كيف تغير الشراكة المصرية الإماراتية في مشروع رأس الحكمة شكل الاقتصاد المصري؟
يعتبر مشروع رأس الحكمة، الذي دشنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أحد المشروعات الهامة التي تغير شكل الاقتصاد المصري مجملًا بحجم استثماراته الضخمة البالغ قدرها 35 مليار دولار.
ففي فبراير الماضي، وقّعت مصر والإمارات، واحدة من أكبر صفقات الاستثمار العقاري بموجبها استحوذت شركة ADQ، القابضة على حقوق تطوير مشروع “رأس الحكمة” مقابل 24 مليار دولار بهدف تنمية المنطقة، بجانب تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري ليتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية بكافة أنحاء البلاد، وتسلمت مصر بالفعل الدفعتين الأولى والثانية من صفقة رأس الحكمة؛ ما عزز الموارد الدولارية للبلاد التي عانت مؤخرًا من شح في السيولة بالعملة الصعبة.
تفاصيل مشروع رأس الحكمة
ومدينة رأس الحكمة هي منطقة ساحلية تقع على بعد 350 كيلومترًا تقريبًا في شمال غرب القاهرة على مساحة تزيد عن 170 مليون متر مربع. وتتبع إدارياً محافظة مطروح، ويصل إجمالي حجم الاستثمار التراكمي لهذا المشروع العملاق إلى 110 مليارات دولار أمريكي بحلول العام 2045.
ومن المتوقع أن يسهم في الناتج المحلي للاقتصاد المصري بنحو 25 مليار دولار سنويًا، وأن يوفر حوالي 750 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر.
ويتميز المشروع بتنوع محتوياته فهو يتضمن مرافق سياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية إلى جانب المباني السكنية والتجارية والترفيهية وخمس مراس، وأظهرت ملامح المخطط الرئيسي للمشروع أنه يحتوي على منطقة سكنية تمتد على مساحة 80 مليون متر مربع تستوعب نحو 190 ألف فيلا وشقة تستوعب ما يصل إلى مليوني نسمة، وتكون 25 % من المساحة الإجمالية للمساحات المفتوحة.
كما يتضمن 12 مليون متر مربع لتجارة التجزئة والترفيه والاستجمام، إضافة إلى تخصيص 25% من المساحة الإجمالية للمساحات المفتوحة. وبذلك تصنف على أنها المدينة الأكثر خضرة على البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى التزامها بأعلى معايير التنمية الحضرية.
ومؤخرًا، أزيح الستار عن مخطط مشروع تطوير مدينة رأس الحكمة، وأعلنت شركة ” ADQ ” التابعة لحكومة أبوظبي. تعيين مجموعة “مُدن القابضة” الإماراتية، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، مطورًا رئيسيًا للمشروع.
“مدن” المطور العام للمشروع
وبناء على هذا الاتفاق تقوم “مُدن” بدور المطور العام في المشروع، بينما تتولى عملية تطوير المرحلة الأولى من المشروع. البالغ مساحتها 50 مليون متر مربع، والتي تركز في المقام الأول على البنية التحتية السياحية. في حين أن باقي المساحة البالغة 120 مليون متر مربع يتم تطويرها بالشراكة مع مطورين بارزين من مصر والإمارات. والمجتمع الدولي تحت إشراف شركة مشروع رأس الحكمة. للتطوير العمراني التابعة لـ “ADQ” والتي تم إنشاؤها مؤخرًا و”مُدن القابضة”.
وبدورها، تولت مجموعة “مدن القابضة” الإماراتية عملية توقيع العقود مع مجموعة من المستثمرين. لبدء عملية التطوير الفعلي للأرض، حيث شملت الاتفاقيات التي وقعت مذكرات في قطاع البنية التحتية والتي شملت:
- شركة “طاقة” لاستكشاف فرص العمل لتطوير وتمويل وتشغيل مشاريع البنية التحتية.
- شركة “إي اند مصر” لتصميم وتنفيذ البنية التحتية للمدينة الذكية بما في ذلك شبكات الاتصال الرقمي والألياف الضوئية والجيل الخامس (جي 5).
- شركة “أوراسكوم للإنشاءات” مقاولًا رئيسًا للأعمال التمهيدية في مجال البناء.
- شركة “السويدي إليكتريك” لتوريد مواد البناء.
- شركة “مطارات أبوظبي” لتصميم وتطوير وتشغيل المطار الجديد في المدينة.
- مذكرة تفاهم مع شركة “برجيل القابضة” لتطوير مرافق رعاية صحية متعددة التخصصات.
كما أطلق عدد من الشركات العالمية والمصرية والإماراتية شراكة لتعزيز الابتكار في قطاع المركبات الكهربائية الذكية. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ أعلنت شركة “نيو العالمية” المتخصصة في قطاع المركبات الكهربائية الذكية إطلاقها شركة “نيو الشرق الأوسط” بالتعاون مع شريكها الاستراتيجي في أبوظبي شركة “سايفن ” القابضة. كما تتعاون “نيو الشرق الأوسط” أيضًا مع شركاء محليين في مصر لتعزيز دورها في قطاع تصنيع المركبات الكهربائية.
شراكات عالمية في المشروع
الاتفاقيات التي وقعتها “مدن” أيضًا شملت اتفاقية مع شركة “كاندي إنترناشيونال” العالمية بهدف استكشاف فرص التعاون. والاستفادة من النطاق الدولي الواسع للشركة في مجال تطوير العقارات الفاخرة. وفي قطاع الفنادق والضيافة جرى توقيع اتفاقية تعاون مع كل من “مونتاج إنترناشيونال” و”أكور – ينيسمور” لتطوير وتشغيل الفنادق والمنتجعات في رأس الحكمة. وتضمنت الاتفاقيات أيضًا اتفاقية شراكة مع شركة “فالديرما” التي تعد أحد أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تطوير وتشغيل ملاعب الجولف.
ووضعت مجموعة “مدن القابضة” خطة بهدف استقطاب حصة كبيرة من سوق السياحة في البحر الأبيض المتوسط. وذلك عبر إنشاء مناطق جذب فريدة وتجارب وفعاليات استثنائية على مدار العام. وسيعمل المطار الدولي وشبكة المواصلات الحديثة بما فيها السكك الحديدية والقطارات على تسهيل عملية وصول السياح من داخل مصر وخارجها.
بينما من المقرر أن تبدأ عمليات التطوير الفعلي في المشروع قبل نهاية العام الحالي وفق ما أعلنه عاصم الجزار وزير الإسكان المصري السابق.
التعليقات مغلقة.