منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

أكبر احتياطيات الذهب عالميًا.. كيف تصدرت أمريكا وتقدمت السعودية عربيًا |إنفوجراف

يعيد الذهب تأكيد مكانته كملاذٍ آمنٍ في عالمٍ تتقلب فيه العملات والأسواق. حيث تسارع الدول الكبرى إلى تعزيز احتياطياتها وسط تزايد اضطرابات الاقتصاد العالمي.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي ما تحتفظ به البنوك المركزية من الذهب تجاوز 36 ألف طن متري، وهو أعلى مستوى منذ مطلع الألفية، بحسب شبكة CNN.

الولايات المتحدة تتصدر المشهد

تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على موقعها في صدارة الدول المالكة لاحتياطي الذهب بإجمالي يبلغ 8133.5 طن، ما يعادل نحو 68% من إجمالي احتياطياتها الأجنبية.

وتخزن واشنطن معظم هذا الذهب في منشأة “فورت نوكس» الشهيرة، التي تمثل رمزًا تاريخيًا لقوة الاقتصاد الأمريكي واستقراره النقدي.

سعر الذهب

مراكز أوروبية قوية

تأتي ألمانيا في المرتبة الثانية باحتياطي يبلغ 3352 طنًا، بينما تحتل إيطاليا وفرنسا المركزين الثالث والرابع على التوالي باحتياطيات تبلغ 2451 و2436 طنًا.

أما روسيا فقد عززت احتياطياتها لتصل إلى 2326 طنًا رغم العقوبات الغربية، في حين تواصل الصين شراء الذهب بوتيرة متصاعدة لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي.

الصين توسع احتياطياتها بهدوء

تواصل الصين منذ عام 2022 زيادة مشترياتها من الذهب بهدوء، حتى بلغت احتياطياتها الرسمية 2303.2 طن، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

ويرى خبراء أن احتياطياتها الحقيقية قد تتجاوز هذا الرقم بكثير، مع سعيها لتنويع أصولها وتقوية اليوان في مواجهة هيمنة الدولار. خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن.

خزائن الذهب العالمية

تعد منشأة “فورت نوكس” في كنتاكي أكبر خزانة ذهب في العالم بقيمة سوقية تتجاوز 650 مليار دولار. تليها منشآت التخزين الألمانية التي تُوزع جزءًا من الذهب بين برلين ونيويورك ولندن.

وفي المقابل، بدأت دول مثل الصين وتركيا والهند بنقل جزء من احتياطياتها إلى الداخل، تجنبًا لأي قيود مالية محتملة من الغرب.

إنتاج الذهب العالمي بالأرقام

تتصدر الصين قائمة أكبر منتجي الذهب عالميًا بإنتاج يتجاوز 370 طنًا سنويًا، تليها أستراليا بنحو 310 أطنان ثم روسيا بـ290 طنًا.

وفي الشرق الأوسط، تعد السودان والسعودية من أبرز المنتجين إقليميًا. حيث يتجاوز إنتاج السودان 90 طنًا سنويًا رغم الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

السعودية تتصدر عربيًا

تعد المملكة العربية السعودية أكبر دولة عربية تمتلك احتياطي ذهب رسمي، إذ يحتفظ البنك المركزي السعودي بنحو 323 طنًا من المعدن النفيس.

ويأتي ذلك ضمن إستراتيجية “رؤية 2030” لتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط. مع توسع مناجم مثل “مهد الذهب” و”الصخيبرات” لتعزيز الإنتاج المحلي.

الذهب العربي في الأرقام

تحتل لبنان المرتبة الثانية عربيًا باحتياطي يبلغ 286.8 طن، تليها الجزائر بـ174 طنًا، ثم العراق بـ163 طنًا. وليبيا بـ146.7 طن، ومصر التي ارتفع احتياطيها إلى 129 طنًا نتيجة مشتريات البنك المركزي المتزايدة خلال العامين الماضيين.

وتعكس هذه الأرقام اهتمامًا متزايدًا في المنطقة بتقوية الأصول الاحتياطية الذهبية.

ذهب بلا نمو اقتصادي

ورغم امتلاك بعض الدول العربية احتياطيات كبيرة من الذهب مثل لبنان والسودان. فإن اقتصاداتها تعاني من ضعف هيكلي وغياب الاستقرار المالي.

ففي لبنان، يمنع القانون استخدام احتياطي الذهب لدعم العملة أو تسديد الديون إلا بقرار من البرلمان. بينما يفقد السودان جزءًا كبيرًا من إنتاجه بسبب التهريب وضعف البنية التحتية.

دول بلا ذهب رسمي

وفي المقابل، تتبع دول متقدمة مثل كندا والنرويج سياسة مختلفة، إذ لا تحتفظ بأي احتياطي رسمي من الذهب وتعتمد على الأصول المالية والسندات الحكومية.

وكانت كندا قد باعت آخر ما تملكه من الذهب عام 2016، بينما باعت النرويج مخزونها في مطلع الألفية، رغم تمتعهما باقتصادين قويين وصندوقين سياديين من الأكبر عالميًا.

الذهب يواصل صعوده مع أول خفض للفائدة الأمريكية هذا العام

عصر الذهب الجديد

تشهد البنوك المركزية ما يعرف بـ”عصر الذهب الجديد” مع تصاعد المخاوف من التضخم والديون. إذ اشترت خلال عام 2024 أكثر من 1150 طنًا من المعدن النفيس.

وتصدرت الصين وتركيا وبولندا والهند قائمة أكبر المشترين. في حين لم تسجل أي من الاقتصادات الكبرى عمليات بيع تذكر خلال الفترة ذاتها.

الذهب.. لغة الثقة الأخيرة

يجمع الاقتصاديون على أن الذهب بات “لغة الثقة الأخيرة” في النظام المالي العالمي. بعد عقدٍ من السياسات النقدية الميسرة وارتفاع الديون السيادية.

ويرجح الخبراء أن استمرار هذا الاتجاه سيعيد تشكيل النظام المالي الدولي خلال العقد المقبل. مع عودة الذهب ليكون ركيزة أساسية في تسعير العملات وتحديد قيمة الاحتياطيات.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.