“المباني الصفرية” كلمة السر في تحول المملكة إلى الحياد الكربوني
تسير المملكة بخطوات جادة في طريق تحقيق مستهدف الحياد الكربوني، تماشيًا مع رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي كشف عن عزم المملكة العربية السعودية الوصول إلى الحياد الكربوني في عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري الكربوني، وذلك بما يتوافق مع خطط المملكة التنموية.
المملكة تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني
وتعهدت المملكة بخفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، وانضمت أيضًا إلى التعهد العالمي بشأن الميثان الذي يستهدف تخفيض الانبعاثات العالمية من الميثان بنسبة 30%، والحفاظ على معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية.
و”الحياد الكربوني” هو خفض انبعاثات الكربون إلى أقصى حد، بطريقة تؤول في النهاية إلى التخلص منه نهائيًا ويمكن تحقيق ذلك عبر عدة أدوات استخدام السيارات النظيفة، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر والمشاريع الصديقة للبيئة، وكذلك التحوّل إلى مصادر الكهرباء الأكثر خضرة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، والتوسع في مبادرات التشجير، وأيضًا بالمباني الصفرية.
ويشير مصطلح “المباني الصفرية” إلى المباني التي لا تصدر انبعاثات كربونية أو تكون محايدة للكربون؛ ما يعني أنها تحقق صفر انبعاثات على مدار العام، وتُعرف هذه المباني أيضًا بالمباني الخضراء أو المستدامة.
وتتميز بكفاءتها العالية في استهلاك الموارد خلال جميع مراحلها. تبدأ هذه الكفاءة من اختيار الموقع، وتستمر عبر عمليات التصميم والبناء والتشغيل والصيانة والتجديد، وصولًا إلى الهدم أو التعديل، مع استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة المتنوعة.
مميزات المباني الصفرية
وتتفرد المباني الصفرية بكفاءتها في استهلاك الطاقة؛ حيث تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة المتاحة في موقع البناء. كما أنها تستخدم مواد ذكية وقابلة لإعادة التدوير؛ ما يسهل تعظيم الاستفادة منها، ويساعد في تسهيل عمليات التعديل والإزالة دون التأثير على البيئة أو اقتصاديات تلك المباني.
وشهدت السوق السعودية مؤخرًا حالة من الرواج فيما يتعلق بالمباني الصفرية، في ظل إسهامها في خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل لـ30% وتحققيها وفورات في الفواتير تقدر بين 3 و8 آلاف ريال سنويًا للمبنى الواحد، وترتفع تكلفة المنازل الصفرية في السعودية بنسبة ما بين 10 و 30% من المنازل التقليدية اعتمادًا على التصميم وميزات كفاءة الطاقة، ومن المتوقع أن يتقلص الفرق في السعر بين المنازل الصفرية والمنازل التقليدية خلال السنوات القادمة.
بدوره، قال الدكتور تحسين شعلة، أستاذ النانوتكنولوجي والخبير البيئي، إن المملكة العربية السعودية تسير بخطوات ثابتة في طريق تعزيز مفهوم المدن الذكية والمباني الصفرية؛ حيث حققت إنجازات كبيرة في تقليل استهلاك الطاقة.
وأضاف شعلة، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن مصطلح “المباني الصفرية” يشير إلى المباني التي لا تصدر انبعاثات كربونية أو تكون محايدة للكربون؛ ما يعني أنها تحقق صفر انبعاثات على مدار العام.
مميزات المباني الصفرية
وأكد الخبير البيئي أن هذه المباني تعرف أيضًا بالمباني الخضراء أو المستدامة. وهي تتميز بكفاءتها العالية في استهلاك الموارد خلال جميع مراحلها. حيث تبدأ هذه الكفاءة من اختيار الموقع، وتستمر عبر عمليات التصميم والبناء والتشغيل والصيانة والتجديد. وصولًا إلى الهدم أو التعديل، مع استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة المتنوعة.
وعدد شعلة مزايا المباني الصفرية والتي شملت:
• كفاءتها في استهلاك الطاقة؛ حيث تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة المتاحة في موقع البناء.
• استخدامها مواد ذكية وقابلة لإعادة التدوير؛ ما يسهل تعظيم الاستفادة منها، ويساعد في تسهيل عمليات التعديل والإزالة دون التأثير على البيئة أو اقتصاديات تلك المباني.
وشدد شعلة على أن المملكة تعمل على توسيع سوق المباني الصفرية، الذي لا يزال يمثل أقل من 1% من إجمالي سوق البناء. في وقت يشهد فيه سوق الإسكان في السعودية نموًا تدريجيًا نتيجة للتقدم التكنولوجي، وانخفاض تكاليف أنظمة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة. بينما من المتوقع أن يتقلص الفارق في الأسعار بين المنازل الصفرية والنمطية في المستقبل.
مبادرة السعودية الخضراء
وتطرق الخبير البيئي إلى مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى تحقيق ما يلي:
• تعزيز طموحات المملكة لتحقيق هدف الحياد الصفري بحلول عام 2060 من خلال اعتماد نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.
• تسريع انتقال المملكة نحو الاقتصاد الأخضر، وتقليل الانبعاثات الكربونية. وزيادة المساحات الخضراء، وحماية المناطق البرية والبحرية.
وأكد شعلة أنه منذ إطلاق المبادرة، تم تنفيذ 77 برنامجًا لدعم الأهداف المستدامة باستثمارات تتجاوز 700 مليار ريال سعودي. حيث عملت المملكة على تحويل التزاماتها إلى خطوات عملية. من خلال توحيد جهود القطاعين الحكومي والخاص وتعزيز التعاون والابتكار؛ ما يعكس تقدمها نحو تحقيق طموحاتها المناخية الوطنية ودعم الأهداف العالمية.
وأكد الخبير البيئي أن المباني الصفرية تساهم في تحقيق مبادرة السعودية الخضراء وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030. من خلال اعتماد تقنيات حديثة لزيادة إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة. وتعظيم الاستفادة من مكونات المباني الصفرية عبر إعادة تدويرها بشكل يحافظ على البيئة. كما تسهم هذه المباني في تعزيز العوائد الاقتصادية من خلال توفير الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية؛ ما يساهم في الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.
وعلقت الدكتورة وفاء على أستاذ الاقتصاد والطاقة بأن المملكة وضعت آلية تحتوى على الدلالات الضمنية للمؤشرات الفاعلة لكفاءة استخدام الطاقة والتقاط الكربون. وهذا ما ساعدها في تبني حلول جذرية كان من نتائجها إعداد نموذج لبناء منازل ومباني صفرية الكربون.
وأضافت “وفاء”، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذه الخطوات ساهمت بشكل كبير في تطبيق عملي لمفهوم استراتيجية الحياد الكربوني. كما ساعدت في ابتكار حلول مستدامة للحفاظ على البيئة وخفض استهلاك الكهرباء. وقد ظهرت بشكل عملي في مفهوم المباني الخضراء الذي تبنته المملكة وشجعت عليه.
المباني الصفرية
وأكملت أستاذ الطاقة أن هذا الملف يفتح آفاقًا جديدة لفرص التشغيل، وتوطين صناعة الطاقة المتجددة. وفتح منافذ جديدة. وذلك لشراء مباني خضراء مجهزة تعتمد على صناعة سلاسل القيمة المضافة بصناعة البطاريات. وهو سوق صناعي فاعل تتبناه المملكة.
وأكدت “وفاء” أن المملكة تبنت خريطة بخطوات واضحة للحد من الانبعاثات الكربونية. هذا مع الأخذ في الاعتبار أهمية الشراكات الدولية في هذا المنحى. وذلك من أجل مستقبل أكثر استدامة بهذه المباني الصفرية متعادلة الطاقة. والتي تعمل ذاتيا بمصادر الطاقة المتجددة. لتحافظ على الاستدامة البيئية في عالم تحول إلى بقاع ساخنة.
التعليقات مغلقة.