يوم التأسيس.. صُنع المستقبل والسير على دروب الأقدمين
لا يعتبر يوم التأسيس، الذي صدر أمر ملكي، في السابع والعشرين من يناير الماضي، باعتماده والاحتفال به في 22 فبراير من كل عام، دليلًا على عراقة تاريخ المملكة فحسب، ولا على اهتمام قادتها، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز؛ خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بتاريخ البلد، والاعتراف بالفضل للقادة السابقين، وإنما هو، فوق ذلك كله، دليل على سعي المملكة الحثيث إلى المستقبل، والرغبة في ارتياده بطموحات كبرى وعزم لا يلين.

وليس ثمة ما يدعو للغرابة في هذا؛ إذ من غير الممكن أن تمضي البلد قُدمًا إلى ارتياد آفاق المستقبل الواسعة دون إدراك ماضيها، وإنزال السابقين، من الملوك والأمراء، منازلهم؛ إن الترقي في المستقبل، والقدرة على صنع واقع مختلف، مرتهن حصرًا بالإيمان بالتاريخ والأصالة اللتين تميزان هذا البلد، ومن هنا تنبع أهمية يوم التأسيس.
اقرأ أيضًا: تعرّف على دلالات رموز الهوية البصرية ليوم التأسيس
أمر ملكي باعتماد يوم التأسيس
كان الملك سلمان بن عبد العزيز؛ خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – أصدر، في 27 يناير الماضي، أمرًا ملكيًا باعتماد يوم التأسيس والاحتفال به في 22 فبراير من كل عام.
ويأتي اعتماد يوم التأسيس، كما جاء في الأمر الملكي، اعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ عهد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، وبداية تأسيسه في منتصف عام 1139هـ (1727م) للدولة السعودية الأولى، التي استمرت إلى عام 1233هـ (1818م)، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أرسته من الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمودها أمام محاولات القضاء عليها.
إذ لم يمضِ سوى سبع سنوات على انتهائها حتى تمكن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود عام 1240هـ (1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية، التي استمرت إلى عام 1309هـ (1891م)؛ وبعد انتهائها بعشر سنوات، قيض الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود عام 1319هـ (1902م) ليؤسس الدولة السعودية الثالثة ويوحدها باسم المملكة العربية السعودية، وسار أبناؤه الملوك من بعده على نهجه في تعزيز بناء هذه الدولة ووحدتها.
وبما أن منتصف عام 1139هـ الموافق لشهر فبراير من عام 1727م هو بدء عهد الإمام محمد بن سعود وتأسيسه للدولة السعودية الأولى، فقد وجه الملك سلمان بن عبد العزيز؛ خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بما يلي؛
أولًا: يكون يوم (22 فبراير) من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، باسم (يوم التأسيس)، ويصبح إجازة رسمية.
ثانيًا: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.
اقرأ أيضًا: خادم الحرمين الشريفين يُصدر أمرًا ملكيًا للاحتفال بيوم التأسيس
الوفاء للمؤسسين والاقتداء بهم
وبهذه المناسبة، وصف صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز؛ أمير منطقة عسير، الأمر الملكي الكريم باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، باسم “يوم التأسيس”، واعتماده إجازة رسمية، بالقرار التاريخي الذي يؤكد عراقة هذا الكيان الشامخ والممتد لأكثر من ثلاثة قرون، مؤكدًا أن أبرز دلالة لهذا القرار التاريخي هي “الوفاء من الأحفاد للأجداد، ومن الملوك للأئمة المؤسسين”.
وأضاف: “ليس هذا القرار التاريخي غريبًا من عاشق التاريخ السعودي وحافظة الأوثق، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولا من سمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، الذي يعمل ليل نهار، لينسج ماضينا العريق مع أجمل ما جاءت به الحضارة، ويبدع منهما معًا كسوةً فريدةً، تجعل حضور وطننا العظيم على الساحة كما يجب أن يليق به”.
وتابع صاحب السمو الملكي: “في فبراير من عام 1727م أسس الإمام محمد بن سعود الدولة الأولى، التي جدَّد دورها الثاني الإمام تركي بن عبدالله عام 1824م، وجدَّد دورها الثالث عبد العزيز بن عبد الرحمن؛ صقر الجزيرة عام 1902م. وفي عام 2022م، أمر الحاكم السابع من ملوك الدولة الثالثة أن يكون يوم التأسيس، قبل ثلاثة قرون، ذكرى وطنية تتجدد كل عام”.
وقال سمو أمير منطقة عسير: “إن الأمر الكريم تخليد لذكرى التأسيس، وتحفيز للشباب والفتيات في هذا الوطن المعطاء من أجل استثمار شبابهم في معالي الأمور وعظام الأهداف، كأولئك القادة القدوة، فالإمام محمد بن سعود أسس الدولة الأولى وهو في الثلاثينيات من عمره، وجعل منها نبراسًا للأمان، والإمام تركي بن عبد الله جدَّد المرحلة الثانية وهو في الأربعينيات من عمره، وجعل منها مفخرة للعرب، وبدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- ملحمة التوحيد باسترداد الرياض وعمره 26 سنة، وجعل منها نموذجًا للدولة الوطنية الفذة، وها هو خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- يختار لقيادة رؤية الوطن سمو ولي عهده الأمين، الذي يكرس الجهود في رحلة الطموح نحو عنان السماء، لينتظم مع أجداده في قائمة العظماء الذين أسسوا وبنوا حضارات فريدة”.
اقرأ أيضًا: تزامنًا مع ذكرى تأسيس السعودية.. دكتور سعد الصويان يكشف ظروف نشأة وبدايات المملكة
الإيمان بالماضي وصنع المستقبل
من جهته، نوّه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز؛ أمير منطقة المدينة المنورة، بصدور الأمر الملكي الكريم باعتماد يوم الثاني والعشرين من فبراير من كل عام يومًا للاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة السعودية.
وأكد أن الأمر الملكي يأتي ليترجم مستوى العناية والرعاية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزارء وزير الدفاع ـ حفظهما الله ـ، بالقيمة الرفيعة من تاريخ هذه البلاد الذي يُعد امتدادًا أصيلًا لحاضرها ومُستقبلها لنستلهم من سيرة أئمة الدولة وملوكها دروسًا وعبرًا في الإسهام في بنائها وازدهارها والحفاظ على مكتسباتها في الحاضر والمستقبل بمشيئة الله.
وأشار إلى امتداد هذه الدولة عبر الارتباط الوثيق بين الدولة الأولى التي أسسها الإمام محمد بن سعود منتصف عام 1139هـ – 1727م وعاصمتها الدرعية والدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عام 1240هـ – 1824م، وصولًا للدولة السعودية الثالثة التي تأسست على يدي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – ووحدها باسم المملكة العربية السعودية، وسار أبناؤه الملوك من بعده على نهجه في تعزيز بناء هذه الدولة ووحدتها؛ حيث انطلقت رحلة بناء دولة عظيمة شكلت أهم المشاريع الوحدوية في التاريخ العربي الحديث.
اقرأ أيضًا: كورونا يقترب من إصابة 392 مليون شخص حول العالم
الهوية البصرية
مؤخرًا، أطلق الهوية البصرية ليوم التأسيس تحت شعار “يوم بدينا” التي تحمل معانيَ جوهريةً تاريخيةً متنوعةً ومرتبطةً بأمجاد وبطولات وعراقة الدولة السعودية؛ حيث يظهر في منتصف الشعار أيقونة “رجل يحمل راية” في إشارة إلى بطولة رجالات المجتمع السعودي والتفافه حول الراية التي حماها ورفعها ودافع عنها بالغالي والنفيس.
ويحيط بأيقونة الهوية أربعة رموز هي؛ التمر الذي يدل على النماء والحياة والكرم، والمجلس الذي يعبِّر عن الوحدة والتناغم الثقافي المجتمعي، والخيل العربي وهو العنصر الذي يعرض فروسية وبطولة أمراء وشجعان الدولة، والسوق؛ في إشارة إلى الحراك الاقتصادي والتنوع والانفتاح على العالم.
وكُتبت عبارة “يوم التأسيس – 1727م” بخط مستلهم من مخطوطات عديدة وثَّقَت تاريخ الدولة السعودية الأولى؛ لتكون الرسالة الشاملة للشعار مرتبطةً بالقيم التي تمثل الثقافة السعودية المشتركة، وموصلةً لمعاني الفخر والحماس والأصالة والترابط، ومرتبطة بالضيافة والكرم والمعرفة والعلوم.
وأتت الهوية البصرية ليوم التأسيس هذا العام تحت شعار “يوم بدينا”، لتعزز القيم والمعاني المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية المميزة، ومرسِّخَةً للاعتزاز بالإرث الثقافي والاجتماعي لهذه الدولة ومجتمعها.
اقرأ أيضًا:
السعودية ثانيًا| سياحة دبي: 491 ألف زائر من المملكة خلال 2021
تدشين فرع أكاديمية أبل للسيدات في السعودية
بمشاركة 150 شركة وطنية| تركي آل الشيخ يكشف موعد معرض صنع في السعودية
ليب22| الأكاديمية السعودية الرقمية تتعاون مع «هواوي» لتنمية المواهب التقنية المحلية
«استثمر في السعودية»| منتدى تنظمه وزارة الاستثمار في إكسبو دبي 2020
التعليقات مغلقة.