منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

هل يتولى الذكاء الاصطناعي مهام مديري صناديق الاستثمار في 2025؟

شهدت “وول ستريت” مؤخرًا حالة من الضجة الضخمة تزامنت مع تولي الذكاء الاصطناعي دور مديري صناديق الاستثمار. في ظل توقع الكثير من المستثمرين أنه سيجيد اختيار الأسهم بشكل أفضل.

أسباب التراجع

وذكر تقرير نشر على بلومبرج أن هناك تقارير من مؤسسات متخصصة أثبتت أن معظم مديري الاستثمار النشطين حققوا بشكل ثابت أداءً دون المستوى. مقارنة بمؤشر السوق واسع النطاق خلال أغلب الفترات. ورغم أن التقرير لا يشمل صناديق التحوط، إلا أن أداءها لم يكن أفضل بأي حال.

وأوضح التقرير أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاستثماري كان هناك حالة من الأمل بأن يحقق ما عجز عنه المديرون البشر إلا أن هذا لن يحدث قريبًا. وأرجع ذلك إلى أن إجمالي ما يجنيه منتقو الأسهم في النهاية هو عائد السوق مخصومًا منه الرسوم. وينطبق ذلك على البشر والروبوتات على حد سواء، لذلك، فإن الروبوتات مقدر لها الخسارة بشكل عام.

وأكد أنه بالطبع سيحقق بعضها أداءً أفضل من السوق. لكن أغلبها لن يحقق هامشًا كبيرًا بما يكفي لتجاوز الرسوم. حيث يمكن التعلم من خبرة منتقي الأسهم الحقيقيين.

ولفت التقرير إلى وجود تحدٍ آخر أمام الذكاء الاصطناعي يتمثل في المنافسة من الروبوتات الأخرى. فالواقع أن زمن منتقي الأسهم البشر قد ولى، فهناك عدد كبير من الصناديق المتداولة منخفضة التكلفة التي تعمل على محاكاة استراتيجيات انتقاء الأسهم التقليدية، مثل القيمة والجودة والزخم، وفق قواعد محددة في الأغلب.

تراجع حاد في إطلاق صناديق التحوط العالمية
تراجع حاد في إطلاق صناديق التحوط العالمية

تحديات مقبلة

كما أن نهج التحليل الكمي الذي تنفذه الحواسيب بشكل رئيسي. ومثل المديرين البشر، لا تحقق دومًا أداءً أفضل من السوق، لكن الفرصة في ذلك أكبر أمام مديري الصناديق الأقل تكلفة. لذلك، يتوجب على الذكاء الاصطناعي التفوق على استراتيجيات انتقاء الأسهم التقليدية للحفاظ على أهميته في هذا المجال.

وسيتعين عليه ابتكار أساليب جديدة لتحقيق أداء أفضل من السوق. ربما يفعل، لكن ذلك قد لا يساعد المستثمرين بالضرورة؛ حيث سيضطرون إلى استخدام الاستراتيجية منخفضة الاحتمالات نفسها التي يستخدمونها دومًا مع مديري الصناديق. وهي انتقاء الأسهم التي ستحقق مكاسب مسبقًا.

 

كما لفت التقرير إلى أنه حتى لو أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تحقيق مكاسب بشكل أكثر استمرارًا. فسرعان ما ستقبل أعداد كبيرة من المستثمرين على أفضل الصناديق ويحدون من قدرتها، ما سيدفعها إلى رفض مستثمرين جدد.

 

وسيصبح البديل الوحيد حينها هو تخمين أي من نماذج الذكاء الاصطناعي سيكون منتقي الأسهم الأفضل. وبالنسبة لمعظم المستثمرين سيكون الأمر مجرد تخمين، نظرًا للغموض الذي يلف الذكاء الاصطناعي. وهذه طريقة غير مقبولة للاستثمار.

منفعة وحيدة

أثر آخر لفت إليه التقرير وهو أنه وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق منفعة أكبر للمستثمرين، لكنه نعمة بالنسبة إلى “وول ستريت”. حيث تراجعت أرباح البنوك وشركات التمويل الكبرى نتيجة عدم الحصول على أي عمولات، كما تراجعت أرباح صناديق المؤشرات منخفضة التكلفة، والمستشارين الآليين.

وذكر أن الذكاء الاصطناعي قد يحقق منفعة وحيدة للمستثمرين في المؤشرات، فربما لن يضطروا إلى الاستماع لثرثرة منتقي الأسهم. عن كيف تقلل صناديق المؤشرات من كفاءة السوق، وتؤدي إلى أخطاء في تسعير الأسهم.

وتوقع أن يقدم الذكاء الاصطناعي عددًا كبيرًا من الروبوتات التي بمقدورها إلقاء نظرة فاحصة على القوائم المالية، وتحديد أسعار الأسهم. ويُرجح أن تقوم بذلك بمعدل أسرع وشكل أدق من المحللين، ويُفترض أن يمكن ذلك المستثمرين المتعقلين من امتلاك صناديق مؤشرات خاصة في هدوء واطمئنان.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.