منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ملتقى الميزانية 2026.. نمو متسارع وتحول في منهج الإنفاق يعزز قوة الاقتصاد غير النفطي

انطلقت اليوم في الرياض جلسات ملتقى الميزانية 2026، بمشاركة رفيعة المستوى شملت 13 من أصحاب السمو والمعالي والمسؤولين، وذلك لمناقشة مسار التنمية في قطاعات المالية والصناعة والخدمات الأساسية والبنية التحتية والتحول الرقمي. وخلال الجلسة الأولى بعنوان “التنمية المستدامة”، أكد محمد الجدعان وزير المالية أن المملكة، منذ إطلاق رؤية 2030، أعادت تشكيل السياسات المالية عبر رفع كفاءة الإنفاق دون الإضرار بمستوى الاستثمار الحكومي. وأوضح أن المملكة استطاعت خلال ثمانية أعوام تأسيس ثقافة مالية جديدة بين العاملين في القطاع الحكومي، تقوم على الإنفاق الذكي وتعظيم العائد بدلًا من خفض المصروفات.

وأشار الجدعان إلى أن الموازنة أصبحت أداة مركزية لتوجيه الاستثمار الحكومي. وأن المملكة ماضية في ذات النهج حتى عام 2030 لضمان استقرار الاستراتيجيات التنموية. وأوضح أن نسبة الأنشطة غير النفطية بلغت اليوم نحو 56%. بفضل توسع قطاع الأعمال وارتفاع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تضاعفت بنسبة 294% بين عامي 2016 و2025. ليصل إجماليها إلى مليون و700 ألف منشأة أسهمت في تعزيز التوظيف للمواطنين.

اقتصاد غير نفطي يصعد بوتيرة أسرع من الاقتصادات المتقدمة

من جانبه، أكد فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط أن التحول الاقتصادي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الخمس الماضية كان غير مسبوق، إذ سجّل 74 نشاطًا نموًا سنويًا يتجاوز 5%، و37 نشاطًا آخر نما بأكثر من 10%. وأشار إلى أن الاعتماد على النفط انخفض من 90% إلى 68%، فيما سجل الاقتصاد غير النفطي نموًا تراكميًا تجاوز 30% منذ 2016، متفوقًا على اقتصادات متقدمة لم يتجاوز نموها 20%. وفقًا لما ذكرته “وكالة الأنباء السعودية “.

وأوضح الإبراهيم أن ميزانية 2026 تمثل محطة استراتيجية في مسار التحول طويل المدى، وأن المرحلة المقبلة ستعتمد على “الإنجاز بالتكلفة الصحيحة” بدلًا من الإنفاق المفتوح. وهو ما انعكس على قطاعات حيوية مثل الصحة والمياه والكهرباء، وأسهم في تحسين كفاءة المشروعات ورفع مستوى جودة الخدمات. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص من 38% إلى 50%، مع توقعات بنمو أكبر خلال الأعوام المقبلة، في ظل فتح الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص بشكل أوسع.

فرص نوعية للقطاع الخاص واستثمارات طويلة المدى

أكد الإبراهيم أن المرحلة الجديدة تحمل فرصًا واسعة للقطاع الخاص، من بينها وضوح الرؤية طويلة الأمد. وتنامي الفرص في القطاعات عالية القيمة، وانخفاض التكاليف نتيجة تطوير بيئة العمل التنافسية. وأشار إلى أن أكثر من 600 شركة عالمية اتخذت المملكة مقرًا إقليميًا لها، في تأكيد على البيئة الاقتصادية المستقرة والجاذبة. كما ارتفعت نسبة التوطين في صناعة الأدوية من 20% إلى 30%، وفي الصناعات العسكرية من 4% في 2018 إلى أكثر من 20% في 2024. مما يعكس استجابة واضحة للتحولات الاقتصادية.

وأشار إلى أن برامج رؤية 2030 مثل برنامج التخصيص وأنظمة الحوافز بدأت بالفعل في دفع التحول. بينما يتركز دور صناع السياسات اليوم على تقليل مستوى عدم اليقين لتعزيز ثقة القطاع الخاص في اتخاذ قرارات استثمارية طويلة المدى. وبين أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيس لإيجاد وظائف نوعية. ورفع الإنتاج المحلي، وتطوير منتجات قادرة على منافسة الواردات ودخول الأسواق العالمية.

ملتقى الميزانية 2026
ملتقى الميزانية 2026

بنية تحتية تعزز الإنتاجية وتجذب استثمارات عالمية

لفت الإبراهيم إلى أن البنية التحتية تمثل قاعدة صلبة للنمو الاقتصادي. وأن المملكة باعتبارها واحدة من أكبر دول العالم مساحةً تعمل على التحول إلى منصة لوجستية وصناعية رائدة تربط بين ثلاث قارات. وأوضح أن فرص الاستثمار في هذا القطاع تتسع بشكل غير مسبوق، مع توقع حجم احتياج استثماري بين 3.5 و4 تريليونات ريال خلال السنوات السبع إلى العشر المقبلة. وهو ما يشكل مساحة واسعة أمام القطاع الخاص ليؤدي دورًا محوريًا في تطوير البنية التحتية.

وأكد أن تحسين كفاءة سلاسل الإمداد حتى بمقدار دقيقة واحدة في زمن نقل السلعة ينعكس مباشرة على الإنتاجية والقدرة التنافسية. كما يؤدي خفض التكاليف على القطاع الصناعي إلى نمو أسرع وارتفاع العوائد الاستثمارية. مما يجعل البنية التحتية عنصرًا رئيسيًا في بناء اقتصاد مرن وقادر على مواجهة التحديات العالمية.

حضور دولي متنامٍ وثقة عالمية في بيئة الأعمال السعودية

أوضح الإبراهيم أن المنصات الدولية التي تحتضنها المملكة. مثل مبادرة مستقبل الاستثمار ومؤتمر ليب ومنتديات التعدين. أصبحت محفلًا عالميًا يجذب صناع القرار وقادة الفكر. وأشار إلى أن مؤسسات كبرى مثل المنتدى الاقتصادي العالمي تتنافس اليوم لعقد اجتماعاتها في المملكة، وهو ما يعكس حجم الثقة الدولية في البيئة الاقتصادية السعودية وجاذبيتها للمستثمرين. كما برزت كفاءات وطنية في مواقع قيادية عالمية. ما يعزز حضور المملكة في صياغة السياسات الاقتصادية الدولية ويدعم مسار التحول الجاري داخل البلاد.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.