لماذا سجلت الأسهم الأوروبية في أكتوبر أسوأ أداء شهري منذ عام؟
يشهد سوق الأسهم الأوروبية حالة من التخبط بين الانخفاض والارتفاع؛ ليكون يوم الخميس الماضي، أسوأ أداء لهذا السوق الضخم منذ أكتوبر 2023، حيث هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي أكثر من واحد بالمائة عند الإغلاق، مسجلًا أسوأ هبوط شهري منذ عام متأثرًا بتقارير أرباح باهتة من الشركات.
ستوكس 600
وأغلق المؤشر ستوكس 600 منخفضا 1.2 بالمائة ليهبط؛إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أغسطس، مع تصدر قطاع البيع بالتجزئة خسائر السوق الأشمل مسجلا انخفاضا أربعة بالمئة. كما سجل المؤشر انخفاضا شهريا 3.4 بالمائة.
وأبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة الأسبوع المقبل المستثمرين في حالة من الترقب.
فقد يؤدي احتمال رفع الرسوم الجمركية وزيادة ميزانيات الدفاع إلى توجيه ضربة للاقتصاد الأوروبي الذي يواجه صعوبات بالفعل. وذلك في حالة فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وظهر بعض الحذر أيضا بعد ارتفاع أكبر من المتوقع في التضخم بمنطقة اليورو في أكتوبر. مع وجود مجال لزيادته بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة؛ ما يعزز احتمال توخي البنك المركزي الأوروبي الحذر في تيسير السياسة النقدية. ويأتي هذا عقب خفض سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس هذا الشهر.
الأسهم الأوروبية.. قطاع التكنولوجيا الأكثر تضررًا
وأخفقت تقارير الأرباح أيضا في إبهار المستثمرين. إذ أثر الطلب الصيني الضعيف على أسهم أوروبا في قطاعات؛ مثل: “سلع الرفاهية وتصنيع السيارات”.
وجاء قطاع التكنولوجيا بين القطاعات الأشد تضررًا. وقد هبطت معنويات المستثمرين بشكل أكبر إزاء القطاع.
بعد تقارير فصلية من شركتي ميتا بلاتفورمز ومايكروسوفت الأمريكيتين العملاقتين للتكنولوجيا.
وانخفض سهم بنك بي.إن.بي باريبا 4.2 بالمائة. وذلك بعد أن أصيب المستثمرون بخيبة أمل إزاء نتائج الربع الثالث لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية. ووجود احتياطات رأسمالية دون المتوقع ومبيعات أضعف من المتوقع في بلجيكا.
في غضون ذلك، قفز سهم سوسيتيه جنرال 11 بالمائة. بعد أن فاقت أرباح البنك الفرنسي التوقعات مع إجراء الرئيس التنفيذي تغييرات في الفريق الإداري.
كما ارتفع سهم ميرسك 7.8 بالمائة. وذلك بعد أن أدت أسعار الشحن في الربع الثالث التي جاءت أقوى من المتوقع إلى تعزيز توقعات الأرباح للعام بأكمله.
بدوره، قال أحمد عزام، محلل أول لأسواق المال في مجموعة إكويتي، إنه رغم الإجراءات المتخذة من قبل البنك المركزي الأوروبي لتخفيف الأعباء المالية على الشركات والأفراد من خلال خفض أسعار الفائدة 3 مرات متتالية والتي من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي؛ إلا أن الأجواء السلبية التي تسود الأسواق الأوروبية وأسهم أوروبا، والتي تجلت بوضوح خلال شهر أكتوبر الماضي، طغت على هذه التطورات الإيجابية؛ ما أدى إلى تراجع أداء أسواق الأسهم.
أسباب تراجع الأسهم الأوروبية
وأضاف عزام في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم” أن العلاقة بين الاقتصاد وأسواق الأسهم علاقة وثيقة. حيث يعكس أداء الأسواق الحالة العامة للاقتصاد. كما أوضح أن التوقعات السلبية بشأن النمو الاقتصادي في أوروبا، والتي تقترب من الصفر بنهاية عام 2023. قد أثرت سلبًا على معنويات المستثمرين.
كما أكد أن الاقتصاد الألماني، على سبيل المثال، تجنب بصعوبة دخول مرحلة الركود في الربع الأخير من العام. بينما تشهد المؤشرات التصنيعية في الاتحاد الأوروبي انكماشًا منذ 28 شهرًا متتاليًا.
التضخم وسوق الأسهم الأوروبية
كما يشهد عالم الاستثمار حاليًا حالة من عدم الاستقرار. وذلك بسبب ارتفاع مفاجئ في معدلات التضخم. فقد تجاوز المؤشر الأساسي للتضخم مستوى 2.7%. ما يثير قلق المستثمرين بشأن احتمال اتخاذ البنوك المركزية إجراءات أكثر صرامة لمكافحة التضخم.
بينما تأتي هذه المخاوف بالتزامن مع عاملين آخرين يؤثران على الاتجاه نفسه، وهما:
– السياسات النقدية المتوقعة للبنوك المركزية العالمية.
– الانتخابات الأمريكية المقبلة.
فعدم اليقين بشأن هذين العاملين يدفع المستثمرين إلى سلوك أكثر تحفظًا. حيث يتجهون نحو جني الأرباح وتجنب الاستثمارات عالية المخاطر.
ومن جانبه، قال رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يارك، إن هناك عددة أسباب للهبوط الذي شهدته الأسهم الأوروبية في شهر أكتوبر الماضي. يأتي على رأسها نتائج الشركات الأوروبية التي غلب عليها الطابع السلبي في قطاعات مختلفة وشركات كبيرة والتي بدروها سببت حالة من الإحباط في السوق.
أسباب تراجع الأسهم الأوروبية
وأضاف يارك، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، إن أرقام التضخم المرتفعة في منطقة اليورو هي الأخرى كان لها تأثيرًا واضحًا. أيضًا التوترات الجيوساسية والتي مثلت ورقت ضغط على الأسواق في مختلف أنحاء العالم ومنها الأوروبية.
وأشار إلى أن الانتخابات الأمريكية التي هي الأخرى كانت عاملًا مهمًا في التغيير الحادث. فالمؤشرات القادمة من أمريكا بينت زيادة نسبة فرص فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية.
ترامب وأوروبا
إذا ما أضفنا إلى ذلك نية الأخير فرض ضرائب على المنتجات القادمة من أوروبا دعمًا لصناعة بلده. هذا في ظل حجم تبادل تجاري مرتفع بين أوروبا والولايات المتحدة.
وذكر أن كل العوامل السابقة مثلت نقاط ضغط على السوق الأوروبية. وهذا ما ساهم في صياغة صورة التراجع واللون الأحمر الذي سيطر على أداء سوق الأسهم الأوروبي.
كتب: مصطفى عبد الفتاح
التعليقات مغلقة.