منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مسؤولون سعوديون في دافوس: النفط يشكل ثلث الاقتصاد فقط

كشفت الأرقام الرسمية التي أعلِنتها المملكة العربية السعودية خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2024، عن إمكانية لأكبر منتج ومصدر للنفط الخام في العالم، أن يحقق استقلالًا اقتصاديًا يتجاوز الاعتماد الكلي على إيرادات النفط.

قد يعجبك.. منتدى دافوس.. السواحه: شراكات تقنية عالمية لتطوير الابتكار في المملكة

وقدَّم مسؤولون سعوديون ذوو مكانة عالية، خلال فعاليات منتدى دافوس، إحصائيات دقيقة وأرقامًا تكشف عن تحقيق الرياض لأهداف خطتها الاستراتيجية الضخمة التي أطلِقَت منتصف عام 2016. ومن بين هذه الأهداف، بناء اقتصاد يعتمد على مصادر متنوعة بدلاً من الاعتماد التقليدي على إيرادات النفط.

تسلط هذه الأرقام الضوء على التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، وتظهر قدرتها على تحقيق تنوي diversification اقتصادي، مما يشير إلى إرادتها الجادة في التخلص من الاعتماد الكامل على النفط وتحقيق استدامة اقتصادية.

مساهمات النفط في الاقتصاد السعودي

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، خلال إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أمام حضور يضم زعماء حكومات ورؤساء تنفيذيين لشركات عالمية، أن النفط لم يعد يشكل سوى 35% من الاقتصاد السعودي، بعدما كان يمثل نسبة 70% في السابق، مع تزايد الناتج المحلي غير النفطي إلى 65%.

تلك الأرقام تعيد إلى الأذهان تصريحات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في أبريل عام 2016، حيث أشار إلى أن المملكة قادرة على العيش من دون الاعتماد الكامل على النفط بحلول العام 2020، وذلك تزامناً مع إطلاقه لرؤية المملكة 2030.

وزير المالية السعودي، محمد الجدعان
خلال مشاركة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان في منتدى دافوس

 

وتأسست رؤية 2030 على زيادة الاستثمارات بشكل كبير في قطاعات غير نفطية، بهدف تنويع الاقتصاد الوطني. وتتضمن هذه القطاعات الاستثمار في مجالات مثل السياحة، إطلاق مشاريع بنية تحتية ضخمة، وتطوير القطاعين المالي والخاص. الهدف من ذلك هو توفير فرص عمل ومساكن للمواطنين السعوديين، وتوسيع مشاركة النساء في سوق العمل.

شهدت المملكة في السنوات السبع الماضية انخفاضاً كبيراً ومستمرا في البطالة بين الشباب السعوديين من الجنسين، لتصل النسبة إلى نحو 8 بالمئة أواخر العام المنصرم 2023، مقارنة مع نحو 14 بالمئة عند إطلاق الرؤية عام 2016.

توفير 800 ألف وظيفة خلال 2023

أكد الوزير أن القطاع الخاص في المملكة قد سهم بشكل فاعل في خلق فرص العمل خلال السبع سنوات الماضية. حيث تم توفير أكثر من 800 ألف وظيفة للرجال والنساء، وذلك خلال عام 2023. وأشار إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل تلعب دورًا حيويًا في تحفيز الاقتصاد. وتمثل نسبة تقدر بـ 36%، ما يتجاوز توقعات رؤية 2030.

وفي إضافة إلى تحسين مستويات العمل وتقليل معدلات البطالة، فإن نسبة التضخم قد شهدت انخفاضًا مستمرًا. بما يعكس قوة الشراء للسكان. وفي إطار رؤية 2030، تستمر الجهود في زيادة عدد المساكن سنوياً. بالإضافة إلى جهود استضافة الملايين من المعتمرين والسياح سنوياً. بما يعزز التنويع الاقتصادي ويعزز القطاع السياحي.

كما تشير التغييرات الاجتماعية إلى الحياة اليومية في المملكة، حيث أصبحت النساء قادرات على قيادة السيارات وتم تخفيف القيود على حركتهن وملابسهن. كما تم فتح الباب لزيارة المملكة بسهولة أكبر من قبل المواطنين من مختلف دول العالم. إلى جانب تسهيلات للإقامة والاستثمار. بما يعكس التقدم الاجتماعي والاقتصادي المتسارع.

 

ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم

وأصبحت إيرادات استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، الذي يعد الصندوق السيادي للمملكة. مصدرًا رئيسيًا للميزانية السعودية، نتيجة للتوسع في الاستثمارات الداخلية والخارجية للصندوق. وبهذا الإطار، أصبح الصندوق السادس أكبر صندوق سيادي في العالم. حيث وصلت أصوله إلى تقريبًا 3 تريليون ريال (767 مليار دولار).

كما تتضمن استثمارات الصندوق السيادي حصصًا في شركات متنوعة. بما في ذلك شركات السيارات الكهربائية والتقنية والألعاب الإلكترونية والبناء والسياحة والدفاع. وتمتد هذه الاستثمارات على نطاق واسع داخل المملكة وخارجها.

صندوق الاستثمارات السعودي
صندوق الاستثمارات السعودي

وأكد وزير المالية، الجدعان، أن المملكة تدرك تمامًا التحديات الاقتصادية، حيث يتم إدارة المالية العامة بكفاءة عالية. ويتم تحقيق عجز أقل. ورغم التحديات الراهنة، يظل توقعات الاقتصاد السعودي إيجابية، ويظهر الاقتصاد المرن قدرته على مواجهة الصدمات والتكيف معها.

وأضاف أن المملكة تعمل بجدية على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية، مع التركيز على قطاعات جديدة مثل السياحة والرياضة والترفيه. بالإضافة إلى تعزيز الجانب الصناعي والتشغيلي.

 

دافوس تؤكد نجاح رؤية السعودية 2030

مع تجاوز المملكة نصف فترة تنفيذ رؤيتها لعام 2030، أظهرت بيانات الميزانية السعودية لعام 2023. التي تم الإعلان عنها في الشهر الماضي، تحقيق إيرادات غير نفطية تقدر بنحو 441 مليار ريال. مقارنة بإيرادات فعلية بلغت نحو 411 مليار ريال في عام 2022، بارتفاع قدره 30 مليار ريال بنسبة 7.3%. وهذا يشير إلى استمرار ارتفاع هذه الإيرادات للعام السابع على التوالي منذ إطلاق رؤية المملكة 2030.

وأكدت بيانات رسمية صادرة عن مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني. أن النمو القوي في القطاع غير النفطي يسهم بشكل كبير في استمرار تعافي الاقتصاد السعودي. بعيدًا عن تقلبات أسواق النفط العالمية.

وفي سبتمبر الماضي، أشار أمين ماطي وسيدرا رحمان، من صندوق النقد الدولي. إلى أن المراجعة السنوية الأخيرة للاقتصاد السعودي تظهر تقدمًا واضحًا في النمو غير النفطي. الذي اتسم بتسارعه منذ عام 2021.

 

الإيرادات غير النفطية تضاعفت خلال 7 سنوات

وتوضح البيانات الرسمية تطور الإيرادات غير النفطية خلال الفترة السابعة من تنفيذ رؤية المملكة 2030. حيث شهدت هذه الإيرادات نموًا تدريجيًا وقويًا. تضاعفت خلال السنوات السبع الأولى من الرؤية. بينما ارتفعت من نحو 186 مليار ريال في عام 2016 إلى نحو 441 مليار ريال بنهاية عام 2023. بما يشكل زيادة بنسبة 137%.

تبين البيانات أيضًا أن نسبة المساهمة للإيرادات غير النفطية في إجمالي إيرادات الميزانية السعودية. ارتفعت من 36.1% في عام 2016 إلى أعلى مستوى لها في عام 2020 بنسبة 47.2%. وعلى الرغم من تراجعها في عامي 2021 و2022 إلى 41.8% و32.4% على التوالي. بسبب ارتفاع أسعار النفط، إلا أنها عادت للارتفاع في عام 2023. لتشكل نحو 37% من إيرادات الميزانية السعودية.

كما تشدد الحكومة السعودية دائمًا على أن توقعات بعض الدول والمسئولين حول التخلي عن النفط. واستبداله بمصادر طاقة نظيفة ليست منطقية. في حين تنتج المملكة قرابة تسعة ملايين برميل نفط يوميًا. وتستهدف الحفاظ على توازن بين الأسعار والطلب.

وبجانب مرونة الإنتاج السعودي، يتسم استخراج ونقل النفط بتكلفة منخفضة مقارنة بالعديد من الاحتياطيات الأخرى. ويعتبر نظيفًا بشكل كبير، مما يجعله خيارًا فعالًا من النواحي البيئية والاقتصادية.

التوازن بين الطاقة والبيئة

وقدم وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ، عادل الجبير، وجهة نظر المملكة العربية السعودية في منتدى دافوس. مؤكدًا على أهمية مواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ بشكل علمي وجذاب. كما أكد الجبير أن المملكة تسعى جاهدة للتحول نحو مستقبل طاقوي يعتمد على الطاقة البديلة. وذلك من خلال الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة إنتاج النفط.

وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ، عادل الجبير
على هامش مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ عادل الجبير بمنتدى دافوس

 

وأوضح الجبير أن المملكة قامت بتأسيس مدينتين تعتمدان على الطاقة الشمسية. وأنها مستمرة في الاستثمار في مجالات مثل طاقة الرياح والهيدروجين والشمس. نظرًا لأن هذه الطاقات تشكل المستقبل. كما أكد على التزام المملكة بتطوير واعتماد الطاقة البديلة والصديقة للبيئة. وشدد على أنها تعتبر استثمارًا مربحًا للغاية.

وفي ختام كلمته، أشار الجبير إلى أن العالم لا يزال بحاجة إلى الوقود الأحفوري. وأن المملكة تسعى إلى إنتاجه بطرق صديقة للبيئة. مؤكدًا على ضرورة التوازن بين تلبية احتياجات العالم من الطاقة والحفاظ على البيئة ومواجهة تحديات تغير المناخ.

مقالات ذات صلة:

منتدى دافوس.. الجدعان: الإصلاحات الهيكلية ساعدت السعودية في مواجهة تحديات الاقتصاد العالمي

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.