أكبر قضية في تاريخ شركات التكنولوجيا تعصف بأبل.. الأسهم تتراجع والتقسيم بات وشيكًا
ما يزال الجدل يُثارُ حول عملاق صناعة الهواتف الذكية والحواسيب الإلكترونية شركة أبل الأمريكية، وتُلاحقها اتهامات السيطرة بشكلٍ غير قانوني على سوق الهواتف الذكية.
وتلّقت محكمة أمريكية دعاوى قضائية قدّمتها وزارة العدل الأمريكية وأكثر من 20 ولاية وواجهت خلالها أبل اتهاماتٍ بالتلاعب بسوق الهواتف الذكية واحتكار المنافسة.
اخترنا لك:
شركات التكنولوجيا تتهم “أبل” بعرقلة المنافسة في متجر “آب ستور”

أكبر قضية في تاريخ المعارك القضائية
وتُعد القضية المثارة الآن ضد أبل هي الأكبر في تاريخ المعارك القضائية ضد الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلّق بالاحتكار.
أبل تصدّرت الأسواق بالاحتكار

وخلال مؤتمر صحفي للحديث حول تفاصيل الدعاوى القضائية ضد أبل قال المدعي العام الأمريكي ميريك جارلاند:”إن الشركة انتهكت قانون مكافحة الاحتكار الفيدرالي”.
وأشار إلى أن عملاق صناعة التكنولوجيا الأمريكية احتفظت لنفسها بصدارة سوق الهواتف الذكية عبر سلسلة من الإجراءات الاحتكارية، جعلتها في الصدارة”.
وشدد جارلاند خلال المؤتمر الصحفي على أنه لن يسمح بانتهاكات الشركات بتكبيد المواطنين لأعباءٍ مالية إضافية.
الاحتكار يُهدد ركائز الاقتصاد الأمريكي
ووصف المدعي العام الأمريكي ممارسات الشركة الاحتكارية بالتهديد الحقيقي للأسواق الأمريكية، مؤكدًا على أن الاحتكار يضر بالمبتكرين ويرفع الأسعار على المستهلكين إلى جانب ضرره البالغ على الأسواق الحرة التي تُعد إحدى ركائز الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح جارلاند أن سياسات الشركة الاحتكارية سيكون لها آثار كارثية على الأسواق، إذا لم يتم اتخاذ إجراء قانوني ضدها.
وأضاف جارلاند :”الشركة ماضية قدمًا في تعزيز احتكار الأسواق ما لم يتم تفعيل القانون، ووضع حد لسياساتها الاحتكارية.
أبل تفرض سياسات احتكارية
وجاءت الدعوات القضائية بعد رصد مخالفات صريحة ارتكبتها أبل لقوانين مكافحة الاحتكار، ومن بينها منح منتجاتها فرص الوصول إلى التحديثات والمميزات على حساب المنافسين.
وكمثال حي على سياسة أبل الاحتكارية تسمح الشركة لمُلاك أجهزة أيفون بإرسال الصور والفيديوهات بجودة عالية وبسرعة كبيرة بين أجهزتها المختلفة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستغرق فيه العملية ذاتها وقتًا أطول في الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد، وعندما تصل للمستخدمين تكون بجودةٍ أقل.

وتعهدت الشركة العام الماضي بتحسين معايير الجودة لمستخدمي هواتف أندرويد، وجاء ذلك عقب نفي الفريق القانوني للشركة تهم الاحتكار التي تُلاحقها.
وتعهّد الفريق القانوني بمواصلة المعركة في ساحات المحكمة، مؤكدًا على أن الدعاوي القضائية ضد الشركة تأتي لفرض هيمنة حكومية على تصميم التكنولوجيا.
ورفض بيان صادر عن الشركة الدعاوي القضائية مؤكدًا على أنها ستخوض المعركة القضائية ضد الدعاوي البعيدة عن الحقيقة على حد وصف البيان.
وسببت الدعوى القضائية في تراجع سهم شركة أبل بتعاملات اليوم في سوق الأسهم الأمريكية بنسبة 3%.
الاتحاد الأوروبي يُجبر أبل على منفذ شحن Type C
وشهدت الإعلان عن طرح سلسلة هاتف أيفون 15 انتصار الاتحاد الأوروبي على أبل في معركة منافذ الشحن.
والتزمت أبل بتزويد سلسلة هواتف أيفون 15 بكافة إصداراتها بمنفذ شحن سريع من طراز Type C وهي خطوة تبناها الاتحاد الأوروبي؛ لمواجهة احتكار أبل.</p>
كما شهد العام الجاري إجبار شركة أبل على منح الشركات الأخرى حق الوصول إلى رقاقات الدفع التلامسي بالأيفون؛ ما فتح الباب أمام إنشاء محافظ إلكترونية منافسة لأبل باي.
وتسببت العمولة الكبيرة التي تحصل عليها أبل على عمليات البيع التي تتم من خلال متجرها في موجة سخط وشكاوى متكررة من الشركات.
وتحصل عملاق التكنولوجيا الأمريكية على 30% عمولة على المبيعات، وترى بعض الشركات أن وضع أبل في سوق الهواتف الذكية يجبر الشركات على دفع العمولة العالية.
أهداف الدعوى القضائية
وتهدف الدعوى القانونية المرفوعة ضد شركة أبل للوصول إلى 3 نتائج كالتالي:
1-إصدار أمر قضائي بمنع أبل من استخدام متجرها؛ لمنع التطبيقات الجديدة.
2-تعطيل القيود التي فرضتها شركة أبل؛ لمنع توافق التطبيقات خارج متجرها مع أجهزة أيفون.
3-تقديم التسهيلات اللازمة لعلاج الأضرار الناجمة عن الاحتكار.
وشارك في الدعوى القضائية ولايات “نيو جيرسي وأريزونا وكاليفورنيا وكونيتيكت ومين وميشيغان ومينيسوتا ونيو هامشير ونيويورك ونورث داكوتا وأوكلاهوما وأوريغون وتينيسي وفيرمونت وويسكونسن”.
وتأتي الدعوى القضائية ضد شركة أبل كأحدث إسهام لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ لكبح جماح عمالقة التكنولوجيا في المنافسات الاحتكارية بالولايات المتحدة.
وواجهت شركات ميتا وجوجل وأمازون، اتهامات خلال العام 2020 من الكونغرس الأمريكي بممارسة سياسات الاحتكار.
وانضمّت أبل اليوم الخميس لنادي الشركات التكنولوجية التي تتبنى سياسة المنافسات الاحتكارية في الولايات المتحدة عقب رفع الدعوى القضائية ضدها من قبل الحكومة الفيدرالية.
وتواجه عملاق التكنولوجيا الأمريكية في الدعوى القضائية تُهمًا تتعلق بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار.
وفي سياقٍ مُتصل يقول جوناثان كانتر؛ مسؤول مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأمريكية:” إن الولايات المتحدة فتحت الباب أمام موجة من الاندماجات والممارسات التي تضر التنافس لعقودٍ طويلة، لافتًا إلى أن المستهلكين هم من دفعوا فاتورة السياسات الاحتكارية، كما نتج عنها قلة الخيارات وتدني مستوى الابتكار
أبل نُحارب تطبيق Beeper Mini
وكوسيلة لكسر الحصار الذي تفرضه الشركة على مستخدمي الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد انشأ إيريك ميجيكوفسكي؛ رائد الأعمال التكنولوجية تطبيقًا حمل اسم Beeper Mini؛ لاختراق حصار عملاق التكنولوجيا الأمريكية.
ويقول ميجيكوفسكي:” إن الشركة لجأت لحذف التطبيق من على متجرها بعد 3 أيام فقط”.
وتابع ميجيكوفسكي:”اتخذت الفرق التقنية في الشركة إجراءات لفرض قيود على مستخدمي Beeper Mini، تنوعت الإجراءات والقيود بين قطع الاتصال وتصنيف التطبيق على أنه يُشكل خطرًا سيبرانيًا.
صراع قانوني بين أبل وإبيك جيمز
وشهد العام 2020 سجالًا قانونيًا بين أبل وإبيك جيمز، صانعة اللعبة الأشهر حينها فورتنايت.
واتهمت إبيك جيمز عملاقة التكنولوجيا الأمريكية بمنعها من إطلاق متجرها الرسمي على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل ios، وتولّت المفوّضية الأوروبية التحقيق في الاتهام.
وفي انتصار جديد على أبل أجبرت قوانين الأسواق الأوروبية الرقمية (DMA)، الشركة على السماح للمستخدمين في الاتحاد الأوروبي بتنزيل التطبيقات من متاجر تطبيقات الطرف الثالث.
المطوّرون يكتشفون تلاعب أبل</strong>
ومنذ إطلاقها سعت أبل للحفاظ على سمعتها كعلامةٍ تجارية للنُخبة، وارتكزت الشركة في حملتها على تقديم تجربة مستخدم راقية وتصميم مميز.
ووضعت سياسات أبل الشركة في مركز متميز بين منافسها الأشهر ومن بينهم مايكروسوفت وجوجل.
ويرجع الفضل لمطوّري التطبيقات في لفت الأنظار إلى انتهاكات أبل لسياسات الاحتكار.
ومثّلت أبل في عهد مؤسسها الراحل ستيف جوبز أيقونة تكنولوجية، واهتمت بالابتكار في التصميم وتجربة المستخدم؛ ما منحها مكانة مميزة
وتُعد الدعوى القضائية اختبارًا لقدرة النظام القانوني في الولايات المتحدة الأمريكية على خفض الأسعار بقطاع التكنولوجيا وتعزيز المنافسة.
كما أن الدعوى القضائية ستكون اختبارًا عمليًا لقدرة المحاكم الأمريكية على فرض سياسات مكافحة الاحتكار على أسواق الاقتصاد الرقمي.
مقالات ذات صلة:
البورصة تعصف بشركات التكنولوجيا الأمريكية| فيسبوك تخسر 23 مليار دولار وجيف بيزوس يعزز ثروته
صناديق التحوط تتخلص من أسهم التكنولوجيا الأمريكية
المصادر:

التعليقات مغلقة.