منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

رولا دشتي.. مسيرة قيادية تجمع بين الإصلاح المحلي والتأثير العالمي

في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والسياسية، تبرز شخصيات مثل رولا دشتي قادرة على الجمع بين الفكر الإصلاحي والعمل الميداني، لتترك بصمة تتجاوز حدود أوطانها. 

من بين هذه الشخصيات تلمع رولا دشتي، الاقتصادية والسياسية الكويتية التي تحولت من ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة إلى قيادية دولية تتصدر المشهد في الأمم المتحدة.

 لم تكن رحلتها مجرد انتقال بين المناصب، بل مسار حافل بالإنجازات التي جمعت بين الإصلاح المحلي والمشاركة في صياغة سياسات إقليمية وعالمية. إنها قصة قيادة نسائية عربية تحمل في طياتها مزيجًا من الشجاعة، والرؤية، والعمل الدؤوب من أجل مستقبل أكثر شمولية وعدالة.

بداية المشوار وتأسيس الخبرة

ولدت رولا دشتي في الكويت عام 1964، وبدأت مسيرتها الأكاديمية بخطوات طموحة خارج حدود الوطن. حيث حصلت على درجات علمية متقدمة في الاقتصاد من جامعات أمريكية مرموقة. 

هذا التكوين الأكاديمي وضع الأساس لفهمها العميق للتنمية الاقتصادية والسياسات العامة، وهو ما انعكس لاحقًا على مسارها العملي.
وفقًا للموقع الرسمي للأمم المتحدة (sdgs.un.org)، عملت دشتي قبل دخولها عالم السياسة في مؤسسات اقتصادية وبحثية رفيعة، منها معهد الكويت للأبحاث العلمية والبنك الأهلي الكويتي، كما تعاونت مع البنك الدولي في مشاريع إقليمية.

مناصرة حقوق المرأة وبداية التأثير السياسي

لم تكن رولا دشتي مجرد اقتصادية خلف المكاتب، بل كانت صوتًا قويًا للتغيير. لعبت دورًا محوريًا في الحملة التي أدت إلى صدور مرسوم مايو 2005 الذي منح النساء الكويتيات حق التصويت والترشح.

وبعد أربعة أعوام، وفي مايو 2009، أصبحت ضمن أول أربع نساء يدخلن مجلس الأمة الكويتي. في خطوة وصفتها منصة (rcp.unescwa.org) بأنها نقطة تحول في الحياة السياسية الكويتية.

أدوار وزارية ورؤية للإصلاح

بعد نجاحها البرلماني، انتقلت دشتي إلى العمل التنفيذي، حيث عينت وزيرة للتخطيط والتنمية ووزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني بين عامي 2012 و2014.
وفقًا لتقرير صادر عن (sdgs.un.org)، عملت خلال هذه الفترة على وضع خطط تنموية بعيدة المدى تهدف إلى تنويع الاقتصاد الكويتي وتعزيز كفاءته، كما كانت من الداعمين لتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الحضور الدولي في الأمم المتحدة

في يناير 2019، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن تعيين رولا دشتي أمينًا تنفيذيًا للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (ESCWA). مع منحها منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة.

وفقًا لموقع (unescwa.org)، تولت دشتي قيادة برامج إقليمية تعنى بدعم التنمية المستدامة، تعزيز المساواة بين الجنسين، ومساعدة الدول العربية على مواجهة تحديات التغير المناخي والفقر.

المساهمات الإقليمية والشراكات العالمية

لم يقتصر دور دشتي على العمل المؤسسي، بل شغلت أيضًا مناصب في هيئات دولية واستشارية. من بينها رئاسة المجلس الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي. وعضويتها في لجان إعداد “التقرير العربي للتنمية البشرية” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وفقًا لمنصة (rcp.unescwa.org)، كانت أيضًا من أوائل القيادات النسائية العربية التي شاركت في صياغة أجندات إقليمية حول الحوكمة والاندماج الاقتصادي.

جوائز وتقديرات عالمية

حصلت دشتي على سلسلة من الجوائز الدولية التي تعكس مكانتها القيادية، منها جائزة الملك حسين للإنسانية (2005)، وجائزة القيادة العالمية من مؤسسة Vital Voices (2006)، وجائزة المواطن العالمي من مؤسسة كلينتون (2009)، بالإضافة إلى جائزة الشمال الجنوب من مجلس أوروبا (2010) التي حصلت عليها إلى جانب ميخائيل غورباتشوف.

و تم تصنيفها ضمن قائمة Business Week لأبرز 150 قائدًا عالميًا. وضمن أقوى النساء في الشرق الأوسط وفق Financial Times وArabian Business.

إن تجربة رولا دشتي تمثل نموذجًا فريدًا للقيادة التي تجمع بين المعرفة الأكاديمية، والخبرة الاقتصادية، والنضال الحقوقي، والعمل المؤسسي الدولي. 

فمن البرلمان الكويتي إلى قاعات الأمم المتحدة، ظلت دشتي تحافظ على التزامها بتحقيق التنمية الشاملة وتمكين المرأة في المنطقة العربية، مستندة في كل ذلك إلى رؤية إصلاحية ومكانة دولية مرموقة. 

لم تتوقف عند حدود المناصب، بل واصلت بناء جسور التعاون بين الدول والمنظمات لدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وفقًا لـ (unescwa.org). 

كما وضعت قضايا الشباب والمساواة النوعية في قلب برامجها، إدراكًا منها لأهمية الاستثمار في رأس المال البشري لمستقبل المنطقة. 

ومن خلال حضورها في المحافل العالمية، عززت صورة المرأة العربية كقائدة وصانعة قرار على مستوى العالم. وبذلك، تظل رولا دشتي مثالًا للقيادة التي تجمع بين التأثير المحلي والحضور الدولي القوي

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.