ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي.. إطار أخلاقي يقود نهضة العالم الإسلامي
تتجه المملكة العربية السعودية، ممثلة في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مبادئ الذكاء الاصطناعي الأخلاقي على مستوى العالم. وذلك لمواكبة تسارع وتيرة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي أصبح يؤثر بشكل كبير في الأعمال والحياة اليومية. ما يستدعي تعزيز الاستخدامات الإيجابية لهذه التقنيات والحد من المخاطر المحتملة.
وفي هذا الإطار، برز ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي. كإنجاز محوري يهدف إلى توجيه هذا التطور بما يتوافق مع القيم والمبادئ الإسلامية. حسب العربية.
إطلاق ميثاق الرياض وأهدافه الإستراتيجية
بمبادرة مشتركة من منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) وسدايا، تم إطلاق ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي في الفترة ما بين سبتمبر 2024 ومارس 2025.
وقد هدف الميثاق إلى وضع إطار شامل لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع القيم والمبادئ الإسلامية، ويسهم في تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، ويدعم التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.
وحظي الميثاق بموافقة 53 دولة إسلامية من الدول الأعضاء في منظمة الإيسيسكو، وهو ما وصفه مراقبون دوليون بـ “علامة فارقة” في إرساء إطار أخلاقي وإستراتيجي مشترك للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي، حسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.
كما جاءت هذه الموافقة خلال أعمال الدورة الخامسة والأربعين للمجلس التنفيذي لمنظمة الإيسيسكو، التي استضافتها تونس بحضور جميع الدول الأعضاء ومشاركة وفد رفيع المستوى من “سدايا”.
إطار أخلاقي وحوكمة مسؤولة
ويعتبر “ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي” إطار أخلاقي وآستراتيجي مشترك يسعى إلى تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. بما يتماشى مع القيم الإسلامية، وتعزيز التنمية المستدامة والتعاون الدولي في هذا المجال.
وقد أكدت الدول الأعضاء التزامها بتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي. ودعم الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات في دول العالم الإسلامي.
كما قدم ميثاق الذكاء الاصطناعي من قبل مركز الاستشراف والذكاء الاصطناعي بالمنظمة. إذ استعرض الدكتور قيس الهمامي، مدير مركز الإيسيسكو للاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي. أبرز محاوره وأهدافه الاستراتيجية، مشددًا على أهميته في توجيه تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة المصالح المشتركة لدول العالم الإسلامي.
بالإضافة إلى ذلك، أشادت منظمة الإيسيسكو بميثاق الرياض، باعتباره إنجازُا هامًا يعكس التزام الدول الأعضاء بتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة مجتمعاتها. وذلك ضمن إطار الحوكمة العالمية والقيم الأخلاقية.
كما أكدت المنظمة أن الميثاق يقدم إرشادات للدول الأعضاء لمواكبة التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي وفق رؤية إستراتيجية موحدة. ويمثل الميثاق أساسًا لتمكين الدول الأعضاء من استخدام الذكاء الاصطناعي، وحماية القيم الأخلاقية، وضمان مستقبل رقمي مستدام.
الأهمية الإستراتيجية للميثاق
وتتجلى الأهمية البالغة لميثاق الرياض في عدة جوانب محورية، هي:
- إطار أخلاقي متين: يضع الميثاق إطارًا أخلاقيًا للذكاء الاصطناعي يتماشى مع القيم الإسلامية. ما يضمن تطويرًا واستخدامُا مسؤولًا لهذه التقنيات.
- تحقيق التنمية المستدامة: يهدف الميثاق إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في العالم الإسلامي. بما يعود بالنفع على المجتمعات.
- تعزيز التعاون الدولي: يشجع الميثاق على التعاون بين الدول الإسلامية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويسهم في بناء قدرات مشتركة وتبادل الخبرات.
- مواكبة التطورات المتسارعة: يساعد الميثاق الدول الإسلامية على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويقدم إرشادات واضحة لتبني أحدث الابتكارات بشكل آمن وفعال.
كما يبرز الميثاق التزام الدول الأعضاء بتسخير الذكاء الاصطناعي لصالح المجتمعات. بما يتوافق مع أطر الحوكمة الدولية والمبادئ الأخلاقية. وتندرج مضامين الميثاق ضمن توجهات منظمة الإيسيسكو الإستراتيجية، التي ترتكز على دعم الدول الأعضاء للاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والمستقبل.
علاوة على ذلك، جاء إطلاق هذا الميثاق جاء ليؤكد التزام المملكة العربية السعودية بالريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من الناحية التقنية، بل ومن الناحية الأخلاقية كذلك.
مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
وقد تضمنت مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي أعلنتها “سدايا” مجموعة من المعايير الأساسية التي تشكل ركيزة لأي تطبيق للذكاء الاصطناعي:
- النزاهة والإنصاف: يشدد هذا المبدأ على ضرورة تصميم وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة عادلة، خالية من التحيزات التي قد تؤدي إلى التمييز ضد فئات معينة من المجتمع.
- الخصوصية والأمن: يؤكد الميثاق على أهمية حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني. وضمان معالجة المعلومات بشكل سري وآمن، مع الالتزام بالتشريعات والقوانين ذات الصلة.
- الموثوقية والسلامة: يركز هذا المبدأ على ضرورة أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي موثوقة في عملها. وقادرة على الأداء بشكل مستمر دون أعطال، وأن تكون آمنة للمستخدمين وللمجتمع ككل.
- الشفافية والقابلية للتفسير: يدعو الميثاق إلى تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة تسمح بفهم كيفية اتخاذها للقرارات. وتحديد الأسباب الكامنة وراء مخرجاتها. ما يعزز الثقة والمساءلة.
- المساءلة والمسؤولية: يحدد هذا المبدأ الجهات المسؤولة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها. ويضمن وجود آليات للمساءلة في حال حدوث أي أخطاء أو أضرار.
- الإنسانية: يؤكد هذا المبدأ على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان ويعزز رفاهيته. وأن يتم تصميمه بطرق تحترم حقوق الإنسان وقيمه.
- المنافع الاجتماعية والبيئية: يدعو الميثاق إلى توجيه استخدام الذكاء الاصطناعي نحو تحقيق أقصى قدر من الفوائد للمجتمع والبيئة. من خلال المساهمة في حل التحديات الكبرى وتحسين جودة الحياة.

التعليقات مغلقة.