قطاع السينما في المملكة.. فرص استثمارية واعدة ورؤية اقتصادية متكاملة
في ظل توجه المملكة العربية السعودية نحو تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها الثقافية، نظمت غرفة الشرقية لقاء الثلاثاء الشهري بمقرها الرئيسي في الدمام، حيث سلط الضوء على مستقبل صناعة السينما وما تحمله من فرص اقتصادية واستثمارية.
وحضر اللقاء نخبة من رجال الأعمال والمثقفين والمختصين، في إطار جهود الغرفة لتعزيز وعي القطاع الخاص بأهمية المشاركة في تطوير هذا السوق المزدهر.
السينما كصناعة عالمية تتجاوز الترفيه
أكد هاني بن أحمد الملا، مدير جمعية السينما بالمنطقة الشرقية. أن السينما لم تعد مجرد أداة للترفيه. بل أصبحت صناعة استراتيجية تحقق أرباحًا ضخمة على المدى الطويل.
كما أوضح أن الأفلام تتحول إلى أصول استثمارية متجددة القيمة. حيث تدر عوائد مالية متكررة من خلال إعادة العرض. والبيع الرقمي، وتوزيع الحقوق على منصات البث المختلفة. ما يجعلها خيارًا مغريًا للمستثمرين المحليين والدوليين.
بينما لم يقتصر حديث الملا على الجانب الفني، بل شدد على أن السينما يمكن أن تسهم في تعزيز الاقتصاد الإبداعي. وزيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
أرقام قياسية تعكس النمو المتسارع
كما أشار الملا إلى أن المملكة باتت تتصدر سوق السينما العربي. حيث بلغت مبيعات شباك التذاكر في عام 2024 أكثر من 845 مليون ريال. وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الإقبال الجماهيري على هذا القطاع.
بينما كشف أن المملكة تحتضن اليوم أكثر من 63 صالة عرض مجهزة بـ 633 شاشة في 21 مدينة. ما يسهم في تعزيز انتشار الثقافة السينمائية في مختلف المناطق.
أما على صعيد دعم الإنتاج المحلي، فقد تجاوز حجم الإنفاق ضمن المبادرات الوطنية 1.29 مليار ريال. تضمنت تمويل ودعم إنتاج أكثر من 13 فيلمًا سعوديًا، مما أسهم في تطوير كوادر سعودية مؤهلة في مجالات الإخراج، والإنتاج، والكتابة السينمائية.
البنية التحتية وفرص الاستثمار
بينما لم تقتصر الفرص على العروض السينمائية، بل شملت أيضًا مجالات أوسع مثل إنشاء أستوديوهات إنتاج متكاملة، وتأسيس شركات متخصصة في خدمات ما بعد الإنتاج. وتطوير منصات بث رقمية محلية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأكد الملا أن هذه القطاعات الفرعية تشكل فرصة ذهبية لرواد الأعمال والمستثمرين الراغبين في دخول سوق مزدهر ومليء بالإمكانات. حيث إن الطلب على المحتوى العربي والسعودي يتزايد عالميًا، ما يفتح الباب أمام تصدير الأفلام السعودية للأسواق الخارجية.
التحديات التي تواجه الصناعة
ورغم النمو الملحوظ، أشار مختصون إلى أن القطاع يواجه بعض التحديات، أبرزها المنافسة العالمية مع منصات البث العملاقة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من تأهيل الكفاءات المحلية في المجالات التقنية والإبداعية.
كما أن تعزيز ثقافة المشاهدة المحلية، وتوسيع قاعدة الجمهور، يتطلب حملات توعوية واستراتيجيات تسويقية مبتكرة لجذب مختلف شرائح المجتمع.
رؤية مستقبلية محفزة
بينما اختتم اللقاء بالتأكيد على أن المملكة تعيش مرحلة تاريخية في صناعة السينما. حيث تتقاطع الثقافة، والاقتصاد، والتكنولوجيا في منظومة واحدة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة.
كما أن هذا القطاع أصبح عنصرًا رئيسيًا في دعم السياحة الثقافية. وجذب الفعاليات الدولية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي لصناعة الترفيه والإنتاج السينمائي.
التعليقات مغلقة.