منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مؤشر الزبدة.. مرضت أبقار هولندا فدفعت آسيا ثمن “الكرواسون”

يشهد العالم موجة ارتفاع تاريخية في أسعار الزبدة بفعل انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب. ما يزيد التكاليف على المطاعم والمستهلكين معًا.

وتكشف هذه الأزمة العالمية عن مدى حجم التحدي الذي يواجهه قطاع المخبوزات في ظل ارتفاع أسعار الزبدة عالميًا، مع اقترابها من مستويات تاريخية.

مؤشر الزبدة

لتوضيح مدى تداعيات الأزمة، التي تناولها تقرير لشبكة “بلومبيرج”، اليوم السبت. فإن مخابز “ماميشي” الشهيرة في باريس تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على زبدة التوريق الفرنسية، المكون الأساسي لمعجناتها اليومية.

وتعتمد مخابز “ماميشي” في صنع معجناتها الشهيرة مثل الكرواسون و”بان أو شوكولا” على مكون أساسي. يزداد ندرة يومًا بعد يوم، وهو الزبدة.

ويعاني المورد الرئيسي من صعوبة تأمين الكميات المطلوبة، ما يدفع المخبز إلى البحث عن بدائل مكلفة دون المساس بجودة منتجاته.

عوامل متعددة ترفع الأسعار

ترتفع الأسعار نتيجة لعوامل مترابطة تشمل مشكلات إنتاج الألبان في أوروبا ونيوزيلندا، وتغيرات في الطلب العالمي، وقرارات شركات الألبان.

بدوره، يؤكد روبن أورسوني؛ المسؤول في “ماميشي”، أن تغيير المورد يفرض زيادة سعرية. تتراوح بين 25 و30% تحملها المخبز حفاظًا على الجودة.

ولا يتوقع تراجع الأسعار قريبًا، في ظل استمرار هذه العوامل المؤثرة التي تمارس ضغوطًا مباشرة على سلاسل التوريد وأسعار المستهلك.

تحولات الإنتاج الأوروبي

عطفًا على ما سبق، تشير منظمة “الفاو” إلى أن أوروبا ونيوزيلندا تسهمان بـ70% من صادرات الزبدة عالميًا. وبدأتا عام 2025 بمخزونات منخفضة جدًا.

ويساهم تحول مصانع الألبان الأوروبية نحو إنتاج الجبن، نتيجة الطلب القوي على مكوناته الثانوية مثل مصل الجبن، في تراجع إنتاج الزبدة.

وتفاقمت الأزمة مع انتشار أمراض مثل “اللسان الأزرق” و”الجلد العقدي”، التي أثرت على صحة الأبقار. وتسببت في تقليص إنتاج الحليب الخام.

صعود الطلب الآسيوي

تتسارع وتيرة استهلاك الزبدة في آسيا، إذ ارتفع الطلب بنسبة 6% في الصين، و4% في تايوان، و3% في الهند خلال عام واحد فقط.

وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن ينمو الاستهلاك العالمي بنسبة 2.7% خلال 2025، متجاوزًا وتيرة الإنتاج بكثير. كما يزيد من شح المعروض.

وتتجه شركات آسيوية مثل “بيك هاوس” في هونج كونج إلى تنويع موردي الزبدة، رغم ارتفاع الأسعار بنحو 96% عن العام الماضي.

تغيرات في عادات الطهي

علاوة على ذلك، يدفع الارتفاع الحاد في الأسعار بعض المطاعم الغربية إلى تقليص استخدام الزبدة، واستبدالها بزيوت نباتية مثل زيت الزيتون عند الطهي.

ويؤكد الشيف بن ماركس من مطعم “بيريلا” في لندن أن المطبخ بات يتعامل بحذر مع الكميات المستخدمة حفاظًا على استقرار التكاليف التشغيلية.

وتوضح خبيرة الأغذية البريطانية سوزي ستانارد أن الزبدة استعادت مكانتها ضمن الأنظمة الغذائية. رغم استمرار ضغوط الأسعار على المستهلكين.

استمرار الأزمة وتداعيات الصيف

ترجح التقديرات أن تستمر أسعار الزبدة في الارتفاع خلال الصيف، بفعل موجات الحر التي تضعف إنتاج الحليب، وتزيد الطلب على القشدة.

ويفضل مستهلكون كثيرون في الغرب الزبدة النقية على المنتجات الصناعية. ما يعزز الطلب كذلك يزيد الضغط على سلاسل التوريد المحدودة.

علاوة على ذلك، تساهم مناسبات مثل بطولة ويمبلدون للتنس، وما يرتبط بها من طلب على الكريمة والمثلجات. في إبقاء الأسعار مرتفعة رغم محاولات الترشيد.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.