منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كوريا الجنوبية تواجه أكبر زيادة في الرسوم الجمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة

سجلت كوريا الجنوبية أكبر زيادة في الرسوم الجمركية المفروضة على صادراتها إلى الولايات المتحدة بين جميع الشركاء التجاريين الرئيسيين لواشنطن، وذلك خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن غرفة التجارة والصناعة الكورية. اليوم الأحد، أن الرسوم ارتفعت بمعدل 47 مرة مقارنة بالربع الرابع من عام 2024. أي قبل تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاليد الحكم.

مقارنة مع شركاء آخرين

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الرسوم المفروضة على كوريا الجنوبية تجاوزت مثيلاتها على صادرات دول أخرى. إذ ارتفعت الرسوم على صادرات كندا بمعدل 19.5 مرة فقط. بينما سجلت صادرات المكسيك زيادة بنحو 17.8 مرة خلال الفترة نفسها.

كما يعكس هذا الفارق الكبير حجم الضغوط التي تواجهها سيول نتيجة السياسة التجارية الأميركية الجديدة. التي تسعى لإعادة صياغة علاقات واشنطن التجارية مع أبرز شركائها.

اتفاق جديد لتخفيف الأعباء

ورغم هذا التصعيد في الرسوم، تمكنت كوريا الجنوبية من التوصل إلى اتفاق مشترك مع الولايات المتحدة يهدف إلى تخفيف الأعباء المتبادلة.

فقد نص الاتفاق على خفض معدل الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الكورية من 25% إلى 15% فقط. كما شمل تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكورية من 25% إلى 15%. ما يمثل خطوة مهمة لحماية صناعة السيارات الكورية من أعباء إضافية قد تؤثر على حصتها في السوق الأميركية، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

استثمارات كورية ضخمة في أميركا

وبالمقابل، التزمت سيول بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 350 مليار دولار داخل الولايات المتحدة. في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.
وتركز هذه الاستثمارات على قطاعات استراتيجية حيوية مثل:

  • صناعة السفن
  • أشباه الموصلات
  • البطاريات
  • الصناعات المتقدمة الأخرى

كما يعكس هذا التوجه رغبة كوريا الجنوبية في الحفاظ على علاقاتها التجارية القوية مع واشنطن. مع الاستفادة من الفرص المتاحة داخل الاقتصاد الأميركي.

دلالات اقتصادية واستراتيجية

يأتي هذا التطور في إطار السياسة التجارية الجديدة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. التي تستهدف حماية الصناعات المحلية عبر فرض رسوم أعلى، وفي الوقت ذاته جذب استثمارات أجنبية ضخمة لدعم النمو الاقتصادي الأميركي.
أما بالنسبة لكوريا الجنوبية، فإن الوضع الراهن يجمع بين تحديات وفرص، تحديات على مستوى ارتفاع تكاليف التصدير. وفرص على مستوى توسيع وجودها الصناعي في السوق الأميركية من خلال الاستثمارات الاستراتيجية طويلة المدى.

تأثيرات متوقعة على الميزان التجاري

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تؤثر الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية على الميزان التجاري بين البلدين. حيث قد تفقد الصادرات الكورية بعضًا من تنافسيتها نتيجة ارتفاع التكلفة. 

ومع ذلك، فإن الاستثمارات الكورية في الولايات المتحدة من شأنها أن تسهم في إعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية. عبر خلق وظائف جديدة وتدعيم الصناعات الأميركية الأساسية.

آفاق مستقبلية

وعلى المدى الطويل، قد يشكل الاتفاق التجاري الجديد نموذجًا لعلاقات أكثر تبادلية واستقرارًا بين سيول وواشنطن. إذ يلتقي الهدف الأميركي في حماية الاقتصاد المحلي مع رغبة كوريا الجنوبية في تعزيز حضورها العالمي.

وبالتالي، تظل المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة البلدين على تحقيق التوازن بين فرض الرسوم وتشجيع الاستثمارات. بما يضمن بناء شراكة اقتصادية مستدامة تعود بالفائدة على الطرفين.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.