لماذا ارتفعت مشتريات الأجانب في “تاسي” مؤخرًا؟
أصبحت سوق الأسهم السعودية الملاذ الآمن لكثير من الشركات الراغبة في الاستثمار بالأسواق الناشئة الواعدة؛ حيث شهد شهر سبتمبر الماضي تسجيل المستثمرين الأجانب 3.84 مليار ريال صافي مشتريات في الأسهم السعودية، مقابل مبيعات قدرت بـ 1.43 مليار ريال الأسبوع الماضي.
وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتعد تلك المستويات التي حققها مؤشر تداول الأسهم “تاسي” جيدة.
في حين دفعت مشتريات سبتمبر تعاملات الأجانب إلى تسجيل صافي شراء خلال أول 9 أشهر من العام الجاري بنحو 16.4 مليار ريال، بزيادة 36% عن الفترة نفسها من 2023 البالغة 12.2 مليار ريال.
مؤشرات إيجابية في 2024
تزامنت مشتريات الأجانب مع ارتفاع المؤشر 2.2% في أول 9 أشهر من 2024، مدعومًا بالتفاؤل بخفض أسعار الفائدة.
كما تحسنت تقييمات السوق عقب أن فاقت الأرباح المجمعة للشركات في الربع الثاني التوقعات وتسجيلها أول نمو بعد 9 فصول من التراجع، وتوقعات بتحسن النتائج في الربع الثالث، وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة “الاقتصادية”.
بينما تعد مشتريات سبتمبر ثاني شراء شهري على التوالي بعد مبيعات بـ 1.2 مليار ريال في يوليو الماضي، فيما شهد يونيو الماضي مشتريات أجنبية بـ 10.6 مليار ريال هي الأضخم منذ مارس 2022.
ومع ارتفاع المؤشر في سبتمبر 0.7 % زادت قيمة الملكية للأجانب في السوق إلى 414.9 مليار ريال من 409.2 مليار ريال في الشهر السابق له؛ ما خفض حصتهم إلى 4.11 % من قيمة السوق البالغة 10.1 تريليون ريال. وهذا يبرز تفوق أداء الشركات المملوكة من الأجانب على متوسط السوق.
كما زادت حصتهم من الأسهم الحرة للسوق إلى 10.85 % من 10.66 % في أغسطس السابق له.
وشهد عام 2023 جذب الأسهم السعودية تدفقات أجنبية “مشتريات صافية” بقيمة 14.2 مليار ريال “3.8 مليار دولار”، مسجلة أدنى مشتريات منذ 2019 الذي شهد الانضمام إلى الأسواق الناشئة.
السعودية أفضل الأسواق الناشئة
بدوره قال أحمد عزام؛ محلل أول لأسواق المال في مجموعة “إكويتي”، إن الاقتصاد القوي دائمًا ما يكون مرآة لسوق أسهم قوي، وبالتالي يبحث المستثمرون الأجانب عن اقتصادات قوية في ظل معاناة الاقتصادات الكبرى من مخاوف الركود أو على الأقل النمو المتراجع في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، وكذلك قيود على بعض أسواق الأسهم المحلية في دول أخرى.
وأضاف “عزام”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن الممكلة العربية السعودية أظهرت أرقامًا ممتازة اقتصاديًا، وإجراءات دخول الأجانب من الأفضل بين الدول الناشئة، كما أن أسواق الأسهم الأجنبية عند أعلى مستوياتها السعرية؛ لذلك يبحث المستثمرون عن أسواق أسهم بديلة ناشئة للاستثمار في ظل تحولات دورة السياسة النقدية عالميًا.
في حين تابع أن التخارج من أسواق السندات العالمية وتحويل التوجه من الودائع البنكية إلى الاستثمارات في أسواق الأسهم كان كافيًا لزيادة حجم الاستثمارات في سوق الأسهم السعودية. وهذا التوجه الحالي قد يرتفع تدريجيًا في نهاية العام الحالي ومطلع العام القادم.
وأشار المحلل أول لأسواق المال في مجموعة “إكويتي” إلى أنه لو نظرنا إلى الموجة الصعودية لمؤشر تاسي من عام 2020 حتى عام 2022. ثم تداولات عرضية في آخر عامين داخل نطاق 25%، فإن استقرار التداول أعلى المستويات النفسية. 10000 بمثابة إشارة لارتفاع شهية المخاطر من المستثمرين بشكل عام. ودافع آخر لدخول المزيد من الاستثمارات مستقبلًا.
أسباب جاذبية سوق رأس المال السعودية
من جانبه قال جو يارك؛ رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets. إنه في ظل رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد، أصبحت السوق السعودية. من أهم الأسواق الناشئة والواعدة حول العالم.
وأضاف “يارك”؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن الفترة الماضية شهدت الكثير من التعديلات في النظام المالي. مشيرًا إلى أن قطاعات كالبتروكماويات والبنوك أصبحت من القطاعات المهمة في هذا السوق.
وتابع رئيس قسم الأسواق العالمية في “Cedra Markets” أن عام 2023 شهد نمو. عدد المستثمرين الأجانب في المملكة بنسبة 15% وبنهاية 2023 كان حجم استثمار الأجانب في سوق المملكة. 400 مليار ريال؛ وهو ما يمثل 12% من حجم السوق السعودية.
ولفت إلى أن تقييمات الأسهم الضئيلة في السوق السعودية تولّد نوعًا من الجاذبية الاستثمارية لها. كما أن هيئة الأوراق المالية السعودية سمحت للأجانب الذين لا يملكون الإقامة بالشراء من السوق السعودية. إضافة إلى الاتفاقية التي تم توقيعها مع شركة “بلاك روك”؛ أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم. بهدف تطوير برامج في سوق التمويل العقاري داخل المملكة، وتنمية مشاركة مؤسسات أسواق رأس المال. في القطاع العقاري؛ وهذا ما ساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق السعودية.
التعليقات مغلقة.