“لابوبو” تدخل اختبار البقاء أمام منافسيها
شهدت أسواق بلدة صغيرة بمقاطعة خبي الصينية تحول دمية “لابوبو” الشهيرة من منتج فاخر يعرض في صناديق زجاجية أنيقة إلى سلعة شعبية تعامل كالبطاطا الحلوة والكرنب، حيث تلقى بالعشرات في أكياس بلاستيكية أو تكدس داخل سيارات بانتظار البيع.
وتكشف المشاهد اليومية أن هذه ليست دمى أصلية من إنتاج شركة بوب مارت التي اكتسبت شهرة كبيرة في الأشهر الماضية، بل نسخ مقلدة تحمل أسماء مثل “لافوفو” و”لاغوغو” و”لابابا”، في إشارة إلى ظاهرة القرصنة التي اجتاحت الأسواق الصينية والعالمية.
أرباح قياسية
أعلنت شركة بوب مارت في الشهر الماضي عن تحقيق زيادة في أرباحها قاربت 400% خلال النصف الأول من العام الجاري. ما يعكس الارتفاع غير المسبوق في الإقبال على منتجاتها.
وعلى الرغم من التحذيرات الدولية من شراء النسخ المقلدة، ارتفعت مبيعات “لافوفو” بشكل هائل داخل الصين وخارجها. إذ تنتج هذه النسخ غالبًا في مصانع صغيرة بمقاطعتي غوانغدونغ وخبي.
وأكدت السلطات الأمريكية والبريطانية أن دمى “لافوفو” رديئة الصنع وتحتوي على أجزاء صغيرة قابلة للفصل، مثل العيون أو اليدين. ما قد يسبب اختناقًا للأطفال الصغار.
وردًا على ذلك، بدأت السلطات الصينية بمصادرة ملايين النسخ، حيث تم سحب أكثر من 1.8 مليون دمية منذ بداية العام الجاري.
خطورة انتشار النسخ المقلدة
أشارت وسائل الإعلام الرسمية الصينية إلى خطورة انتشار النسخ المقلدة على الابتكار المحلي. حيث أكدت وكالة أنباء شينخوا أن نجاح “لابوبو” يمثل قصة صينية ملهمة، غير أن المنتجات المقلدة تهدد بإضعاف التنافسية المستدامة للبلاد ما لم تُحترم قوانين الملكية الفكرية بصرامة.
وفي الأسواق، تظل الأسعار عامل الجذب الأبرز، إذ تكلف دمى “لافوفو” نحو عُشر سعر “لابوبو” الأصلية.
كما يرى مستهلكون أن الإقبال الكبير عليها يعود لخصائص إضافية مثل الغناء والرقص، وهي مزايا غير متوفرة في النسخة الأصلية.
أسعار فلكية
تباع الدمى الأصلية بأسعار مرتفعة تصل إلى مئات الدولارات في السوق الثانوية، حيث قفز سعر قلادة كان يبلغ 99 يوانًا إلى 1400 يوان على منصات إعادة البيع.
كما ارتفع سعر دمى محدودة الإصدار من 199 يوانًا إلى أكثر من 2000 يوان.
وفي الولايات المتحدة، يضاعف التجار الأسعار عبر بيع الدمى منفردة بعد شراء الصناديق الكبيرة. وهو ما يجعل المنتجات المقلدة خيارًا جذابًا لشريحة واسعة من المستهلكين الباحثين عن بدائل أرخص.
مكافحة القرصنة
كشف أحد مصنعي الألعاب في غوانغدونغ أنه باع نحو 160 ألف نسخة مقلدة في ذروة الطلب خلال يوليو الماضي. محققًا أرباحًا تقدر بملايين اليوان، مشيرًا إلى أن نحو 40% من إنتاجه يصدر إلى الولايات المتحدة.
وتشن الحكومة الصينية حملة مكثفة لمكافحة القرصنة، حيث صادرت سلطات الجمارك عشرات الآلاف من النسخ. بينما لجأت شركة بوب مارت إلى تسجيل اسم “لافوفو” كعلامة تجارية دفاعية للحد من استفادة المنافسين من شهرتها.

التعليقات مغلقة.