رغم نزيف باحثي الذكاء الاصطناعي.. “أبل” تحضر نسختين جديدتين لـ”سيري”
على الرغم من موجة الاستقالات في صفوف باحثي الذكاء الاصطناعي داخل شركة أبل وفقدان مسؤول تنفيذي كبير في مشروع “سيري”، تواصل الشركة الأمريكية العمل على إطلاق نسختين جديدتين من مساعدها الصوتي الذكي “سيري” خلال العام الحالي 2026.
أول نسخة.. تحسين سريع وذكي
النسخة الأولى التي تحضّرها «أبل» ستكون ترقية جديدة لسيري تعتمد على تحليل وفهم أفضل للسياق الشخصي للمستخدم، وتعني القدرة على:
- الاستفادة من البيانات الشخصية للمستخدم بشكل أكثر ذكاء.
- تقديم إجابات ذات صلة أعمق وأكثر تخصيصًا.
- التعامل مع استفسارات معقدة أو متسلسلة بشكل أكثر فاعلية.
ومن المتوقع أن تأتي هذه النسخة الأولى ضمن تحديث iOS 26.4 الذي يبدأ الاختبار التجريبي في فبراير المقبل، على أن يطلق رسميًا في مارس أو أبريل 2026.
الثانية.. “سيري” شبيهة بروبوتات الدردشة
النسخة الثانية تعد أكثر طموحًا وتغييرًا جذريًا في طريقة تعامل “سيري” مع المستخدمين:
- ستكون أشبه بـ مساعد حواري (Chatbot) قادر على إجراء محادثات مطوّلة وطبيعية مع المستخدمين.
- ستعتمد على نماذج متقدمة تشبه تلك المستخدمة في منصات الحوار الذكي مثل ChatGPT وGemini، لكن مباشرة مدمجة داخل نظام iOS دون الحاجة إلى تطبيق منفصل.
لماذا هذا التطوير مهم؟
تسعى “أبل” بهذا التوجّه إلى تلبية تطلعات المستخدمين الذين يتوقعون من “سيري” أن يتفوّق على مساعدي الذكاء الاصطناعي التقليديين، خاصة في مجالات:
- فهم اللغة الطبيعية والتفاعل اللحظي
- تنفيذ الأوامر المعقدة داخل التطبيقات
- تقديم نتائج بحث قريبة من ما تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي الكبيرة.
نزيف المواهب وخيارات تقنية جديدة
في نفس الوقت، يواجه فريق الذكاء الاصطناعي في أبل نزيفًا في الكفاءات؛ إذ غادر في الأشهر الأخيرة أكثر من 12 باحثًا في الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى مسؤول تنفيذي في مشروع “سيري”.
كما يرجع جزء كبير من هذا النزيف إلى قرار أبل بالاعتماد على مصادر خارجية لتطوير بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي وشراكات مع شركات أخرى. ما أدى إلى عدم رضا بعض الموظفين عن الاتجاه الجديد.
“أبل” وتعاون مع “جوجل”
وفقًا للتقارير، كشفت “أبل” أنها ستعتمد في النسختين الجديدتين من “سيري” على نماذج متطورة طورتها شركة جوجل، وخاصة من سلسلة Google Gemini — وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة لشركة لطالما اعتمدت على تقنياتها الداخلية.
ردًا على التساؤلات حول هذا الاعتماد، قال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لـ”أبل”، إن الشراكة مع “جوجل” تمنح الشركة “أكثر الأسس كفاءة لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها” وتساعدها في الإسراع بطرح ميزات جديدة للمستخدمين.
اقرأ أيضًا: أبل تطلق أول روبوت محادثة ذكي ضمن تحديث شامل لسيري
تحديات وإعادة ترتيب الأولويات
رغم هذه الخطوات، ما زالت أبل تواجه تحديات ضخمة في سباق الذكاء الاصطناعي:
- التأخيرات في إطلاق الميزات التي وعدت بها منذ سنوات.
- المنافسة الشرسة من شركات تمتلك نماذج متقدمة مثل OpenAI، Google، وMeta.
- الضغط لإثبات أن “سيري” الجديدة ستضيف قيمة حقيقية للمستخدم بعد سنوات من الانتقادات على أدائها.
لكن يبدو أن “أبل” تؤمن بأن التجديد والانفتاح على شراكات تقنية استراتيجية، جنبًا إلى جنب تطوير داخلي مستدام لنظام Apple Intelligence. هو السبيل الوحيد للحفاظ على حصتها في سوق المساعدات الذكية.