منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ثورة في عالم التقنية.. شريحة ذكاء اصطناعي أدق من الشعرة

في تطور نوعي جديد في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، اكتشف باحثون شريحة ذكاء اصطناعي مرنة تعدّ أرق من شعرة الإنسان، وتفتح آفاقًا واسعة لتطوير أجهزة قابلة للارتداء يمكنها أداء وظائف ذكية كاملة دون الاعتماد على الهواتف الذكية أو الحوسبة السحابية. هذا الإنجاز العلمي يمكن أن يغيّر جذريًا شكل التكنولوجيا اليومية في السنوات المقبلة ويضع أسسًا جديدة لأجهزة ذكية خفيفة وقادرة على التعامل مع المهام المعقدة مباشرة على المعصم أو الملابس أو الجسم.

مواصفات الشريحة الجديدة

تعمل الشريحة على تقنية مرنة للغاية. حيث تم تصنيعها باستخدام مواد خاصة تجعلها قابلة للطي واللف آلاف المرات دون أن تتعرض للتلف. ما يسمح بإدراجها مباشرة داخل المواد المرنة مثل الأقمشة أو شرائط المعصم. بفضل شكلها الرقيق جدًا، فإن الشريحة يمكن أن تدمج في أجهزة قابلة للارتداء بوزن خفيف جدًا وبحجم صغير، وهي ميزة تكنولوجية غير مسبوقة في عالم رقائق المعالجة. وفقًا لما ذكره موقع ديجيتال تريندز.

وليست الرقة وحدها ما يميز هذه الشريحة، بل قدرتها على تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على وحدتها دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى هاتف ذكي أو اتصال سحابي، ما يعرف باسم “الحوسبة على الحافة” (Edge AI) — وبالتالي تقلّ الاستهلاك الطاقي وتزداد السرعة في الاستجابة والخصوصية.

كيف يمكن أن تغير الأجهزة القابلة للارتداء؟

تفتح هذه التكنولوجيا الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الذكية المستقلة، والتي يمكن أن تعمل بشكل مستقل تمامًا عن الهواتف المحمولة، وتشمل:

  • أجهزة تتبع الصحة الدقيقة: يمكن أن تقوم بقياس المؤشرات الحيوية مثل معدل ضربات القلب ونظم التنفس وحتى كشف إصابات مبكرة دون الحاجة لهاتف متصل.
  • ملابس ذكية: يمكن إدماج الشريحة في أقمشة الرياضة أو الجهات الطبية لتتبع البيانات الصحية أو الاستجابة للحالات الطارئة.
  • أجهزة ترفيهية ووسائل تقريب الواقع (AR/VR) خفيفة الوزن تعمل باستقلالية دون الحاجة للهاتف.

وهي بذلك تمثل خطوة كبرى نحو أن تصبح الأجهزة القابلة للارتداء بوابات مستقلة للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، بدون الاعتماد الكامل على الهاتف الذكي الذي ظل لعقود محور التقنية الشخصية.

فوائد تقنية ملموسة

من بين أهم المزايا التي توفرها الشريحة الجديدة:

  • اقتصاد في الطاقة: بفضل تصميمها الفريد والقدرة على المعالجة المحلية، تستهلك الشريحة طاقة أقل بكثير من الشرائح التقليدية.
  • أداء عالي: يمكنها التعرف وتحليل البيانات الحيوية أو الحركية الفورية بسرعة عالية. ما يجعل الاستجابات والتحليلات أكثر دقة وفعالية.
  • تكلفة منخفضة: تشير التقارير إلى أن تكلفة تصنيع هذه الشرائح قد تكون أقل من دولار واحد عند الإنتاج الضخم. ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا للشركات المصنعة لأجهزة.

تحديات ومستقبل الشريحة

رغم هذه التطورات الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل أن ترى هذه الشرائح انتشارًا تجاريًا واسعًا. من بينها:

  • التوافق مع الأنظمة التشغيلية المختلفة: لا بد أن تتوافق مع أجهزة بمواصفات متعددة، وهذا يتطلب تطوير برامج وأنظمة تشغيل مرنة.
  • الاعتماد على المعايير الأمنية: حيث إن التشغيل المستقل يفرض معايير أمان قوية لحماية البيانات الشخصية.
  • التسويق والتبني الجماهيري: يحتاج المستخدمون والشركات على حدّ سواء إلى التعرّف على فوائد الأجهزة المستقلة وعدم الخوف من ترك الهاتف كعنصر محوري في حياتهم.

لكن بلا شك، هذه الشريحة تعد نقطة تحول في مسيرة الأجهزة القابلة للارتداء الذكية، وتمهّد الطريق لعصر تكون فيه التقنية أقرب إلى الجسم البشري، وأكثر قدرة على فهم احتياجاتنا دون تدخل خارجي كبير.

اقرأ أيضًا: ثورة الذكاء الاصطناعي.. 14 جامعة تطلق 40 برنامجًا تقنيًا بدعم “سدايا”

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.