منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الشركات الأمريكية تتجه بقوة نحو إصدار سندات باليورو.. ما الأسباب؟

تشهد أسواق الديون العالمية تحول لافت. إذ تتزايد أعداد الشركات الأمريكية التي تتجه نحو أسواق المال الأوروبية. لإصدار سندات باليورو، وهو ما يعرف باسم “إصدارات اليانكي العكسية”.

وهذه الظاهرة لا تمثل مجرد أزمة عابرة، بل هي نقلة نوعية مدفوعة بظروف اقتصادية مواتية في أوروبا. وتطورات غير مؤكدة في مسار السياسة النقدية الأمريكية. حسب وكالة بلومبرج.

وفي تطور يعكس هذا الاتجاه، باعت شركة فيريزون كوميونيكيشنز سندات بقيمة ملياري يورو هذا الأسبوع. في أول صفقة لها بالسوق الأوروبية منذ مطلع عام 2024.

كما أصدرت كل من فيديكس كورب وبيبسيكو ديون بالعملة الأوروبية الموحدة لأول مرة منذ عام 2021.

ووفقًا للبيانات، بلغت قيمة الديون التي أصدرتها الشركات الأمريكية في أوروبا هذا العام 116.3 مليار يورو (134 مليار دولار). وهو رقم يقترب من الرقم القياسي السنوي، على الرغم من تبقى نحو خمسة أشهر على نهاية العام.

فرق أسعار الفائدة يدفع الشركات نحو اليورو

ويعتبر السبب الرئيسي لهذا التوجه هو انخفاض تكلفة الاقتراض في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة. ففي الوقت الذي يجري فيه البنك المركزي الأوروبي تخفيضات نشطة لأسعار الفائدة في ظل ضغوط تضخمية ضعيفة. لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة منذ ديسمبر الماضي.

ويقول جوردون شانون؛ مدير المحفظة في “توينتي فور أسيت مانجمنت”: “من وجهة نظر الجهة المصدرة، فإن الاقتراض باليورو أقل تكلفة”.

مسار الفائدة الأمريكية

بالإضافة إلى ذلك، يسيطر الغموض على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية. فبعد أن أشار تقرير حديث إلى تباطؤ حاد في نمو الوظائف وارتفاع معدلات البطالة. زادت التكهنات بأن سوق العمل يتجه نحو التباطؤ. ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجال لخفض أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية. فإن تكلفة الاقتراض في أوروبا تظل أقل حتى الآن. ويرى الخبراء أن هذا التحول نحو إصدار السندات في أوروبا مرجح أن يستمر على المدى الطويل.

كما يقول هانز ميكلسن؛ إستراتيجي الائتمان الأمريكي في “تي دي سكيوريتيز”: “إنه تطور هيكلي طويل الأجل نوعًا ما. حيث سنرى المزيد من الشركات الأمريكية تتجه نحو أسواق أخرى”.

ويوضح “ميكلسن” أن سياسات الولايات المتحدة بفرض المزيد من الرسوم الجمركية قد تدفع المستثمرين الأجانب لتقليل شراء سندات الشركات الأمريكية، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى ديون الشركات المقومة باليورو. ما يدفع الشركات الأمريكية إلى البحث عن مستثمرين في أسواق أخرى لتلبية احتياجاتها التمويلية.

وهذا الاتجاه لا يقتصر على الشركات الأمريكية وحدها. فبينما تتجه الشركات الأمريكية للاقتراض باليورو. تتجنب الشركات الأوروبية بشكل متزايد الاقتراض بالدولار.

علاوة على ذلك، بلغت “إصدارات اليانكي العكسية” في يوليو حوالي 9 مليارات دولار. مقارنة بمتوسط 3 مليارات دولار شهريًا على مدى السنوات الثلاث السابقة.

وفي المقابل، اقترضت الشركات الأوروبية ما يزيد قليلًا عن ملياري دولار في يوليو. مقارنة بمتوسط 13 مليار دولار شهريًا في الفترة نفسها.

فروق أسعار سندات الشركات الأمريكية

وهذه التحولات تفسر جزئيًا سبب انخفاض مبيعات سندات الدولار الأمريكي عن التوقعات الشهر الماضي. وكان متداولو وول ستريت قد توقعوا مبيعات تقارب 100 مليار دولار في يوليو. بينما بلغت المبيعات الفعلية نحو 81 مليار دولار.

ورغم هذا التحول، فإن العوامل الفنية في السوق الأمريكية تبدو إيجابية. فمع انخفاض صافي المعروض من السندات في السوق الأمريكية. وزيادة عدد الشركات التي تصدر في أوروبا. تظل فروق أسعار سندات الشركات الأمريكية عالية الجودة ضيقة نسبيًا.

كما يوضح جون سيرفيديا؛ الرئيس المشارك العالمي للتمويل الاستثماري في “جيه بي مورغان تشيس”. أن كل هذه العوامل تعمل على “تعزيز العوامل الفنية الإيجابية في السوق الأمريكية”.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.