بعد مقترح إنشاء صندوق استثماري سعودي أذربيجاني.. هل تستجيب المملكة؟
في سبيل نهضتها التنموية تَطْرُقُ المملكة كل السبل التي تمكنها من تحقيق رؤيتها للتنمية الشاملة بحلول 2030، وتعدد مصادر دخل الدولة الأهم في الشرق الأوسط، وفي سبيل ذلك لا تتوانى الدولة عن طرق كل الأبواب.
العلاقة التجارية بين المملكة وأذربيجان
أذربيجان كانت من الدول التي شهدت علاقاتها الاقتصادية طفرة تنموية مع المملكة، فطبقًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية فخلال 2023، بلغت صادرات المملكة العربية السعودية إلى أذربيجان 28.5 مليون ريال سعودي، مسجّلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 3.2% مقارنة بالسنة السابقة.
وتصدّرت أقسام المنتجات الآتية قائمة الصادرات من حيث القيمة: لدائن ومصنوعاتها 16 مليون ريال سعودي، ألبان ومنتجات صناعة الألبان؛ بيض طيور؛ عسل؛ منتجات صالحة للأكل 4.3 ملايين ريال سعودي، والأسمدة 2 مليون ريال سعودي.
وخلال 2023، بلغت قيمة واردات المملكة العربية السعودية من أذربيجان ما قوامه 21.9 مليون ريال سعودي، مسجّلة بذلك تراجعًا بنسبة 71.9% مقارنة بالسنة السابقة.
وتصدّرت أقسام المنتجات الآتية قائمة الواردات من حيث القيمة: كاكاو ومحضراته 5.3 مليون ريال سعودي، أثاث؛ حشايا؛ مصابيح؛ لوحات إرشادية مضيئة؛ مباني مسبقة الصنع 4.4 مليون ريال سعودي، وفواكه وأثمار صالحة للأكل؛ قشور حمضيات 4 ملايين ريال سعودي.
ما سبق حفز وزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكائيل جباروف إلى الدعوة لتأسيس صندوق سيادي استثماري مشترك بين المملكة وأذربيجان، يسهم في تعزيز الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية في الأجندة الاقتصادية للبلدين وطرف ثالث، وذلك خلال زيارة وفد تجاري سعودي يضم 65 رجلا وسيدة أعمال أذربيجان لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة.
وفي ظل وجود قوي لكبرى الشركات السعودية مثل “أرامكو” و”سابك” و”أكوابور” وشركات تعمل في القطاع السياحي في أذربيجان فإن البيئة خصبة لهذه الفكرة، ودليل قوة البيئة الاستثمارية وجاذبيتها.
استفادة كبرى للمملكة وأذربيجان
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور وليد جاب الله، قال إن فكرة إنشاء صندوق سيادي بين السعودية وأذربيجان لاقتحام قطاعات؛ مثل: “البتروكيماويات، والغذاء، وغيرها من عناصر الإنتاج التي تمتلكها أذربيجان” تعد آلية مهمة تحقق أهداف مشتركة للبلدين.
وأضاف “جاب الله” في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم” أن المملكة ستحقق استفادة كبيرة من وجودها واستثمارها في أذربيجان، وفي المقابل تستفيد الأخيرة من التمويل السعودي الذي سيحدث عبر هذا الصندوق السيادي.
وأكمل الخبير الاقتصادي: “إن أهم ما يميز أذربيجان أنها واحدة من الدول الهامة فثلثي مساحة الدولة غنية بالبترول والغاز والمعادن. كما أن موقعها الجغرافي يسمح لها بأن تكون ممرًا لوجستيًا مهمًا. هذا إلى جانب أنها تمتلك مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة؛ لذلك نحن أمام دولة تمتلك عناصر إنتاج مهمة”.
وأكد “جاب الله” أن مدى نجاح الصندوق يرتبط بدراسات الجدوى لكل مشروع بحيث يتم التأكد من الجدوى الاقتصادية للمشروعات التي من المقرر تنفيذها في إطار الظروف العالمية التي تحكم العملية الاستثمارية والإنتاجية في هذه المرحلة.
مميزات آلية الصناديق الاستثمارية
وتطرق “حاب الله” إلى آلية الصناديق السيادية باعتبارها واحدة من الآليات المهمة التي اعتمدت عليها المملكة العربية السعودية، ضمن خطتها لتنويع مصادر دخلها ولتعزيز استثماراتها داخل وخارج المملكة.
وعدد الخبير الاقتصادي مميزات هذه الآلية كما يلي:
- آلية الصناديق السيادية معروفة عالميا وناجحة.
- يتم إدارة هذه الصناديق من خلال خيار متخصصين بهدف تحقيق أقصى منفعة لمالكي أموال هذه الصناديق.
- أداة تنمية مهمة تساعد على تحقيق التنمية في الدول التي تستثمر فيها بما ينعكس بالإيجاب على طرفيها.
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد بانافع، الأستاذ بجامعة سان هوزيه في كاليفورنيا: إن إنشاء المملكة العربية السعودية لصندوق سيادي مشترك مع أذربيجان للاستثمار في قطاعات استراتيجية تشمل: “الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، الخدمات اللوجستية، البيئة، والبتروكيماويات”، يأتي ضمن استراتيجية توسع المملكة في هذه النوعية من الاستثمارات لتحقيق رؤيتها 2030 القائمة على تحقيق التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
فوائد الصندوق
وأضاف “بانافع” في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن مقترح الصندوق سيحقق للمملكة عدة فوائد وتشمل:
تنويع الاستثمارات: يساهم الصندوق في تنويع استثمارات المملكة بعيدًا عن الاعتماد على النفط؛ ما يقلل من المخاطر، ويحقق عوائد متنوعة.
دعم القطاعات الواعدة: الاستثمار في قطاعات “الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، الخدمات اللوجستية، البيئة والبتروكيماويات” يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
تعزيز التعاون الاقتصادي: يعزز الصندوق العلاقات الاقتصادية بين السعودية وأذربيجان، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك.
جذب الاستثمارات الأجنبية: يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة؛ ما يساهم في نمو الاقتصاد وخلق فرص عمل.
نقل التكنولوجيا: يساهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة من أذربيجان إلى المملكة؛ ما يعزز القدرة التنافسية للصناعة السعودية.
بينما من المتوقع أن تتوسع المملكة في إنشاء صناديق سيادية مشتركة مع دول أخرى، وذلك لعدة أسباب:
تنفيذ رؤية 2030: إنشاء الصناديق السيادية المشتركة يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 بتنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات.
تعزيز العلاقات الدولية: تسعى المملكة إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع مختلف الدول، والصناديق السيادية تعد أداة مهمة لتحقيق ذلك.
الاستفادة من الخبرات العالمية: يمكن للمملكة الاستفادة من الخبرات العالمية في إدارة الاستثمارات وتطوير المشاريع المشتركة.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد السعودي
كما أكد أن هذا الصندوق ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد المحلي، ويساهم بشكل كبير في تحقيق عدة فوائد للمملكة وتشمل:
نمو الاقتصاد: يساهم الصندوق في زيادة الناتج المحلي الإجمالي من خلال الاستثمار في قطاعات واعدة.
خلق فرص عمل: يؤدي الاستثمار في مختلف القطاعات إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
تحسين البنية التحتية: يمكن للصندوق أن يستثمر في تطوير البنية التحتية؛ ما يساهم في تحسين كفاءة الاقتصاد.
تعزيز الابتكار: يشجع الصندوق على الابتكار وتطوير التقنيات الجديدة؛ ما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.
تحقيق التنمية المستدامة: الاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة والبيئة يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة.
بينما قال مدير المركز العالمي للدراسات التنموية والاقتصادية، صادق الركابي إن إنشاء صندوق سيادي سعودي أذربيجاني مشترك خطوة مهمة في مجال توسيع نطاق الاستثمارات السعودية، ويعكس رغبة كل من البلدين في تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط.
تحفيز النمو في المملكة
كما أضاف الركابي، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذا الصندوق يسعى لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. وذلك من خلال تقليل المخاطر الاقتصادية، وتحفيز النمو المحلي، بالإضافة إلى خلق العديد من فرص العمل.
وأكد مدير المركز العالمي للدراسات التنموية والاقتصادية أنه في ظل اقتصاد عالمي تسوده حالة من عدم اليقين. فإن المملكة تدرك أهمية هذا النوع من الصناديق الاستثمارية في تعزيز التعاون بين الدول، وتحسين العلاقات التجارية والسياسية.
الصناديق الاستثمارية أداة للتنمية
وشدد الركابي على أن هذه الصناديق الاستثمارية المشتركة ستكون إحدى الأدوات المهمة لإنجاز مشروعات استراتيجية. في مجالات حيوية كالطاقة المتجددة و الأمن الغذائي، بالإضافة إلى مشروعات البنى التحتية والخدمات اللوجستية. التي تعزز موقع المملكة كمركز استراتيجي مهم في المنطقة.
كما أكد أن هذا النوع من الشراكات الاقتصادية والصناديق الاستثمارية سيستمر انسجامًا مع رؤية 2030. وتوجهات المملكة المستقبلية في تعزيز و استدامة اقتصادها. وفتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول التي لها ذات القدرة و الرغبة في تحقيق تلك الأهداف.
التعليقات مغلقة.