الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الهاوية.. خسائر تاريخية وانهيار مالي بسبب حرب غزة (إنفوجراف)
يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تدهورًا غير مسبوق بسبب حرب غزة في كل القطاعات الاقتصادية؛ ما سبب خسائر مالية كبيرة لدولة الاحتلال.
التقرير التالي يسلط الضوء على الانهيار التام في القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية.
العمالة والاقتصاد الإسرائيلي
تواجه العمالة نقصًا حادًا في قطاعات رئيسية، مثل: البناء والزراعة؛ بسبب استدعاء ما يقرب من 360 ألف جندي احتياط، ومنع دخول 100 ألف عامل فلسطيني، ومغادرة آلاف العمال الأجانب.
دفع هذا دولة الاحتلال إلى استقطاب عمال من دول مثل: الهند وسريلانكا. كما انخفض معدل التوظيف بشكل ملحوظ، وشهدت العديد من الشركات تسريح عمال أو الإغلاق المؤقت.
التكاليف المباشرة لحرب غزة
قدرت وزارة المالية الإسرائيلية، التكاليف المباشرة للحرب بنحو 200 مليون شيكل (حوالي 55 مليون دولار) يوميًا. ويشمل ذلك رواتب جنود الاحتياط وشراء الأسلحة والطائرات والمركبات. بالإضافة إلى تعويضات للعائلات ودعم الجبهة الداخلية وتكاليف الإيواء والطعام.
كما ارتفع الإنفاق الحكومي على النفقات الحربية بنسبة 88.1% خلال الربع الأخير من عام 2023.
وبحسب وزارة المالية الإسرائيلية، فإن التكاليف الإجمالية للحرب على إسرائيل تقدر بنحو 171 مليار شيكل (حوالي 46.5 مليار دولار) حتى الآن، مع توقعات بارتفاع هذه التكاليف.
وتشير بعض التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للحرب على الاقتصاد الإسرائيلي قد تصل لـ 400 مليار دولار من النشاط الاقتصادي المفقود على مدى العقد المقبل.
انخفاض نمو الاقتصاد الإسرائيلي
وعن النمو الاقتصادي لدولة الاحتلال، فعقب حرب غزة، تشير الأرقام إلى:
- انخفاض توقعات النمو الاقتصادي الإسرائيلي بشكل كبير.
- نما الاقتصاد الإسرائيلي واحدًا بالمئة في 2024، مقابل نمو 1.8 بالمئة عام 2023، بحسب البيانات الرسمية.
- ما يعني انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
الاستثمار والتجارة
- انخفضت الاستثمارات التجارية بنسبة 67.8%.
- شهدت الاستثمارات الأجنبية تراجعًا ملحوظًا بنسبة 16% خلال عام 2024.
- تراجعت الصادرات والواردات بنسبة 18.3% و42% على التوالي.
- وقد انخفضت أسهم الشركات الإسرائيلية في البورصة بنسبة 5% بعد اندلاع الحرب، وظل الفرق مع البورصات الأمريكية حوالي 10%.
- طبقًا لوزارة الاقتصاد بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية في عام 2023 نحو 156 مليار دولار، بانخفاض قدره 6% مقارنة بعام 2022 (أي أقل بحوالي 10 مليارات دولار).
- أما في عام 2024 فقد تراجع إجمالي الصادرات بنسبة 5.6% مقارنة بعام 2023.
الدين العام
من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بشكل كبير، مع تقديرات تتراوح بين 63% و 64.2%.
قفز الدين العام الإسرائيلي 17.9% خلال العام الماضي أو بمقدار 202 مليار شيكل (57.8 مليار دولار) ليصل إلى 1.33 تريليون شيكل (380.64 مليار دولار) جراء تمويل حرب غزة وتداعياتها، حسبما نقلت صحيفة “غلوبس” الإسرائيلية عن تقرير الدين السنوي.
وقفزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.4% لتصل إلى 67.9% في نهاية عام 2024، مقارنةً بـ 61.5% نهاية عام 2023، وذلك نتيجةً لزيادة الديون وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1% فقط، معظمها بسبب الآثار غير المباشرة، مثل: انخفاض الاستثمار، وتباطؤ نمو الإنتاجية، واضطراب سوق العمل.
الناتج المحلي
- انكمش الاقتصاد الإسرائيلي بشكل حاد في الربع الأخير من عام 2023.
- انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة سنوية تقدر بـ 20.7%.
- انخفض الناتج المحلي الإجمالي للأفراد 5% في بعض التوقعات.
السياحة
انهار هذا القطاع بشكل شبه كامل؛ حيث انخفض عدد الزوار بنسبة 80% في الربع الأخير من عام 2023. وتأثرت الفنادق وشركات الطيران والمرافق السياحية بشكل كبير.
البناء
- توقفت أعمال البناء بشكل شبه كامل.
- سبب ذلك خسائر فادحة للشركات العقارية والإنشائية.
الزراعة
- تعرضت مزارع منطقة الجنوب لأضرار جسيمة.
- أثر ذلك في الإنتاج المحلي.
التكنولوجيا الفائقة
رغم أن هذا القطاع كان أكثر مرونة من غيره، فقد تضرر من استدعاء عدد كبير من عاملي الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى تراجع الاستثمار في الشركات الناشئة وهروب رؤوس الأموال.
تدهور الوضع المالي
- ارتفع عجز الموازنة بشكل كبير، مع توقعات بأن يصل إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024.
- ازدادت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع.
- خفضت وكالات التصنيف الائتماني الدولية (مثل موديز وستاندرد آند بورز) التصنيف الائتماني لإسرائيل؛ ما يزيد من تكلفة الاقتراض.
انخفاض قيمة الشيكل
فور اندلاع الحرب، شهد الشيكل انخفاضًا ملحوظًا مقابل العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي. فقد وصل سعر صرف الدولار إلى أعلى مستوياته مقابل الشيكل في سنوات.
العوامل التي أدت لذلك:
- هروب رؤوس الأموال.
- تراجع الثقة في الاقتصاد.
- زيادة الإنفاق الحكومي.
- خسائر البورصة.
- تدخل بنك إسرائيل المركزي.
نتائج انهيار الشيكل
- انخفاض قيمة الشيكل يرفع أسعار السلع المستوردة، ما يزيد من معدلات التضخم بإسرائيل.
- يؤثر ضعف العملة في القدرة الشرائية للمواطنين، ويجعل الاستيراد أكثر تكلفة للشركات.
- يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في الصادرات، حيث تصبح المنتجات الإسرائيلية أرخص للمشترين الأجانب.
خبير اقتصادي: حرب غزة كبدت إسرائيل أكثر من 50 مليار دولار وتهدد بانهيار اقتصادي
من جانبه، قال الدكتور عادل عامر؛ رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، إن الخسائر الاقتصادية التي تكبدها الاحتلال الإسرائيلي جراء حرب غزة جاءت على عدة مستويات، وتضم خسائر مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تداعيات مالية وإستراتيجية خطيرة تهدد استقرار الاقتصاد الإسرائيلي على المدى القصير والطويل.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”: أن الخسائر المباشرة تشمل الإنفاق العسكري الهائل؛ حيث أنفقت إسرائيل مليارات الدولارات على العمليات البرية والجوية، إضافة إلى صواريخ القبة الحديدية التي يتراوح سعر الصاروخ الواحد منها بين 40 إلى 50 ألف دولار، مقارنة بصواريخ المقاومة التي لا تتجاوز كلفتها بضع مئات من الدولارات.
كما لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية في المستوطنات المحاذية لغزة، من تدمير مبانٍ وشبكات كهرباء ومياه وطرق. كما شهد قطاعا الطيران والسياحة توقفًا شبه كامل، نتيجة توقف الرحلات الجوية وعزوف السياح والمستثمرين عن زيارة إسرائيل.
خسائر غير مباشرة للاقتصاد الإسرائيلي
وأشار إلى أن الخسائر غير المباشرة شملت تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني، وتعطل الأنشطة الاقتصادية جنوب فلسطين المحتلة، خصوصًا في مجالي الزراعة والصناعة، نتيجة نزوح المستوطنين وإغلاق المصانع.
علاوة على ذلك تراجعت ثقة الأسواق العالمية في الاقتصاد الإسرائيلي، وارتفعت تكلفة التأمين على السفن والبضائع المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بالأثر على العمالة والإنتاج، أكد الدكتور “عامر” أن عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين توقفوا عن العمل داخل إسرائيل، بسبب إغلاق المعابر؛ ما أثر في قطاعات خدمية وصناعية متعددة. كما تسبب نزوح السكان من المستوطنات القريبة من غزة في تعطيل الحياة الاقتصادية بتلك المناطق.

وأضاف أن الحرب أدت إلى انعكاسات مالية خطيرة، أبرزها ارتفاع عجز الموازنة نتيجة الإنفاق العسكري غير المخطط، وانخفاض قيمة الشيكل مقابل الدولار، إلى جانب تراجع مؤشرات بورصة تل أبيب. كما ارتفعت تكلفة الاستيراد والتأمين البحري بعد استهداف المقاومة الفلسطينية لممرات الملاحة.
وأشار إلى أن التقديرات الدولية أشارت إلى أن الخسائر الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة خلال الأشهر الأولى من الحرب تجاوزت 50 مليار دولار، فيما تلقت قطاعات إستراتيجية مثل التكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات العقارية ضربات قوية بفعل هروب رؤوس الأموال.
واختتم الدكتور عادل عامر، تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الحرب يفاقم الضغوط الاقتصادية على إسرائيل، ويضعف قدرتها على التعافي، محذرًا من أن تلك التحديات قد تتطور إلى أزمات سياسية واجتماعية داخلية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية على تكاليف الحرب وتداعياتها.






التعليقات مغلقة.