف إلى جعل المملكة في المرتبة الخامسة عالميًا في الحركة الجوية، علاوة على تأسيس شركة طيران الرياض.
  4. مشاريع النقل العام: بدء تشغيل مترو الرياض الذي يتكامل مع مشروع حافلات الرياض؛ لتعزيز البنية التحتية للنقل.

قطار الرياض

أبرز إنجازات رؤية 2030 كالتالي:

  • الناتج المحلي الإجمالي: تجاوز تريليون دولار لأول مرة في عام 2022.
  • صندوق الاستثمارات العامة: ارتفعت أصوله إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال بنهاية 2024، بزيادة تقارب 6 أضعاف منذ 2015.
  • شركة أرامكو: تم طرح جزء منها للاكتتاب العام في أكبر عملية إدراج في التاريخ.
  • توطين المساكن: ارتفعت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 65.4% بنهاية عام 2024.
  • مكافحة الفساد: تم استرداد أكثر من 247 مليار ريال من التسويات.
  • معدل البطالة: انخفض إلى 7%، وهو أدنى مستوى تاريخي.
  • الثروات المعدنية: تم رفع تقييمها من 4.9 تريليون ريال إلى 9.4 تريليون ريال.

الاستثمار الأجنبي في السعودية

كما حققت المملكة نموًا قويًا في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يؤكد ثقة المستثمر الدولي في مستقبل الاقتصاد السعودي بحسب وزارة الاستثمار كالتالي:

  • عام 2024: بلغت التدفقات الداخلة نحو 119 مليار ريال، بنمو قدره 24% عن العام السابق.
  • أما عام 2025: واصلت الأرقام صعودها، حيث سجل الربع الأول وحده صافي تدفقات بقيمة 22.2 مليار ريال، بزيادة مذهلة بلغت 44% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
  • الرصيد التراكمي: تجاوز إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة حاجز الـ 977 مليار ريال، مقتربًا من ملامسة التريليون ريال.

 الاستثمار الأجنبي في السعوديةالقطاعات الأكثر جذبًا

بينما تتنوع الاستثمارات لتشمل قطاعات المستقبل التي تقود التحول الاقتصادي:

  • التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: شهد هذا القطاع اهتمامًا عالميًا كبيرًا (مثل استثمارات مايكروسوفت وسيلزفورس).
  • أيضًا الصناعة والتعدين: خاصة في مجالات البتروكيماويات والسيارات الكهربائية (مثل مصنع لوسيد).
  • إضافة إلى الطاقة المتجددة: استقطبت المملكة كبرى الشركات العالمية لبناء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
  • علاوة على السياحة والترفيه: مع فتح مشاريع البحر الأحمر والقدية لفرص استثمارية ضخمة في الضيافة والخدمات.

تطوير مدن ومناطق جديدة

  1. إستراتيجية مدينة الرياض: تهدف إلى أن تكون الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم.
  2. مشروع السودة للتطوير: إطلاق شركة لتطوير منطقة عسير باستثمارات تتجاوز 11 مليار ريال لتحويلها إلى وجهة سياحية.
  3. مشروع كورال بلوم (البحر الأحمر): إطلاق الرؤية التصميمية للجزيرة الرئيسية بالمشروع.

كذلك تطوير العلا “رحلة عبر الزمن”، ومخطط لإحياء المنطقة الأثرية في العلا، يهدف إلى توفير 38 ألف وظيفة والمساهمة بـ 120 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول 2035.

علاوة على إعادة إحياء جدة التاريخية، ومشروع لتطوير المنطقة وجعلها مركزًا ثقافيًا جاذبًا للأعمال. وكذلك مشروع “THE RIG”، وهو وجهة سياحية فريدة من نوعها على منصات بحرية في الخليج العربي.

لماذا يختار العالم السعودية

تختار الشركات الإقليمية والعالمية السعودية من أجل الاستثمار لما توفره المملكة من استقرار. وخدمات وبيئة تتسم بالشفافية والنظم الاستثمارية المناسبة. منها التالي:

  • صدور قانون الاستثمار الجديد الذي يوفر عدالة وشفافية وحماية للمستثمرين.
  • إضافة إلى اقتصاد ينمو بثبات (بنسبة 4.8% في الربع الثالث من 2025) وسط تحديات عالمية.
  • كما عمل القانون على إلغاء التمييز بين المستثمر المحلي والأجنبي في الحقوق والالتزامات. مما وفر بيئة تنافسية عادلة هي الأفضل إقليميًا.
  • علاوة على موقع استراتيجي يربط ثلاث قارات وسوق استهلاكي شاب وقوي.

فضلًا عن تعاظم الثقة الدولية مع اقتراب استضافة المملكة لفعاليات عالمية مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. والتي بدأت تجذب استثمارات استباقية ضخمة في البنية التحتية والإنشاءات

النقل- الصادرات- التجارة-

وبالتالي تطورت الميزانية السعودية من ميزانية تعتمد على ريع النفط، إلى ميزانية “تنمية” تعتمد على التخطيط الاستراتيجي، الشفافية، والنمو غير النفطي.

كما أنه بحلول 2025، أصبحت ميزانية السعودية تعكس اقتصادًا يمتلك “مساحة مالية” تمكنه من مواجهة الأزمات العالمية بمرونة عالية.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.