ضربة جديدة لذكاء «أبل» الاصطناعي.. موجة استقالات تهز العملاق الأمريكي
تشهد شركة «أبل» الأمريكية، واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مرحلة حساسة ومتوترة في قسم الذكاء الاصطناعي، بعد إعلان رحيل عدد من الباحثين البارزين في الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى مسؤول تنفيذي رفيع في فريق “سيري”، في تطور أثار الكثير من التساؤلات حول مستقبل طموحات الشركة في هذا المجال الحيوي. وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ.
نزيف المواهب.. من يغادر «أبل» وإلى أين؟
ووفقًا لتقارير صحفية حديثة، فقدت “أبل” في الأسابيع الأخيرة أربعة باحثين متخصصين في الذكاء الاصطناعي. إضافة إلى أحد كبار مسؤوليها المكلفين بتطوير مساعدها الصوتي “سيري”. من بين الذين تركوا الشركة:
- Yinfei Yang الذي غادر لتأسيس شركته الناشئة الخاصة.
- Haoxuan You وBailin Wang الذين انضما إلى فريق الذكاء الاصطناعي في Meta “شركة فيسبوك الأم”.
- Zirui Wang الذي انتقل إلى Google DeepMind، مجموعة الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تساهم أيضًا في تطوير تقنيات لبعض مشاريع “أبل”.
في نفس الوقت، أعلن “Stuart Bowers” — وهو أحد كبار المسؤولين عن مشروع “سيري” — عن انتقاله إلى وحدة DeepMind في Google؛ ما يمثل خسارة قيادية استراتيجية للعملاق الأمريكي.
هذه الاستقالات ليست مجرد أرقام. فقد واجهت “أبل” نقصًا في استقرار فريق الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من عام. حيث سبق أن غادر عدد من الأسماء البارزة أيضًا، وقد انضموا إلى منافسين مثل Meta وOpenAI وGoogle وxAI، وسط تنافس حاد على أفضل المواهب في وادي السيليكون.
السبب وراء هذه التحولات في كثير من الأحيان يعود إلى العروض المالية المغرية التي تقدّمها الشركات الأخرى، خصوصًا Meta، التي أعلنت عن حزم تعويض ضخمة لجذب كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي.
لماذا الاستقالات هدف مؤلم؟
“أبل” تعتمد بشكل كبير على فريقها الداخلي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستخدم في منتجاتها وخدماتها، وعلى رأسها المساعد الصوتي “سيري”، ونظامها الجديد Apple Intelligence، الذي كان من المفترض أن يضع أبل في مصاف الشركات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي.
لكن التأخيرات المتكررة في إطلاق تحسينات الذكاء الاصطناعي، خاصة الميزات المتوقعة في تحديثات iOS القادمة، أثرت سلبًا على ثقة الموظفين في وتيرة التطوير داخل الشركة. مقارنة بالمنافسين الذين يحرزون تقدمًا أسرع.
«أبل» بين التأجيل والتعاون الخارجي
تعمل “أبل” على إصدار نسختين جديدتين من “سيري” هذا العام:
- نسخة أكثر تخصيصًا تعتمد على فهم أعمق لبيانات المستخدم.
- نسخة أحدث تبنى على نموذج حوار يشبه ما تقدمه منصات مثل ChatGPT.
اللافت أن الشركة تخطط للاعتماد جزئيًا على نماذج خارجية مقدمة من شركاء مثل Google (Google Gemini) لتعزيز قدرات “سيري”. وهي خطوة غير معتادة لأبل التي لطالما اعتمدت على تطوير تقنياتها داخليًا.
اقرأ أيضًا: «آبل» تُراهن على «دبوس» في سباق الأجهزة الذكية القابلة للارتداء
ردود الفعل في السوق والصناعة
المحللون يرون في موجة الاستقالات نوعًا من الصفعة الرمزية لأبل في سباق الذكاء الاصطناعي. خاصة مع المنافسة الشرسة من شركات مثل:
- OpenAI التي تواصل توسيع حضورها في منتجات واسعة الانتشار.
- Google DeepMind التي تجذب المواهب وتبني تقنياتها المتقدمة.
- Meta التي تدفع تعويضات ضخمة لجذب الخبرات.