منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

السعودية تعزز موقعها كمركز لوجستي إقليمي وسط التوترات

في وقت بتشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متزايدة، بدأت ملامح دور جديد للسعودية في الظهور، ليس فقط كدولة منتجة للطاقة، لكن كمركز لوجستي مهم في حركة التجارة الإقليمية.

وتقديرات شركة التحليلات المالية RATING بتشير إن حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في السعودية وصل لحوالي 27 مليار دولار في 2025. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 38 مليار دولار بحلول 2031. وهذا بيعكس نمو واضح في القطاع خلال السنوات الأخيرة.

مركز لوجستي

فهذا جزء كبير من النمو  مرتبط باستثمارات ضخمة بدأت من 2016، ووصلت لحوالي 500 مليار ريال، وشملت تطوير الطرق، والموانئ، والسكك الحديدية، والمطارات. وبدأت تظهر نتائج الاستثمارات بشكل عملي، خصوصًا مع الأزمات الأخيرة.

مع تصاعد التوترات في المنطقة، السعودية شغّلت خط أنابيب شرق غرب بكامل طاقته، من أجل استمرار تدفق النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. وهذا كان تحرك مهم لتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة.

أيضًا موانئ البحر الأحمر، خاصة ينبع، لعبت دورًا مهمًا في تأمين عمليات التصدير. وهذا ساعد المملكة إنها تحافظ على استقرار الإمدادات في وقت كانت فيه بعض الدول تواجه صعوبات.

المملكة

على مستوى النقل البري، الأرقام كانت لافتة، مع تسجيل أكثر من 88 ألف شاحنة متجهة لدول الخليج في أقل من شهر، وهذا يوضح أن السعودية ظلت نقطة رئيسية لإعادة توزيع التجارة في المنطقة. خصوصًا من خلال منفذ البطحاء الذي يمثل حلقة وصل مهمة مع الإمارات وباقي دول الخليج.

هذه التحركات ليست رد فعل للأزمة، لكن امتداد لخطة أوسع لتطوير القطاع. ومن أبرز المشاريع اللي تجهز حاليًا مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض. واللي متوقع يكون واحد من أكبر المراكز اللوجستية في العالم.

السكك الحديدة

في نفس الوقت، هناك توجه واضح للتوسع في النقل بالسكك الحديدية. باعتباره وسيلة أكثر كفاءة وأقل تكلفة. خاصة مع الحديث عن ربط أكبر بين دول الخليج في المرحلة الجاية.

بشكل عام، هذه الأفعال تأكد أن السعودية لا تتعامل مع الأزمات فقط. لكنها تحاول أن تستفيد منها لتعزز موقعها في سلاسل الإمداد والتجارة. ورغم التحديات الموجودة مثل التوترات الإقليمية وارتفاع التكاليف. إلا إن المؤشرات تؤكد إن القطاع اللوجستي في المملكة في اتجاه تصاعدي.

في النهاية، التجربة توضح إن الاستثمار في البنية التحتية ليست رفاهية. لكنه عنصر أساسي لأي دولة ترغب في المحافظة على استقرارها الاقتصادي وتزود قدرتها على التعامل مع الأزمات.

الدكتورة نوران الرجال

الباحثة اللوجستية، عضو لجنة النقل البحري بالجمعية العلمية للنقل

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.