وكالة فيتش تخفض التصنيف الائتماني لفرنسا إلى “A+”
خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا الائتماني إلى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستشهدة بالاضطرابات السياسية المستمرة وانعدام اليقين بشأن ميزانية الدولة.
كما أوضحت الوكالة أن سقوط الحكومة السابقة في تصويت على الثقة يعكس تفككًا واستقطابًا متزايدًا في المشهد السياسي الفرنسي. ما يحد من قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات مالية كبيرة وخفض العجز. وفقاً لما ذكرته “العربية”.
بينما قالت فيتش إن هذا المناخ السياسي يجعل من الصعب خفض العجز إلى أقل من 3% من الناتج المحلي بحلول عام 2029. وهو الهدف الذي كانت الحكومة السابقة قد حددته ضمن خطة التقشف المالي.
علاوة على ذلك أضافت أن استمرار الانقسامات في البرلمان يعقد أي جهود لإنجاز إصلاحات مالية هيكلية. رغم الحاجة الملحة لتقليص الدين العام الضخم الذي يصل إلى 114% من الناتج المحلي الإجمالي.
حكومة جديدة وسط تحديات مالية كبيرة
في حين يأتي خفض التصنيف بعد أيام من سقوط حكومة فرنسوا بايرو وتعيين سيباستيان لوكورنو رئيسًا للوزراء. وهو الثالث خلال عام واحد، ما يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي المستمرة في فرنسا.
فيما أكد إريك لومبار، وزير الاقتصاد في الحكومة المستقيلة. أن الحكومة على علم بقرار فيتش، مشيرًا في الوقت نفسه إلى متانة الاقتصاد الفرنسي مقارنة بالتصنيف الجديد، لكنه أقر بأن التحديات المالية والسياسية مستمرة.
ويواجه لوكورنو مهمة عاجلة لتقديم مشروع ميزانية 2026 إلى الجمعية الوطنية ضمن المهل الزمنية. وسط توقعات بأن تكون الميزانية مركزة على تقليص الدين العام وخفض العجز. بينما يسعى في الوقت نفسه للحفاظ على الاستقرار السياسي وتجنب اندلاع احتجاجات جديدة.
السياق الاحتجاجي وتأثيره على السياسة المالية
شهدت فرنسا في الأسابيع الأخيرة سلسلة من التحركات الاحتجاجية تحت شعار “شلوا كل شيء”، والتي انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الصيف.
وتضمنت المطالب رفض مشروع ميزانية بايرو المقترح، وإلغاء بعض إجراءات التقشف التي أثارت قلق المواطنين.
من المقرر استمرار الإضرابات والتظاهرات في 18 سبتمبر 2025. وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الحكومة الجديدة، ويجعل من الصعب تطبيق خطة تقشف مالي صارمة.
بينما أبدى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تعكس استياء قطاعات واسعة من السياسات الاقتصادية، وخاصة العمال والمتقاعدين، الذين يتضررون بشكل مباشر من خفض الدعم وتجميد بعض المخصصات الاجتماعية.

أهداف الميزانية وتقليص الدين
في حين كانت حكومة بايرو قد طرحت مشروع ميزانية تقشفية تهدف من خلالها إلى توفير 44 مليار يورو، وهي الأموال اللازمة لخفض الدين العام الضخم. وواجهت الخطة اعتراضات واسعة من الأحزاب المعارضة والناشطين الاجتماعيين. ما أدى إلى سقوط الحكومة.
ويأتي خفض التصنيف الائتماني ضمن تحذيرات رسمية من وكالات التصنيف بأن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي قد يعيق قدرة فرنسا على تنفيذ سياسات مالية متسقة، وبالتالي يرفع تكاليف الاقتراض ويؤثر على ثقة المستثمرين.
التحديات المستقبلية أمام الحكومة الجديدة
بينما من المتوقع أن يكون سلسلة من التحديات المالية والسياسية، أبرزها:
• إدارة الدين العام المرتفع بنسبة 114% من الناتج المحلي الإجمالي.
• مواجهة الضغوط الشعبية والعمالية التي قد تعرقل أي إجراءات تقشفية.
• تقديم ميزانية متوازنة تضمن النمو الاقتصادي واستقرار الأسواق المالية.
• استعادة الثقة لدى المستثمرين بعد خفض التصنيف الائتماني.
ويرى محللون اقتصاديون أن أي تأخير في اعتماد الميزانية أو استمرار الاحتجاجات قد يزيد الضغوط على التصنيف الائتماني للبلاد. ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الفرنسي وأسواق السندات الحكومية.
التعليقات مغلقة.