تصدير الغاز إلى لبنان|كيف تحل مصر أزمة الكهرباء في سويسرا الشرق؟

0 42

يعيش اللبنانيون أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخ البلاد؛ حيث تسبب النقص الحاد في الكهرباء والغاز والإمدادات الأخرى في وضع البلاد في حالة حرجة وسيطرة الارتباك على القطاع الحكومي؛ ما دفع الحكومة المصرية إلى تقديم العديد من المساعدات وبدءأولى الخطوات تصدير الغاز إلى لبنان.

قطاع الطاقة-المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة
طاقتها 400 ميغاوات.. ربط إنتاج محطة دومة الجندل لطاقة الرياح بشبكة الكهرباء السعودية

وفي الأول من يوليو الماضي، أغلقت المحطتان الرئيسيتان لتوليد الطاقة الكهربائية في لبنان؛ ما أدى إلى دخول معظم أنحاء البلاد في ظلام دامس جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، وعلى وقع الأزمة، لجأت معظم المخابز والشركات والمستشفيات إلى تقليص عدد ساعات العمل؛ ما جعل الحياة أكثر صعوبة على المواطنين الذين يعانون من أزمة مالية منذ عقود.

نقص الطاقة

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعاني لبنان فيها من أزمة انقطاع الكهرباء، فمنذ نهاية الحرب الأهلية 1975-1990، اعتاد اللبنانيون على النقص المزمن في الطاقة منذ أن تعرضت الشبكات لأضرار بالغة؛ حيث لم تنتج محطات توليد الكهرباء طاقة كافية لتلبية احتياجات ومتطلبات المواطنين، وعلى الرغم من ذلك، كان انقطاع التيار الكهربائي محدودًا في السابق ومُجدولًا، يتراوح من ثلاث ساعات يوميًا في العاصمة إلى 12 ساعة يوميًا في مناطق أخرى، وتُعد المولدات الخاصة المصدر الوحيد لتلبية طلب المواطنين على الطاقة.

ظاهرة انقطاع الكهرباء

أدت ظاهرة انقطاع الكهرباء في معظم أنحاء المدن اللبنانية إلى تعطيل الحياة اليومية؛ حيث توقفت محطات المياه والمخابز وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية وانقطع الإنترنت وخطوط الهاتف في أغلب المناطق، كما أصبحت المستشفيات على وشك الإغلاق الذي يهدد الحياة؛ حيث يعمل بعضها لأيام بالكامل على مولدات تستهلك وقود الديزل.

وازداد الأمر سوءًا، بعد قرار البنك المركزي إنهاء الدعم لمنتجات الوقود، في مطلع أغسطس الماضي؛ فتوقفت معظم محطات توليد الطاقة الكهربائية، وتعطلت الطرق الرئيسة؛ حيث انتظر آلاف السيارات في طوابير طويلة في محطات الوقود، كما هرع المواطنون إلى المخابز للحصول على الخبز وسط مخاوف من إغلاق بعضها.

تجاوز الأزمة

لم تكن المساعي المصرية لتصدير الغاز إلى لبنان وليدة اللحظة، ولكن هذه الخطوة تم الاتفاق عليها مُسبقًا مع مشاريع أخرى لإنقاذ الوضع الاقتصادي بما فيها أزمة الطاقة في لبنان؛ حيث لم يتم إحراز أي تقدم في هذا الشأن على مدى الشهور الماضية بسبب تضارب المصالح في البلاد.

اجتماع وزاري رباعي

مع تفاقم أزمة نقص الطاقة في لبنان، استضافت العاصمة الأردنية «عمان»، في 8 سبتمبر الماضي، اجتماعًا وزاريًا رباعيًا يجمع بين مصر والأردن وسوريا ولبنان لمناقشة أزمة الطاقة التي تمر بها لبنان؛ حيث تم الاتفاق على نقل الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا للمساعدة في زيادة إنتاج الكهرباء بموجب خطة اتفقت عليها الحكومات الأربع لتخفيف أزمة الكهرباء.

وأكد المهندس طارق الملا؛ وزير البترول المصري، أنه من المقرر ضخ الغاز المصري إلى لبنان خلال أشهر قليلة، مُشيرًا إلى أن مصر ستخصص كافة الإمكانيات لتقديم الدعم الكامل للشعب اللبناني والعمل على سرعة إرسال الغاز الطبيعي للمساعدة في إنهاء أزمة الطاقة.

تصدير الغاز المصري إلى لبنان

وأوضح الملا، أن هناك تكليفات رئاسية بسرعة العمل على تقديم الحلول اللازمة لمشكلة أزمة الطاقة التي يواجهها لبنان؛ حيث سنقدم له الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء، خاصة محطة طرابلس لإضاءة مناطق كبرى في لبنان، مُشيرًا إلى أنه سيتم مراجعة المنطقة الواصلة بين سوريا ولبنان من أجل تصدير الغاز المصري إلى لبنان.

سوق كبير من الغاز الطبيعي

وأكد الدكتور جمال القليوبى؛ الخبير البترولى وأستاذ اقتصاديات البترول بالجامعة الأمريكية، لـ «الاقتصاد اليوم»: أن الجانب المصري لديه سوق كبير من الغاز الطبيعي، ويمتلك بنية تحتية لإنتاج واستقبال الغاز وإعادة إسالته، بدءًا من تصنيع البتروكيماويات وحتى ضخ هذا الغاز إلى الدول الشقيقة، سواء الخط الذي يُبنى الآن مع امتداد الأردن والعراق أو الخط الذي سوف يصل إلى شمال إفريقيا مسقبلًا.

وتابع أن لبنان لجأت إلى مولدات السفن التي يتم تأجيرها من تركيا؛ حيث توجد سفينة واحدة يعتمد عليها اللبنانيون لتوليد الكهرباء بقدرة لا تتجاوز 820 ميجاوات، إلى جانب ما تنتجه محطة دير عمار بقدرة 1400 ميجاوات، وذلك لم يكن كافيًا لسد الاحتياجات اليومية، مُشيرًا إلى أن ما تحتاجه لبنان من الكهرباء هو 4100 ميجاوات.

وقالإن اجتماع عمانأوصىبإنشاء 3 لجان بقيادة مصر، تتمثل في “لجنة فنية” تضم شركات بترول مصرية لمد وصيانة وإحلال الخط، و”لجنة علمية” من الجانب السوري تحمي الخط وتؤمنه من بداية الحدود السورية إلى الشمال اللبناني، ولجنة “إعداد وتجهيز الخط واختباراته” تشمل الجانبين المصري والأردني.

وأفاد أن اللجان التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الوزاري الرباعي ستكون مفعلة خلال الشهر الحالي، على أن يكون هذا الخط قابل لعملية الاختبارات حتى المنطقة الشمالية الغربية للجانب اللبناني، مؤكدًا أنه بنهاية الأسبوعين القادمين سيكون هناك تقرير واضح عن خط إمداد الغاز الطبيعي إلى لبنان وجاهزيته لعملية الضخ الكامل.

وأكد الدكتور جمال القليوبى، أن مصر لديها فائض من الغاز الطبيعي يتراوح ما بين 18 % إلى 20%، مُشيرًا إلى أن الجانب اللبناني يحتاج من 65 إلى 70 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا؛أي لا تمثل نسبة كبيرة بالنسبة لمصر، بفضل الفائض الذي تتمتع به من الغاز الطبيعي.

مصر سوق إقليمي للطاقة

وتعد مصر من أهم المنتجين للهيدروكربونات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولديها موارد نفطية وغازية واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية والصحراء الشرقية وخليج السويس، كما تُعد من الدول الكُبرى التي تمتلك أعلى احتياطيات من الغاز الطبيعي في احتياطات المياه العميقة؛ حيث ارتفع إنتاج الغاز في البلاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة وسجل نموًا بنسبة 10.9% بين 2018-2019.

وفي مصر أكثر من 60 شركة دولية تعمل في مجال النفط والغاز في 164 منطقة عبر البحر الأبيض المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية والشرقية وشبه جزيرة سيناء وصعيد مصر، فوفقًا لبيانات وزارة البترول، بلغت الاستثمارات في قطاع الغاز والنفط نحو 1.16 تريليون جنيه خلال السنوات الست الماضية؛ ما نتج عنه فائض في الميزان التجاري خلال العام المالي 2018/2019 ساهم بنسبة 27% من الدخل القومي للبلاد.

وتلعب مصر دورًا محوريًا في قطاع الطاقة وإنتاج الغاز، من خلال تشغيل طريقين رئيسيين للعبور، وهما قناة السويس وخط أنابيب السويس المتوسط «سوميد»؛حيثتعد قناة السويس مسار عبور رئيس لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، التي تنتقل من شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط إلى آسيا، ومن دول مجلس التعاون الخليجي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

نقلة نوعية

وشهدت مصر نقلة نوعية في قطاع الغاز الطبيعي؛ بفضل اكتشاف وتشغيل حقل ظُهر في البحر المتوسط، إلى جانب الاكتشافات الأخرى في شمال الإسكندرية ودلتا النيل؛ حيث كان إنتاجها من الغاز الطبيعي نحو 6.550 مليار قدم مكعبة يوميًا في الفترة من 2019 – 2020.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.