منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

منطقة اليورو تسجل نموًا مفاجئًا رغم التوترات والانكماش الألماني

كشفت تقديرات أولية صادرة، اليوم الأربعاء، عن أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نموًا طفيفًا بلغ 0.1% خلال الربع الثاني من عام 2025. فيما يعد مفاجأة إيجابية للأسواق.

وذلك على الرغم من التوترات التجارية المستمرة والضغوط الخارجية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي.

هذا الأداء أتى خلافًا للتوقعات؛ إذ كان المحللون الذين استطلعت آراءهم وكالة “رويترز” رجحوا عدم تسجيل أي نمو خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو.

انكماش ألماني يزيد من أهمية الأرقام الأوروبية

وفي المقابل أظهرت البيانات الرسمية الألمانية التي صدرت في اليوم نفسه أن الاقتصاد الألماني الأكبر في منطقة اليورو انكمش بنسبة 0.1% خلال نفس الفترة. وهو ما ألقى بظلاله على التوقعات العامة وأثار القلق بشأن قوة التعافي في المنطقة.

مع ذلك فإن النمو الإجمالي الطفيف على مستوى منطقة اليورو يعكس وجود توازن ناتج عن أداء قوي من بعض الاقتصادات الأخرى في التكتل. مثل: فرنسا وإسبانيا.

من جانبهم يرى خبراء الاقتصاد في بنك “كومرتس” الألماني أن هناك إشارات متزايدة على تعافي الاستهلاك الخاص في المنطقة. وهو ما قد يؤدي إلى نمو سنوي طفيف يتجاوز التقديرات السابقة للبنك المركزي الأوروبي والتي بلغت 0.9%.

هذا التحسن النسبي، وإن كان محدودًا، قد يخفف من الضغط على البنك المركزي لاتخاذ مزيد من قرارات خفض الفائدة. خاصة في ظل الاستقرار النسبي بمعدلات التضخم.

سياسات البنك المركزي الأوروبي تحت المجهر

في اجتماعه الأخير قبل عطلة الصيف. أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة عند 2%. مؤكدًا أن التضخم لا يزال قريبًا من هدفه المتوسط البالغ 2%.

وأدى ذلك إلى تراجع توقعات السوق بشأن خفض إضافي في أسعار الفائدة خلال سبتمبر أو أكتوبر. حيث تشير التداولات في أسواق المقايضات الآن إلى احتمالية متساوية (50%) لتنفيذ هذا الخفض بحلول نهاية العام.

تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية لا يزال قائمًا

ويعزى جزء من الهدوء النسبي في النمو إلى تراجع الأثر الإيجابي المؤقت الذي نتج عن تخزين الشركات الأمريكية للسلع الأوروبية قبل فرض الرسوم الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي هذا السياق أوضح المحلل في “أوكسفورد إيكونوميكس” ريكاردو مارشيلي فابياني أن النمو الاقتصادي واجه تراجعًا محدودًا نتيجة انتهاء موجة الشراء المبكر للسلع.

بينما حذر من أن هذا قد يدفع صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي إلى الحذر عند مناقشة أي خفض إضافي للفائدة.

وبعد صدور البيانات،د لم يشهد سعر صرف اليورو أي تغيّر ملحوظ أمام الدولار. إذ استقر عند 1.155 دولار؛ ما يعكس حذر المستثمرين وترقّبهم لتطورات السياسة النقدية في الأشهر المقبلة.

ورغم التباطؤ الألماني سجلت بعض الدول الأوروبية أداءً لافتًا:

  • فرنسا حققت نموًا بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني، متجاوزة التوقعات التي بلغت 0.1%.
  • إسبانيا، أحد محركات النمو في الكتلة الأوروبية، واصلت تقدمها محققة نموًا بنسبة 0.7% مقارنة بـ0.6% في الربع الأول. 

هذا التفاوت في الأداء بين دول منطقة اليورو يؤكد وجود تحديات داخلية وهيكلية مختلفة تؤثر في مسارات النمو بكل دولة على حدة.

أكبر اقتصاد أوروبي في مأزق

وفي المقابل لا تزال ألمانيا تعاني من ضعف اقتصادي مزمن منذ أكثر من ثلاث سنوات. مع تباطؤ في قطاعات الصناعة والصادرات والاستثمار.

وفي محاولة لإنعاش الاقتصاد أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تخفيف القيود المالية التقليدية في البلاد، وفتح الباب أمام خطة استثمار ضخمة ممولة بالديون تقدر بـتريليون يورو على مدى السنوات القادمة.

لكن كما أشار كبير الاقتصاديين في بنك “ING”. كارستن بريزسكي، فإن العودة إلى مسار النمو في ألمانيا “ستكون مشروعًا طويل الأمد ومعقدًا”. في ظل التحديات العالمية والتنافسية المتزايدة.

نظرة مستقبلية حذرة

في نهاية المطاف ترى كريستين لاجاردر؛ رئيسة البنك المركزي الأوروبي. أن أداء منطقة اليورو حتى الآن “أفضل قليلًا مما كان متوقعًا”. لكنها دعت إلى التحلي بالحذر في تقييم المستقبل، خاصة في ظل تباطؤ الطلب العالمي وتقلبات الأسواق المالية.

وتبقى الأنظار موجهة نحو نتائج الربع الثالث. وما إذا كانت المنطقة ستتمكن من تحقيق نمو مستدام وسط بيئة عالمية مليئة بالتحديات.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.