منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الرسوم الجمركية الأمريكية تضغط على الصناعات الصينية وتهدد بتراجع أرباحها

تواصل الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضغط على الاقتصاد الصيني؛ إذ تؤثر كثيرًا في العديد من القطاعات الصناعية، وتهدد بتقليص هوامش الأرباح ودفع بعض الشركات إلى تقليص نشاطها أو الإغلاق.

كما تهدد بتقليص أرباح مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية، وعلى رأسها المنسوجات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعة الأثاث.

ارتفاع الرسوم مقابل هوامش ربح منخفضة

ووفقًا للتقرير، ارتفعت الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الصينية إلى نحو 40%. في حين لم تتجاوز هوامش أرباح معظم القطاعات الصناعية الصينية 14.8% في عام 2024. ما يظهر فجوة كبيرة بين التكاليف والعائدات.

 هذه الفجوة قد تضطر الشركات الصينية إلى خفض الأسعار بشكل كبير للحفاظ على تنافسيتها. وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الأرباح. وتسريح أعداد كبيرة من العمال، بل وربما موجة من الإفلاسات وفقًا لقرير ” بلومبرغ “.

القطاعات الأكثر تضررًا

أشار التقرير إلى أن القطاعات الأكثر عرضة للضرر، تشمل:

  • صناعة المنسوجات.
  • معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  • صناعة الأثاث.

في المقابل، فقط 5 من أصل 33 قطاعًا صناعيًا، تتمتع بهوامش ربح تتجاوز الرسوم المفروضة، أبرزها:

  • الصناعات الدوائية.
  • صناعة التبغ.
  • قطاع استخراج النفط والغاز.

تباطؤ النمو وتوقعات النصف الثاني

رغم أن الاقتصاد الصيني أظهر متانة خلال الربع الثاني من عام 2025. مسجلًا نموًا في الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 5.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. فإن ذلك جاء بعد تباطؤ من نسبة 5.4% في الربع الأول. بينما تجاوز التوقعات التي رجحت نموًا عند 5.1% فقط، حسب استطلاع أجرته وكالة “رويترز”.

ضغوط متزايدة على صناع القرار

ورغم الأداء الاقتصادي الذي فاق التوقعات في الربع الثاني عام 2025. يحذر المحللون الاقتصاديون من استمرار وتزايد الضغوط على صانعي السياسات في الصين.

ويرجع ذلك إلى مجموعة من التحديات المتراكمة، أبرزها تراجع ثقة المستهلكين المحليين. الذين باتوا أكثر حذرًا في الإنفاق، مع حالة عدم اليقين الاقتصادي والمخاوف من تباطؤ عالمي.

كما أن تباطؤ نمو الصادرات الصينية، الذي يعد أحد المحركات الأساسية للاقتصاد. لا يزال مستمرًا بفعل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية والطلب الضعيف من الأسواق الخارجية. وخاصة في ظل توتر العلاقات التجارية مع الغرب.

ويزيد من تعقيد الوضع استمرار الانكماش في الأسعار (الانكماش التضخمي)؛ ما يعكس ضعفًا في الطلب الداخلي ويزيد من صعوبة تحقيق أهداف النمو الاقتصادي.

وتشير التقديرات إلى أن النصف الثاني من عام 2025، قد يشهد تباطؤًا اقتصاديًا أوسع نطاقًا. مع فقدان محركات النمو زخمها تدريجيًا. في حين أن هذا الوضع قد يدفع بكين إلى توسيع نطاق السياسات التحفيزية. سواء عبر خفض أسعار الفائدة، أو ضخ المزيد من السيولة في الأسواق. أو تقديم إعفاءات ضريبية ودعم مباشر للقطاعات المتضررة.

ويؤكد خبراء اقتصاديون، أن القيادة الصينية باتت تواجه معادلة صعبة. تتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي من جهة أخرى. خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة بسوق العقارات والديون المحلية للحكومات الإقليمية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.