منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

هيئة الحكومة الرقمية تغلق وتدمج 267 منصة لتحسين تجربة المستفيد

في إطار التوجه الإستراتيجي للمملكة نحو تعزيز البنية الرقمية وتوحيد الجهود التقنية، أعلنت هيئة الحكومة الرقمية، اليوم الإثنين، إغلاق ودمج 267 منصة رقمية بمختلف القطاعات الحكومية، وذلك ضمن برنامج “الحكومة الشاملة” الذي أُطلق عام 2022.

يأتي هذا التحرك بهدف تحسين تجربة المستفيد، وتحقيق التكامل بين المنصات الحكومية، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر كفاءة واتساقًا، ويعكس في الوقت ذاته التزام الجهات الحكومية بمعايير الجودة الرقمية.

من التعدد إلى التوحيد

ومن أبرز ما تم تحقيقه خلال السنوات الثلاث الماضية، نجاح الهيئة في تقليص عدد المنصات من 817 منصة عند إطلاق البرنامج إلى 550 منصة فقط بحلول منتصف عام 2025.

ويمثل هذا التحول الجذري نقلة نوعية في تنظيم المشهد الرقمي الحكومي، وتقليص التكرار والتشتيت الذي كان يعاني منه المستخدمون سابقًا، ليحل محله نموذج موحد ومتقدم يراعي كفاءة الأداء وسهولة الوصول. وفقًا لما ذكرته “واس“.

حوكمة رقمية صارمة ومعايير موحدة للخدمة

ولضمان فاعلية هذه الجهود، عمدت الهيئة إلى تطبيق حوكمة تقنية جديدة على المنصات الحكومية، تشتمل على استخدام الموارد التقنية المشتركة، مثل:

  • النفاذ الوطني الموحد.
  • خدمات الدفع الإلكتروني.
  • قناة التكامل الحكومية.
  • نظام التصميم الموحد “كود المنصات”.

وتهدف هذه الأدوات إلى بناء نظام رقمي متكامل وفعال، يدعم تقديم خدمات موحدة ذات جودة عالية، مع تقليل الكلفة التشغيلية وزيادة الاعتمادية.

توكلنا: التطبيق الوطني الموحد

ومن أبرز أوجه التوجه الجديد، تكثيف العمل على تقديم الخدمات الحكومية عبر التطبيق الوطني الشامل “توكلنا”، الذي تطوره الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”.

ويمثل “توكلنا” نقطة مركزية في تجربة المستفيد الرقمية؛ حيث يتم من خلاله دمج وتوفير العديد من الخدمات الحكومية في منصة واحدة، بما يسهل الاستخدام، ويعزز الشفافية، ويوفر الوقت والجهد.

نماذج ميدانية لنجاح التكامل الرقمي

ولإبراز الأثر الإيجابي لهذه المبادرات، قدمت الهيئة أمثلة حية لجهود عدد من الوزارات والجهات الحكومية:

1. وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان

نفذت الوزارة مشروعًا طموحًا لدمج 37 منصة ضمن منظومة “بلدي”، محققة نسبة إنجاز تفوق 80%.

هذا الإنجاز أسهم في توحيد الإجراءات، وتيسير الوصول للخدمات، ورفع جودة التعاملات البلدية.

2. وزارة النقل والخدمات اللوجستية

واصلت الوزارة تعزيز خدماتها عبر منصة “لوجستي”، التي توفر أكثر من 200 خدمة رقمية تغطي مختلف قطاعات النقل؛ ما يعزز من كفاءة البنية التحتية ويدعم الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية.

3. وزارة الصحة

في مشهد رقمي رائد، دمجت الوزارة منصتي وصفتي والملف الصحي الموحد داخل منصة “صحتي”، ما أتاح للمستخدمين الاستفادة من تجربة موحدة تغطي أكثر من 30 مليون مستفيد.
وقد نتج عن هذا الدمج:

  • إصدار أكثر من 140 مليون وصفة إلكترونية.
  • تقديم 80 مليون موعد طبي.
  • إجراء أكثر من 7 ملايين استشارة فورية.

وهذا بدوره عزز جودة الرعاية الصحية، ورفع كفاءة الخدمات الطبية، وأسهم في تحسين جودة الحياة بالمملكة.

دعم متواصل من القيادة

وفي هذا السياق، أكدت الهيئة أن هذه الخطوات تأتي بدعم لا محدود من القيادة الرشيدة -حفظها الله-، في سبيل تعزيز التحول الرقمي الوطني، ومواكبة التقدم التقني العالمي.

كما أشادت بالجهود الحكومية المتواصلة في تبني الحلول الرقمية الحديثة، والالتزام بتقديم خدمات عالية الجودة، مشددة على ضرورة مواصلة العمل الجماعي لتطوير بيئة رقمية متكاملة، تعزز من مكانة المملكة في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية.

نحو مستقبل رقمي أكثر ذكاءً وكفاءة

إن هذه المبادرات تشكل مرحلة متقدمة في مسيرة التحول الرقمي الوطني؛ إذ تمثل جسرًا متينًا يوصل المملكة إلى نموذج حكومي متكامل يرتكز على الابتكار والكفاءة والحوكمة الرشيدة. فبفضل هذه الجهود، أصبحت الخدمات الرقمية أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المستفيدين، مع ضمان أعلى معايير الأمن والشفافية.

آفاق المستقبل: استدامة وتطوير


يواصل القائمون على التحول الرقمي العمل على تعزيز البنية التحتية التقنية وتحديثها دوريًا، بما يضمن.

  • قدرة المنصات على مواكبة التطورات المستقبلية والتوسع في تقديم خدمات جديدة.
  • تطوير تجربة المستفيد

وسيتم إطلاق مؤشرات أداء رقمية لقياس رضا المستخدمين وتلقي ملاحظاتهم مباشرة. تمهيدًا لوضع خطط تحسين مستمرة، بحيث يبقى المستفيد هو محور الاهتمام ومحرك عجلة التطوير.

دعم رؤية 2030: الاستدامة والمشاركة

تجسد هذه الخطوات عمليًا أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع رقمي مستدام:

  1. الاستثمار في الكوادر الوطنية من خلال برامج تدريبية متخصصة تنمي المهارات الرقمية.
  2. الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير حلول تقنية مبتكرة وتعزيز الابتكار الوطني.
  3. تعزيز الأبحاث والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، بهدف الارتقاء بالخدمات وجعلها أكثر دقة وفاعلية.

دعوة للعمل الجماعي والتكامل

ختامًا، تدعو هيئة الحكومة الرقمية كافة، الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأكاديميات إلى:

  • مواصلة التعاون والتنسيق لتوحيد الجهود وتقاسم الخبرات.
  • استثمار التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتعزيز الخدمات.
  • توسيع نطاق الوعي الرقمي بين المواطنين والمقيمين لضمان استخدام أمثل للخدمات المتاحة.

إن التزام الجميع بتنفيذ هذه الرؤية والعمل بروح الفريق الواحد، سيضمن تحقيق قفزة نوعية في مستوى الحكومة الرقمية بالمملكة. ويعزز مكانتها رياديًا بين دول العالم في التحول الرقمي الحكومي.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.