تماضر بنت يوسف الرماح.. رائدة سعودية في ميدان العلم والعمل العام
برزت الدكتورة تماضر بنت يوسف الرماح كأحد الأسماء اللامعة في المشهد الأكاديمي والإداري بالمملكة العربية السعودية.
وهي تمثل رمزًا لنجاح المرأة السعودية في الجمع بين التحصيل العلمي المتقدم، والخبرة المهنية، والمشاركة المؤثرة في صناعة القرار؛ ما جعلها قدوة يحتذى بها في مجالات الصحة، والتنمية الاجتماعية، وحقوق الإنسان.
بداية علمية راسخة
انطلقت رحلة الدكتورة تماضر الرماح التعليمية من جامعة الملك سعود بالرياض؛ فحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم الإشعاعية عام 1995، وهو تخصص نادر آنذاك، يعكس توجهها نحو ميادين دقيقة ذات بعد طبي وتقني.
ثم واصلت مسيرتها العلمية خارج المملكة؛ حيث انتقلت إلى المملكة المتحدة. وهناك حصلت على درجة الماجستير في الأشعة المقطعية من جامعة بانغور عام 2003.
ولم تتوقف عند ذلك، بل تابعت تحصيلها الأكاديمي حتى نالت درجة الدكتوراه في العلوم الإشعاعية والهندسة الطبية من جامعة مانشستر عام 2007.
وذلك جعلها من القلائل في السعودية الحاصلين على هذا التخصص المتقدم. الذي يجمع بين العلوم الطبية والتكنولوجيا الهندسية. وفقًا لموقع “إرم نيوز”.
إسهاماتها في المجال الأكاديمي والعلمي
بعد عودتها إلى المملكة حرصت تماضر على نقل خبراتها العلمية إلى الأجيال القادمة. فانضمت إلى جامعة الملك سعود كأستاذ مساعد في قسم العلوم الإشعاعية بكلية العلوم الطبية التطبيقية.
ولم تكتفِ بدورها التعليمي لكنها انخرطت في عدد من المهام التطويرية داخل الجامعة، من أبرزها:
- عضوية وحدة الجودة والتطوير الأكاديمي.
- تولي رئاسة النشاط الطلابي بالكلية.
- تمثيل المبتعثات السعوديات في المؤتمرات الدولية.
كما كانت عالمة مشاركة متعاونة في قسم الفيزياء الطبية بمركز الأبحاث التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي. وهو ما مكنها من الجمع بين الجانب الأكاديمي والبحثي، خصوصًا في المجالات المتعلقة بتقنيات الأشعة والطب الإشعاعي.
محطات مهمة في العمل الحكومي
اتخذت مسيرتها المهنية منعطفًا مهمًا في أكتوبر 2017، عندما تم تعيينها وكيلة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لشؤون التوطين الموجّه. لتصبح بذلك ثاني امرأة سعودية تتقلد منصب وكيلة وزارة في تاريخ المملكة.
وتميزت فترة عملها بالتركيز على تمكين الكوادر الوطنية. خاصة في القطاع الخاص؛ عبر سياسات وإجراءات تستهدف دعم السعوديين والسعوديات في سوق العمل.
ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى جاء الأمر الملكي في فبراير 2018 بتعيينها نائبًا لوزير العمل والتنمية الاجتماعية لشؤون التنمية الاجتماعية. لتسجّل إنجازًا جديدًا كأول امرأة في هذا المنصب بعد نورة الفايز.
وخلال هذه المرحلة تولت الإشراف المباشر على وكالة الرعاية الاجتماعية والأسرة. واضطلعت بدور محوري في صياغة السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية، دعم الأسر، رعاية الأيتام، والأشخاص ذوي الإعاقة.
بصمة دولية وحقوقية مشرفة
ولم تقتصر إسهامات تماضر الرماح على العمل الداخلي فحسب، بل تجاوزته إلى تمثيل المملكة في محافل دولية مهمة. إذ تم اختيارها عضوًا في مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية. لتسهم من خلال هذا الموقع في دعم المبادئ الحقوقية، وتعزيز مكانة المرأة والفئات الأقل تمثيلًا داخل المجتمع السعودي.
وعلى المستوى العالمي تم انتخابها ممثلة للمملكة في لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” التابعة للأمم المتحدة. وهي لجنة دولية تعني بمتابعة تطبيق اتفاقيات حماية حقوق المرأة حول العالم.
من خلال هذا المنبر نقلت صوت المرأة السعودية. وسلطت الضوء على الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال تمكين المرأة.
إرث ملهم لجيل جديد
عبر هذا المشوار الحافل برزت الدكتورة تماضر الرماح كأحد الرموز النسائية الرائدة في المملكة. واللاتي شكلت جسرًا بين التخصص العلمي والعمل الإداري والسياسات الاجتماعية.
كما استطاعت إثبات أن المرأة السعودية قادرة على الاضطلاع بأدوار قيادية مؤثرة، خاصة في قطاعات الصحة، والتنمية، والتمثيل الحقوقي والدولي.
وتأتي تجربتها كمثال واقعي على ما تسعى إليه رؤية السعودية 2030 في جانب تمكين المرأة. إذ عملت على تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، وصناعة القرار، والمساهمة في التنمية المستدامة.
سيرة تجمع بين التميز والتأثير
ختامًا فإن مسيرة الدكتورة تماضر بنت يوسف الرماح لا تعد مجرد سلسلة من المناصب والمؤهلات. لكنها قصة نجاح متكاملة تعبر عن روح المبادرة، الإصرار، والقدرة على التطوير الذاتي والمؤسسي.
إنها تمثل عنوانًا لقدرة المرأة السعودية على التميز عالميًا. متسلحة بالعلم. وملتزمة بقيم المجتمع، ومؤمنة بأهمية العطاء في جميع الميادين.
في حين استطاعت أن توازن ببراعة بين الجذور والآفاق، محافظة على هويتها الثقافية والدينية، ومواكبة في الوقت ذاته لأحدث المعايير العلمية والعملية على مستوى العالم.
وبإصرارها على تحصيل المعرفة. وتفانيها في خدمة وطنها، أثبتت أن المرأة السعودية قادرة على أن تكون شريكًا فاعلًا في التنمية. وصوتًا مؤثرًا في صناعة القرار، وواجهة مشرفة للمملكة في المحافل الدولية.
بينما شكلت تجربتها مصدر إلهام لجيل جديد من الشابات الطموحات. اللواتي يسعين إلى رسم مساراتهن الخاصة في ظل ما توفره الدولة من فرص وتمكين.
فالدكتورة تماضر الرماح ليست فقط شخصية أكاديمية وإدارية مرموقة، بل هي أيضًا رمز للثقة والكفاءة. والريادة النسائية السعودية في مرحلة تشهد تحولات تاريخية على كل الأصعدة.

التعليقات مغلقة.